حلّ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ضيفًا على الإمارات أمس، حيث حظي باستقبال حار، وبحث مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد مختلف مسارات التعاون وفرص تعزيزه في إطار "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" و"اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة" بين أبوظبي ونيودلهي، وذلك قبل جولة أوروبية لمودي تتضمّن زيارة كلّ من هولندا والسويد والنروج وإيطاليا.
وأكد الجانبان حرصهما المتبادل على مواصلة العمل المشترك لتعزيز شراكتهما التنموية وتوسيع آفاقها، بما يعود بالنماء والازدهار المستدام على شعبيهما. واستعرض بن زايد ومودي التطور النوعي الذي تحقق في مسار علاقات البلدين، خصوصًا في مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والفضاء والأمن الغذائي، إضافة إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وغيرها من المجالات التي تدعم أولوياتهما التنموية المتبادلة.
كما تبادل الجانبان وجهات النظر في شأن عدد من القضايا محلّ الاهتمام المشترك، وفي مقدّمتها التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بما تنطوي عليه من تداعيات خطرة على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، إلى جانب تأثيراتها على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي. وجدّد مودي إدانة الاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي استهدفت المدنيين والمنشآت المدنية والبنى التحتية في الإمارات، بما تمثّله من انتهاك لسيادة الدولة والقوانين والأعراف الدولية، وفق وكالة "وام".
ونشر مودي عبر حسابه على "إكس" مقطعًا مصوّرًا من كلمته خلال لقائه الرئيس الإماراتي، قال فيها إن "الحفاظ على مضيق هرمز حرًّا ومفتوحًا وآمنًا هو أولويتنا القصوى"، مؤكدًا أن "الهند تقف جنبًا إلى جنب مع الإمارات في كل موقف، وعلى استعداد لتقديم كل أشكال التعاون من أجل السلام والاستقرار".
وشهد بن زايد ومودي تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم. وأعلنت شركة "أدنوك" الإماراتية للنفط، في بيان، توقيع اتفاقية مع شركة "الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الهندية المحدودة" للتعاون في مجالات تخزين النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال وغاز البترول المُسال والاحتياطيات الاستراتيجية. وأفاد البيان بأن الاتفاقية تشمل دراسة إمكانية زيادة سعة تخزين "أدنوك" للنفط الخام في الهند لتصل إلى 30 مليون برميل، وإمكانية تخزين النفط الخام في إمارة الفجيرة ضمن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للهند.
كما جرى توقيع اتفاقية في شأن إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين وزارتي دفاع البلدين، فضلًا عن مذكرات تتصل بالتكنولوجيا وإصلاح السفن، إضافة إلى استثمارات إماراتية في الهند. وفي هذا الإطار، "اتفق الجانبان على تعميق التعاون في الصناعات الدفاعية ومجالات الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة والتدريب والمناورات والأمن البحري والدفاع السيبراني والاتصالات الآمنة وتبادل المعلومات"، بحسب نيودلهي.
وعلّق المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية راندير جايسوال، عبر "إكس"، على الزيارة إلى الإمارات، قائلًا: "أعطت هذه الزيارة دفعة قوية لأمن الطاقة في الهند". ورافق الطائرة التي تقلّ مودي سرب من الطائرات العسكرية الإماراتية عند دخولها أجواء الإمارات وعند مغادرتها.
وتعكس جولة مودي على الإمارات ودول أوروبية جهود الهند الأوسع لتنويع الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية، مع ترسيخ مكانتها مركزًا رئيسيًا للتصنيع والتكنولوجيا. وتأتي الجولة، التي تستغرق ستة أيام، بعد إبرام الهند والاتحاد الأوروبي اتفاقًا للتجارة الحرة في كانون الثاني، وصفه مودي بأنه "أم الصفقات". ولطالما اعتبر الاتحاد الأوروبي، الهند، الدولة الأكثر سكانًا في العالم، سوقًا رئيسية. وأوضحت الخارجية الهندية أن جولة مودي "ستعزز شراكة الهند مع أوروبا... خصوصًا الروابط التجارية والاستثمارية في ضوء اتفاق التجارة الحرة... الذي أُبرم أخيرًا".
توازيًا، أعلنت الإمارات أنها ستعمل على تسريع بناء خط أنابيب للنفط يتيح الالتفاف في التصدير على مضيق هرمز. وأورد مكتب أبوظبي الإعلامي الحكومي أن ولي عهد الإمارة الشيخ خالد بن محمد بن زايد اطّلع أثناء اجتماع مع مسؤولين في شركة النفط الوطنية "على مستجدات مشروع خط أنابيب غرب - شرق 1 الجديد، المقرر أن يضاعف السعة التصديرية لـ "أدنوك" عبر إمارة الفجيرة"، والمتوقع تشغيله عام 2027. وأضاف أن بن زايد أوعز "بتسريع إنجاز هذا المشروع... للمساهمة في تلبية الطلب العالمي على إمدادات الطاقة".
وفي الإمارات خط أنابيب يربط حاليًا ما بين حقل إنتاج حبشان في أبوظبي وميناء الفجيرة المطل على خليج عُمان، يبلغ طوله 360 كيلومترًا، وطاقته 1.8 مليون برميل يوميًا، بحسب موقع ميناء الفجيرة الإلكتروني. وتعرّضت المنشآت النفطية في الفجيرة لهجمات عدّة خلال الحرب الأخيرة. وتسعى الإمارات إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى خمسة ملايين برميل يوميًا بحلول العام المقبل، بعدما انسحبت من منظمة الدول المصدّرة للنفط "أوبك" ومن تحالف "أوبك +" مطلع هذا الشهر.
وردًّا على الافتراءات الإيرانية الصادرة على لسان وزير الخارجية عباس عراقجي، خلال اجتماع لدول مجموعة "بريكس"، أوضحت وزارة الخارجية الإماراتية أن وزير الدولة خليفة بن شاهين المرر أكد خلال الاجتماع "رفض دولة الإمارات القاطع أي مزاعم أو تهديدات تمس سيادتها أو أمنها الوطني أو استقلال قرارها"، مشددًا على احتفاظها "بكامل حقوقها السيادية والقانونية والدبلوماسية والعسكرية في مواجهة أي تهديد أو ادعاء أو عمل عدائي". كما حسم أن "الإمارات لا تنتظر حماية من أحد، وأنها قادرة على ردع العدوان الغاشم، وتحتفظ بحقها الكامل والمشروع في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها، بما يكفل حماية مواطنيها والمقيمين فيها وزوارها". وفشلت "بريكس" في إصدار بيان مشترك أمس عقب اجتماع استمر يومين، ما دفع الهند، التي استضافت الاجتماع، إلى الاكتفاء ببيان رئاسي كشف الخلافات داخل المجموعة.