خالد أبو شقرا

إعادة الإعمار... ملاحقة "سراب"

3 دقائق للقراءة

يقف عشرات آلاف اللبنانيين حائرين أمام هول الخراب الذي لحق بممتلكاتهم. أفراداً، أصحاب مؤسسات، وتجاراً من مختلف الفئات والطبقات الاجتماعية وحّدتهم اليوم مصيبة العجز عن إعادة ترميم ممتلكاتهم وتعويض خسائرهم. المتمولون أموالهم محجوزة في المصارف، ودولاراتهم تحولت إلى "لولار" لا قيمة له. أما أصحاب الدخول المحدودة من موظفين وعمال فـ 50 في المئة منهم أخرجتهم الازمة من سوق العمل، ومن صمد منهم فيعيش بنصف أو ثلث راتب يتقاضاه بالليرة اللبنانية، ولا يكفي لتلبية متطلبات الحياة الاساسية.

وفوق هذا كله تشير مصادر المستوردين إلى أنّ الأزمة الطاحنة أدت إلى نقص هائل بمواد البناء ومستلزمات اعادة الاعمار وعجز عن فتح الاعتمادات المصرفية وتمويل عمليات الاستيراد من الخارج.

النايلون وفضلات الاخشاب وبعض الواح "التول" الحديدية تحولت، بحسب المقاولين، إلى بديل سريع لاقفال المنازل والمحال خوفاً من السرقة. حجم الخسائر النهائي قد يوازي ما بقي من احتياطي الزامي من العملات الاجنبية في مصرف لبنان. وفي ظل فقدان الثقة الخارجية بالحكومة والسلطة الحاكمة، تبدو المساعدات النقدية أو تسييل أموال "سيدر" وقروض صندوق النقد الدولي ضرباً من ضروب الخيال. الحل الوحيد المجترح خرج من مصرف لبنان من خلال السماح للمصارف بالاقتراض منه بالدولار في التعميم رقم 152، على ان تعود وتقرض هذه المبالغ للمتضررين بالعملة نفسها. هذه الآلية تعرف بحسب المستشار المالي د. غسان شماس بـ Back to back .

ويسمح التعميم، بحسب شماس، للمصارف بعدم احترام السقف الائتماني للعميل. إلا ان السؤال المحوري من يستطيع الاستدانة؟ الترجيح الوحيد هو تمكّن اصحاب الودائع المحجوزة من الاقتراض بالدولار وارجاع المبلغ عبر شيكات مصرفية. وهذا ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول قدرة المصارف على الدخول بمثل هذه العملية، خصوصاً انها ملزمة بسداد الاموال لمصرف لبنان بالعملات الاجنبية. وأغلب الظن اننا سندخل بدورة "لولارية" تكون نتائجها كارثية على النقد والحالة الاقتصادية.

وفي هذا المجال، تتوقع أوساط مصرفية أن يصدر تعميم جديد من مصرف لبنان الاسبوع المقبل يتيح للمؤسسة العامة للاسكان اعطاء قروض لترميم الابنية المتصدعة اسوة بما حدث بعد حرب العام 2006. في جميع الاحوال القدرة على الترميم تبدو معدومة وهي وإن كانت متاحة لأقلية فستصطدم بعجز المصدرين عن فتح الاعتمادات وتأمين الدولار لاستيراد مواد اعادة الترميم والبناء.