قرّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس فرض «حال الطوارئ» في كاليدونيا الجديدة، الأرخبيل الفرنسي في المحيط الهادئ الذي يشهد «زلزالاً أمنيّاً» تتخلّله أعمال شغب عنيفة خلّفت 4 قتلى حتّى كتابة هذه السطور، أثاره مشروع تعديل دستوري يرفضه دعاة الإستقلال.
وجاء في بيان للرئاسة الفرنسية: «كلّ أعمال العنف غير مقبولة وستكون موضوع ردّ حازم لضمان عودة النظام الجمهوري»، معلناً فرض «حال الطوارئ». وذكّر الرئيس أيضاً بـ»ضرورة استئناف الحوار السياسي» في كاليدونيا الجديدة، وفقاً للبيان الذي صدر في ختام اجتماع أزمة حول هذه المنطقة التي استعمرتها فرنسا في القرن التاسع عشر وتشهد «تمرّداً»، بحسب المفوّض السامي للجمهورية في الأرخبيل لويس لوفران الذي طلب تعزيزات من الجيش لحمايته.
ومنذ الصدامات الأولى الإثنين على هامش التعبئة من أجل الإستقلال احتجاجاً على التعديل الدستوري، شهد الأرخبيل ليلتَين عنيفتَين من أعمال الشغب. وقُتل 4 أشخاص بينهم دركي أُصيب برصاصة في الرأس، بحسب وكالة «فرانس برس». وأُصيب المئات بجروح، بينهم نحو 100 من عناصر الشرطة والدرك، وفق وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان.
ورغم حظر التجوّل المفروض في نوميا، المدينة الرئيسية في الأرخبيل، استؤنفت أعمال العنف مساء الثلثاء بعد حلول الظلام، وشهدت العديد من الحرائق والنهب وتبادل إطلاق النار، بما في ذلك على قوات الأمن. كما أُصيب شخصان بالرصاص في دوكوس، شمال غرب نوميا، «على يدّ ميكانيكي كان يحمي ورشته»، بحسب وزير في الحكومة المحلّية.
وفي ظلّ استمرار أعمال الشغب، دعت الأحزاب الرئيسية في كاليدونيا الجديدة من منادية بالإستقلال وغيرها، في نداء مشترك أمس، السكّان، إلى «الهدوء والتعقّل». وجاء في النداء: «رغم الوضع الذي نشهده منذ 48 ساعة وفي إطار العيش المشترك، ندعو بأعلى صوت كلّ السكّان إلى الهدوء والتعقّل».
وكشف سيبستيان، أحد سكان نوميا البالغ 42 عاماً، أنه يقوم بأعمال الحراسة «لحماية المدينة»، موضحاً أن «عناصر الشرطة لا يُمكنهم القيام بكلّ شيء، لذا نُحاول أن نحمي أنفسنا، وعندما تحتدم الأمور نُبلّغ الشرطة... نُحاول أن يكون لكلّ حي عناصر مسلّحة خاصة به».
وفي فرنسا القارية، أقرّت الجمعية الوطنية ليل الثلثاء - الأربعاء بتأييد 351 عضواً ومعارضة 153، النصّ الذي يوسّع المستفيدين من حق المشاركة في انتخابات الأرخبيل، الأمر الذي أثار غضب المنادين بالإستقلال. وينبغي أن يحصل هذا التعديل بعد على تأييد 60 في المئة من البرلمانيين المجتمعين في فرساي، لإقراره.
ويهدف مشروع القانون الدستوري، إلى توسيع من يسمح له بالمشاركة في الانتخابات المحلّية التي ترتدي أهمية كبيرة في الأرخبيل، لتشمل كلّ المولودين في كاليدونيا الجديدة والمُقيمين فيها منذ ما لا يقلّ عن 10 سنوات. ويرى المنادون بالإستقلال أن ذلك «سيجعل شعب كاناك الأصلي أقلية بشكل أكبر».
وأسف رئيس الحكومة المحلّي المُنادي بالإستقلال لوي مابو «لهذا المسعى الذي يؤثر بشكل كبير جدّاً على قدرتنا على إدارة شؤون كاليدونيا الجديدة»، موجّهاً في الوقت عينه نداء إلى «الهدوء».
في المقابل، طلبت الشخصية الرئيسية غير المُنادية بالإستقلال، سكرتيرة الدولة السابقة صونيا باكيس، من ماكرون، إعلان «حال الطوارئ» لنشر الجيش خصوصاً إلى جانب الشرطة والدرك. وأكدت أنّه «نحن في حال حرب أهلية»، فيما طالب حزب الجمهوريين اليميني بالأمر نفسه.
في الأثناء، أدّى النقص في المواد الغذائية بسبب تعذّر إمداد المتاجر بالسلع، إلى تشكّل طوابير انتظار أمام المحال، فيما أصبح مطار نوميا مُغلقاً منذ الإثنين.