"حرائق الزومبي" الغامضة في القطب الشمالي ليست مجرّد نيران قديمة

دقيقتان للقراءة

تختفي «حرائق الزومبي» في الأراضي الخثية في ألاسكا، وكندا، وسيبيريا، من على سطح الأرض وتحترق ببطء تحت الأرض خلال فصل الشتاء قبل أن تعود إلى الحياة خلال الربيع اللاحق.

تُحيّر هذه الحرائق العلماء لأنها تظهر في بداية شهر أيار، قبل موسم الحرائق الاعتيادي في الشمال الأقصى، وقد تشتعل مجدداً طوال عدد من السنين.

يظن معظم العلماء أن حرائق الزومبي هي عبارة عن بقايا نيران على السطح، لكن يطرح البعض اليوم سبباً بديلاً. يكشف بحث جديد أن ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي بوتيرة متسارعة فوق الأرض قد يجعل التربة الخثية تسخن فجأةً وتصل إلى درجات حرارة مشتعلة تحت الأرض، من دون الحاجة إلى أي شرارة أو عامل اشتعال آخر. قد تكون حرائق الزومبي إذاً دليلاً على عملية احتراق تلقائية بسبب التغير المناخي.

يعود أولى التقارير المرتبطة بهذه الحرائق إلى فترة الأربعينات، حين كانت تلك الأحداث نادرة. لكن زادت وتيرة الحرائق وقوتها بدرجة كبيرة في آخر عقدَين.

طوّر الباحثون نموذجاً رياضياً لاستكشاف سيناريوات مختلفة، منها طريقة تفاعل مستوى الحرارة ومحتوى الكربون في الأراضي الخثية مع تبدّل أحوال الطقس والمناخ. يُركّز هذا النموذج على ما تفعله بعض الميكروبات لتوليد الحرارة تزامناً مع تفكيك التربة وإطلاق الكربون في الغلاف الجوي.

توصّل العلماء إلى نتيجتَين بارزتَين. أولاً، تستطيع تلك الميكروبات أن تنتج الحرارة بمستوى يجعل التربة الخثية تحت الأرض تحترق ببطء على حرارة 80 درجة مئوية طوال فصل الشتاء، فتصبح مستعدة للاشتعال في الربيع. قد تحصل هذه العملية من دون وجود أي نيران في تلك البقعة فوق الأرض ومن دون أن يبلغ الطقس درجات الحرارة التي تحتاجها التربة كي تحترق في الحالات العادية.

ثانياً، قد تبدأ عملية انتقالية مفاجئة من الحالة الباردة الاعتيادية إلى حالة الاحتراق الطويلة والساخنة نتيجة أنماط مناخية واقعية، بما في ذلك موجات الحر في الصيف وعدد من سيناريوات الاحتباس الحراري.

تعني هذه المعطيات كلها أن درجة حرارة الغلاف الجوي ليست عاملاً محورياً لنشوء حرائق الزومبي، بل إن مستوى سخونة الغلاف الجوي هو الذي يطلق موجات احتراق طويلة تحت الأرض.