الضغط داخل رحم أمك يرسم ملامح وجهك

دقيقتان للقراءة

حلّل فريق دولي من الباحثين مسار نمو أجنّة فئران وضفادع، بالإضافة إلى أجنّة بشرية، لفهم ما يجعل بعض الخلايا تأمر خلايا أخرى بالنمو بطريقة مختلفة عنها. لاحظ العلماء تعطّل مسارات بارزة للإشارات الخلوية في خلايا القمة العصبية عند زيادة الضغط الهيدروستاتيكي من الخارج على الجنين.

توحي هذه النتائج بأن نمو الأنسجة قد يتأثر خلال لحظات حاسمة من نمو الحيوان، ما يُعرّضها لتشوهات محتملة في القحف والوجه. يبدو أن تلك التشوهات تنجم عن خليط من العوامل الوراثية والبيئية، بما في ذلك كميات المغذيات.

يقول عالِم الأحياء العصبية، روبيرتو مايور، من جامعة «كوليدج لندن»: «تعني نتائجنا أن تشوّهات الوجه قد لا تتأثر بالعوامل الوراثية فحسب، بل إنها ترتبط أيضاً بالعوامل الملموسة داخل الرحم، مثل الضغوط المتزايدة».

خلال عملية تُعرَف باسم «الحث الجنيني»، تمرّ الخلايا على طول مسارات بيولوجية مختلفة في مرحلة النمو تحت تأثير إشارات كيماوية تنطلق من أنسجة مجاورة أخرى.

راقب التحليل الجديد تجويفاً مليئاً بالسائل اسمه «التجويف الأريمي»، وهو يقع على مسافة قريبة من مكان نمو القمة العصبية. تبيّن أن الضغط على التجويف الأريمي يُضعِف نشاط بروتين «ياب» الذي يعطّل مجموعة من الجزيئات التي تطلق الإشارات وتكون مسؤولة عن إبلاغ القمة العصبية بمسار نموها.

لم تستكشف الدراسة أسباب زيادة الضغط داخل الرحم البشري، لكن تعطي النتائج الجديدة لمحة عن التأثيرات الميكانيكية على الجنين، بعدما ركّزت معظم الدراسات سابقاً على تأثير العوامل البيوكيماوية.

يوضح مايور: «عندما يختبر أي كائن حيّ تغييراً في مستوى الضغط، تستطيع جميع الخلايا استشعاره، بما في ذلك الجنين داخل رحم الأم».

يسمح هذا البحث للعلماء بإحراز تقدّم بارز على مستوى فهم طريقة تكوين البشر وفقاريات أخرى، وصولاً إلى الجزيئات الفردية والإشارات المرتبطة بأولى مراحل النمو.

يستنتج مايور: «يكشف بحثنا أن الأجنّة تكون حساسة تجاه الضغوط، لكننا لا نعرف بعد مستوى حساسيتها. هل يؤثر أي تغيير في حجم الضغط داخل الرحم على الجنين مثلاً؟ لمعرفة الجواب، لا بد من إجراء أبحاث أخرى».