الحرارة الجافة تُعقّم كمامات N95

5 دقائق للقراءة

تكشف دراسة جديدة أن الطباخ الكهربائي المنزلي قد يُعقّم كمامات N95 التي تُعتبر جزءاً أساسياً من معدات الحماية الشخصية المستعملة راهناً لمكافحة وباء "كوفيد - 19".

نُشرت نتائج البحث في مجلة "العلم البيئي ورسائل التكنولوجيا"، وقد تسهم في تخفيف الضغط عن الكمامات ذات الاستعمال الواحد في ظل تراجع الكميات المتاحة.

أهمية معدات الحماية الشخصية

يُعتبر استخدام معدات الحماية الشخصية جزءاً أساسياً من الجهود العالمية الرامية إلى كبح انتشار فيروس "كوفيد - 19". تنتشر هذه العدوى بشكل عام حين ينتج الفرد قطرات رذاذ تحمل فيروس كورونا الجديد من فمه أو أنفه. إذا احتكّت تلك القطرات بشخص آخر، قد تصل إلى مجراه التنفسي حيث ينقل الفيروس العدوى إلى الخلايا ويُسبّب المرض.

قد تتخذ معدات الحماية الشخصية شكل رداء أو قناع أو درع للوجه أو قفازات، وهي تشكّل حاجزاً بين الناس وتُعتبر أساسية للعاملين في قطاع الرعاية الصحية والفِرق الطبية التي تحتكّ بالمصابين بفيروس كورونا مباشرةً.

أدى ظهور فيروس كورونا المفاجئ وانتشاره السريع إلى ارتفاع الطلب على معدات الحماية الشخصية بدرجة هائلة، وقد فاق هذا الطلب حجم العرض بأشواط في حالات كثيرة. نتيجةً لذلك، يضطر عدد كبير من الأطباء لاستخدام منتجات أقل مستوى أو لا يستعملون أي معدات واقية.

هذا الوضع يُعرّض الأطباء للخطر ويزيد احتمال نشر العدوى ويُهدد حياة الآخرين أيضاً. تكون الأقنعة جزءاً مهماً من معدات الحماية الشخصية كونها تحمي المستخدم من العدوى وتمنعه من نقلها إلى الآخرين. وتُعتبر كمامات N95 تحديداً من الأقنعة التي توصي منظمة الصحة العالمية باستعمالها في وحدات العناية المخصصة لفيروس "كوفيد - 19"، ما يثبت أنها فعالة.

يقول المشرف على الدراسة الجديدة، تانه نغوين، من جامعة "إيلينوي" في "أوربانا شامبين": "يحمي القناع القماشي أو الجراحي الآخرين من قطرات الرذاذ التي ينتجها مستخدم القناع، لكنّ كمامة التنفس تحمي المستخدم عبر تصفية الجزيئات الأصغر حجماً التي تحمل الفيروس". لكن تتراجع كميات هذه الكمامات اليوم ولا توصي الهيئات الصحية الأميركية الناس بارتدائها منعاً لزيادة الأعباء على سوق الأقنعة.

في ظل نقص الإمدادات، استكشف البحث الجديد احتمال تعقيم تلك الكمامات التي تكون مُصمّمة في العادة لاستعمال واحد.





5 شروط أساسية للتعقيم

في الدراسة الجديدة، طرح الباحثون خمسة شروط لضمان تعقيم فعال:

1- القضاء على مجموعة متنوعة من الفيروسات.

2- عدم التأثير سلباً على قدرة الكمامة على تصفية الجزيئات.

3- إبقاء الكمامة مشدودة بما يكفي على وجه المستخدم.

4- التخلص من أي عناصر كيماوية ضارة على الكمامة.

5- تطبيق طريقة تعقيم سهلة وعملية.

يضيف البروفيسور فيشال فيرما الذي شارك بدوره في الإشراف على الدراسة من جامعة "إيلينوي": "تتعدد طرق التعقيم المتاحة، لكن يقضي معظمها على قدرات تصفية الجزيئات أو يجعل الكمامة فضفاضة. يجب أن تتمكن تقنية التعقيم المعتمدة من تطهير جميع أسطح الكمامة، لكن من الضروري في الوقت نفسه أن تحافظ على مستوى فعال من الفلترة وتبقي الكمامة مناسبة لوجه المستخدم، وإلا لن تقدّم له الدرجة المناسبة من الحماية".

بناءً على هذه الشروط الخمسة، افترض الباحثون أن الحرارة الجافة تنجح في تعقيم كمامات N95. قد تبث مجموعة متنوعة من الأجهزة المنزلية، بما في ذلك الموقد أو الطباخ الكهربائي، حرارة جافة من دون إنتاج مواد كيماوية ضارة أو التأثير على مستوى تصفية الجزيئات. قام الباحثون بثلاث تجارب: كانت التجربة الأولى تهدف إلى تقييم فاعلية التعقيم وشملت أربعة فيروسات، منها فيروس كورونا الذي يحمل بنية مشابهة للمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة. وحاولت التجربة الثانية تحديد مستوى فعالية تصفية الجزيئات. أما التجربة الثالثة، فتمحورت حول حجم الكمامة ومدى تناسبها مع وجه المستخدم. بعد إجراء سلسلة من الاختبارات المبنية على تسخين الكمامات في طباخ كهربائي شائع يُباع في الأسواق، اكتشف الباحثون أن تعريضها للحرارة الجافة (100 درجة مئوية) طوال 50 دقيقة قد يُعقّم الأقنعة من دون إضعاف فعاليتها. كان الطباخ الكهربائي أفضل من الأشعة فوق البنفسجية في تعقيم الأقنعة، من الداخل والخارج.





يوضح فيرما: "بنينا غرفة في مختبري المخصص لاختبار الهباء الجوي بهدف مراقبة مستوى تصفية الجزيئات في كمامات N95 وقمنا بقياس الجسيمات التي تمر بها. بقيت قدرات التصفية في الكمامات أعلى من 95% ولم تصبح فضفاضة بل بدت مناسبة لحجم وجه المستخدم رغم تنفيذ 20 جولة من التعقيم في الطباخ الكهربائي".

يتمنى الباحثون أن تفيد نتائجهم الوحدات العيادية الصغيرة التي تعجز عن توفير كميات كافية من كمامات N95 أو أي شخص يملك كمامة قديمة في المنزل.

أخيراً، يوصي العلماء الناس بفصل الكمامات عن سطح الطباخ بمنشفة ويقترحون تكديس كمامات متعددة لتعقيمها دفعةً واحدة.