عقد وزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف "الناتو" اجتماعًا في مدينة هلسينغبورغ السويدية أمس، في ظل تحديات تشهدها العلاقات عبر الأطلسي، من عزم واشنطن على تقليص وجودها العسكري في "القارة العجوز"، وصولا إلى التباينات حول الغزو الروسي لأوكرانيا، وأمن القطب الشمالي، وحرب إيران. وسط هذه الأجواء، تحدّث الأمين العام لـ "الناتو" مارك روته عن أن الاجتماع ركّز على كيفية رسم الدول الأعضاء مسارًا موثوقًا للوصول إلى إنفاق بنسبة خمسة في المئة من الناتج المحلي على الدفاع، والحاجة الملحّة إلى زيادة الإنتاج الصناعي الدفاعي في مختلف أنحاء الحلف، وضرورة تحمّل أوروبا وكندا مسؤولية أكبر في "الناتو"، وأهمّية الاستمرار في دعم أوكرانيا.
وأوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للحلفاء في "الناتو" أن عليهم مواجهة مسألة خفض عديد القوات الأميركية في أوروبا، شارحًا أن بلاده "تعيد باستمرار تقييم مصفوفة التهديدات في العالم، وقد كان على كل إدارة أن تعيد تقييم هذه الأمور باستمرار". واعتبر أن "هناك إدراكًا واسعًا بأن عدد القوات في أوروبا سيكون أقل مما كان عليه تاريخيًا"، لافتًا إلى أن "هذا العمل كان جاريًا بالفعل، وقد أُنجز بالتنسيق مع حلفائنا". ويأتي ذلك بعدما أعلن الرئيس ترامب هذا الشهر أن واشنطن ستسحب 5000 جندي من ألمانيا، إثر انتقادات حادة وجّهتها برلين لأداء واشنطن في حرب إيران.
وبينما كان البنتاغون قد أوقف الأسبوع الماضي الانتشار المقرّر لفريق قتالي مكوّن من 4000 عنصر في بولندا، أعلن ترامب الخميس أن بلاده سترسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، موضحًا أن القرار جاء "استنادًا إلى الانتخاب الناجح لرئيس بولندا الحالي، كارول نافروتسكي، الذي كنت فخورًا بتأييده"، في حين أنفقت بولندا العام الماضي ما يُقدَّر بـ 4.48 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، الأمر الذي جعلها أكبر منفق دفاعي في "الناتو" نسبة إلى حجم اقتصادها.
توازيًا، أعلنت وزارة الدفاع البولندية أنها ستتسلّم الدفعة الأولى من مقاتلات "أف 35" بموجب صفقة موقّعة مع أميركا، فيما تسعى بولندا إلى تأمين حدودها مع روسيا وأوكرانيا. وأوضحت أن "هذه أول مقاتلات "أف 35" على الجناح الشرقي" لحلف "الناتو"، معتبرة أن "هذا يُظهر إلى أي مدى باتت بولندا اليوم شريكًا استراتيجيًّا رئيسيًّا، وأفضل حليف لأميركا في أوروبا".
إلى ذلك، أكد روته أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيحضر قمّة "الناتو" المقرّر عقدها في أنقرة في تموز. وفي وقت جزم فيه روبيو بأنه "لا يمكن أن تنتهي الحرب الروسية - الأوكرانية إلا بتسوية تفاوضية"، وافقت الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع عتاد لكييف لدعم منظومة صواريخ "هوك" بقيمة تُقدّر بـ 108.1 ملايين دولار.
في الغضون، شارك روبيو في اجتماع مع ممثلي "حلفاء القطب الشمالي"، وهم كندا، والدنمارك، وفنلندا، وآيسلندا، والنروج، والسويد، وأميركا. وصدر عنهم بيان مشترك أكدوا فيه أنهم اتفقوا "على تعميق حوارنا في شأن التحديات الأمنية في القطب الشمالي ومنطقة الشمال الأقصى".