إتفق حزب «بهاراتيا جاناتا» بقيادة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع حلفائه أمس على تشكيل حكومة، بعد صدور نتائج الانتخابات التشريعية في الهند الثلثاء التي أكدت فشل «بهاراتيا جاناتا» في ضمان الغالبية المطلقة فيها للمرّة الأولى منذ عقد، لكن يحظى «التحالف الوطني الديموقراطي»، الذي يضمّ 15 عضواً ويقوده «بهاراتيا جاناتا»، بـ293 مقعداً في البرلمان البالغ مجموع مقاعده 543، ما يعني هيمنته على المجلس.
وجاء في بيان صادر عن «بهاراتيا جاناتا» باسم التحالف أنه «نختار بالإجماع زعيم «التحالف الوطني الديموقراطي» المحترم ناريندرا مودي قائداً لنا»، مشيراً إلى أن حكومة «التحالف الوطني الديموقراطي» «ستُحافظ على إرث الهند» و»تعمل من أجل «التنمية الشاملة للبلاد»، بينما ذكرت تقارير إعلامية هندية أنه ستجري تولية مودي رئيساً للوزراء لولاية ثالثة السبت.
ويفيد محلّلون أن اعتماد مودي على شركاء في الائتلاف يعني أنه سيكون أمام ولاية جديدة أصعب مِمَّا كان متوقعاً، إذ أكد كاتب سيرة مودي، نيلانجان موكوبادياي، أن «النتيجة ستُجبر مودي على أخذ آراء الآخرين في الاعتبار وسنرى ديموقراطية كبرى وبرلماناً صحياً»، معتبراً أنه «سيتعيّن عليه أن يكون زعيماً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه سابقاً وسنرى مودي جديداً».
ويأتي ذلك بعدما فاز «بهاراتيا جاناتا» بـ240 مقعداً في البرلمان، أقلّ بكثير من 303 مقاعد حصل عليها قبل 5 سنوات، عكس معظم التوقّعات التي كانت تُشير إلى تحقيق حزب مودي انتصاراً كاسحاً. أمّا حزب المعارضة الرئيسي «المؤتمر»، ففاز بـ99 مقعداً في تحوّل لافت، مضاعفاً عدد مقاعده عن العام 2019 الذي بلغ حينها 52 فقط. وفي هذا الصدد، رأى رئيس حزب «المؤتمر» ماليكارجون خرج خلال اجتماع لتحالف المعارضة أن النتيجة عبارة عن تصويت ضدّ مودي «وجوهر ممارسته السياسة وأسلوبه»، معتبراً أنها «خسارة سياسية هائلة بالنسبة إليه (مودي) شخصياً، فضلاً عن كونها هزيمة معنوية واضحة أيضاً»، إذ أُعيد انتخاب مودي عن دائرته الانتخابية التي تُمثل مدينة فاراناسي المقدسة لدى الهندوس بـ152300 صوت مقارنةً بنحو نصف مليون صوت قبل 5 سنوات، في ضربة تحمل طابعاً شخصياً.
في المقابل، جاء على الصفحة الأولى لصحيفة «ذي تلغراف» من ولاية غرب البنغال التي تُعدّ معقلاً للمعارضة أن «الهند تُحجّم مودي». وأفادت صحيفة «تايمز أوف إنديا» أن تعويل مودي على شركاء في الائتلاف للبقاء في السلطة يُبقي «الاحتمال قائماً بأن يستغلّوا تأثيرهم، ما سيُشكّل مصدر قلق دائم بالنسبة» إلى «بهاراتيا جاناتا».
ديبلوماسيّاً، هنّأت الصين مودي، مؤكدةً استعدادها «للعمل» مع جارتها، بينما قدّم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تهانيه «الحارّة» لمودي. أمّا الولايات المتحدة، فأعربت عن أملها في العمل مع مودي في اتّجاه آسيا «حرّة ومنفتحة»، كما هنّأه رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال وأشادت اليابان أيضاً بفوز حزبه.