تخترق الجاذبية جميع جوانب عالمنا، فهي تبقينا ملتصقين بالأرض وتحافظ على تماسك النظام الشمسي، والمجرات، والكون ككل.
قد تكون الفرضية القائلة إن قوة الجاذبية الخفيّة تحمل خصائص كمّية مشابهة لمعظم أجزاء المواد الضئيلة من أبرز الأفكار الفيزيائية الجامحة، وهي فكرة يصعب اختبارها حتماً.
لكن يزعم فريق من علماء الفيزياء في هولندا وألمانيا الآن أنهم صمّموا التجارب التي تسمح بالتأكد من طبيعة الجاذبية كقوة كمّية في جوهرها، واكتشاف مسار تطوّر خصائصها على أصغر المقاييس الممكنة أو على مقياس كلاسيكي يشبه ما افترضه أينشتاين.
يمكن وضع ثلاثة عناصر من قوى الطبيعة الأربع الأساسية في خانة ميكانيكا الكمّ، لكن لا تنطبق هذه الصفة على الجاذبية بعد، فهي الأضعف من بين تلك القوى. من خلال التأكد من طبيعة الجاذبية الكلاسيكية أو الكمّية، قد يتمكن العلماء من التوفيق بين تلك الاختلافات الظاهرية وقد ينكشف جزء من ألغاز الجاذبية التي لا تزال عالقة حتى اليوم.
اقترح الباحثون سلسلة من التجارب القادرة على كشف الطابع الكمّي للجاذبية من دون إنتاج أو رصد أي نوع من التشابكات. تشمل هذه التجارب جهازَين من نوع البندول الالتوائي الذي يشبه الآلة التي استعملها العالِم الإنكليزي هنري كافنديش لقياس قوة الجاذبية للمرة الأولى في العام 1797، بالإضافة إلى بعض الدروع، والمرايا، وأجهزة الليزر.
لا تزال تلك التجارب نظرية حتى الآن، لكنّ هذا الجانب لم يمنع العلماء من احتساب الحدود العليا لبعض الإشارات التجريبية المرتبطة بالعالم الكمّي، وهي عتبة يُفترض ألا تتمكن الجاذبية من تجاوزها إذا كانت كلاسيكية بطبيعتها.
يوضح عالِم الفيزياء الرياضية لودوفيكو لامي من جامعة أمستردام: «لقد حللنا بحذر المتطلبات التجريبية اللازمة لتنفيذ اقتراحنا خلال التجارب الحقيقية، واكتشفنا أن هذا النوع من التجارب قد يصبح في متناول اليد قريباً، مع أن الوضع لا يزال يستلزم مستوىً معيّناً من التقدّم التكنولوجي».
لكن طرح العلماء أيضاً حسابات قائمة على بعض الفرضيات المثيرة للجدل. تبرز مثلاً اقتراحات متعلقة بتجارب رائدة أخرى قد تنجح في رصد الجاذبية الكمّية.