من المؤكّد أنه لا يمكن إختزال أو إختصار الإستضافات الكبيرة أو الإنجازات المهمّة التي حققها لبنان خلال مئة عام بعشرة إستحقاقات على أهمّيتها، فأبطال وبطلات الأرز حفروا إسم بلدهم بأحرف من ذهب في الألعاب الفردية والجماعية على مدى هذه الأعوام الطويلة، كما أنّ القيّمين على الرياضة في لبنان لم يتوانوا يوماً عن السعي الدؤوب من أجل إستقطاب الأحداث البارزة لوطنهم بغية الحفاظ على موقعه الرياضيّ المميّز في قلب الخريطة الرياضية.
مع كلّ الإعتزاز والفخر والتقدير للألقاب الغالية التي حققتها رياضات كرة السلة أندية ومنتخبات (إحراز بطولات آسيوية وعربية وغرب آسيوية) إضافة الى إستضافة لبنان بطولة آسيا للمنتخبات عام 2017، وكرة المضرب (التأهل الى المجموعة الآسيوية – الأوقيانية الأولى في مسابقة كاس ديفيس)، وكرة اليد (إحراز نادي السدّ بطولة الأندية الآسيوية)، إضافة الى كرة الصالات والكرة الطائرة والرماية وكرة الطاولة والألعاب القتالية على إختلافها ولا سيما الجودو، الى بطولة الشرق الأوسط للراليات التي يستضيف لبنان إحدى جولاتها منذ العام 1987 ولغاية اليوم، وغيرها الكثير الكثير ممّا يصعب تعدادها الآن، تبقى أهمّها ربّما هذه السلسلة التي أحدثت فرقاً في المسيرة الرياضية الطويلة داخل حدود لبنان وخارجه.
| الميداليات الأولمبية شارك لبنان للمرة الأولى في الألعاب الأولمبية في دورة لندن 1948 عبر ثمانية رياضيين، أما أول ميدالية له فكانت من نصيب زكريا شهاب الذي إنتزع المركز الثاني وفضّية مسابقة المصارعة اليونانية الرومانية لوزن 57 كلغ في أولمبياد هلسنكي عام 1952، ثم أتبعها المصارع خليل طه بميدالية برونزية في وزن 73 كلغ. بعدهما إنتظر وطن الأرز عشرين عاماً ليحصد الربّاع محمد خير طرابلسي ميدالية فضّية في مسابقة رفع الأثقال لوزن المتوسّط في أولمبياد ميونيخ 1972، ليختتم المصارع حسن بشارة ببرونزية لوزن فوق الثقيل 90 كلغ في المصارعة اليونانية الرومانية، وكانت الميدالية العربية الوحيدة في تلك الدورة، ليتوقّف صعود الأبطال اللبنانيين الى منصّات التتويج الأولمبية منذ تلك السنة. |
المصارع حسن بشارة |
مدينة كميل شمعون الرياضيّة تُعتبر مدينة كميل شمعون الرياضية من أبرز المنشآت الرياضية، ليس في لبنان فحسب، بل في منطقة الشرق الأوسط. بُنيت في العام 1956 في عهد رئيس الجمهورية آنذاك كميل شمعون، وحملت إسمه رسمياً، وتمّ تدشينها في 12 آب 1957، وكانت المباراة الافتتاحية على أرض ملعبها بين منتخب لبنان لكرة القدم ونادي بترولول الروماني، وانتهت بفوز لبنان بهدف سجله جوزف ابو مراد. تتسع مدرّجاتها لنحو 66 ألف متفرّج، وتشمل ملعباً أولمبياً لكرة القدم، ومرافق لألعاب القوى، اضافة الى قاعة مقفلة ملحقة بالمدينة، لكرة السلة والكرة الطائرة، وتحمل اسم قاعة الشيخ بيار الجميل. تغطي القسم الرئاسي والدرجة الأولى من الملعب الأولمبي مظلة معدنية، وتضمّ المنشآت موقفاً للسيارات، و24 غرفة لتبديل الملابس، وقاعة للتحمية، ومركزاً للعلاج الطبي، وبعض الغرف للتدليك، والعلاج الفيزيائي، وأجنحة خاصة للإعلام والأمن، وصالونات رسمية. في العام 1982، واثناء الغزو الاسرائيلي للبنان، دُمّرت المدينة الرياضية بالكامل، لكن أُعيد بناؤها في العام 1997 على عهد الرئيس الياس الهراوي، وبمبادرة من رئيس الحكومة رفيق الحريري. |
|
كأس آسيا 2000 حظي لبنان بإستضافة نهائيات كأس آسيا 2000 لكرة القدم في نسختها الـ 12 ما بين 12 و29 تشرين الأول في ثلاثة ملاعب أعدّت خصيصاً للحدث القارّي المهمّ، وهي مدينة كميل شمعون الرياضية، ملعب صيدا الدولي وملعب طرابلس الأولمبي، وكانت تلك المرّة الأولى التي ينظّم لبنان هذه البطولة، كما كانت المرّة الأولى التي يشارك فيها بحُكم الإستضافة. وخرج المنتخب اللبناني من الدور الأول بعدما حلّ في المركز الأخير في المجموعة الأولى برصيد نقطتين، محققاً تعادلَين وخسارة. وقد أحرز منتخب اليابان اللقب بفوزه على نظيره السعودي (1-0) في المباراة النهائية. وحضر حفل الإفتتاح نحو 60 ألف متفرّج تقدّمهم رئيس الجمهورية حينها إميل لحود، ورئيس الاتحاد الدولي جوزيف بلاتر، ورئيس الاتحاد الآسيوي الماليزي السلطان أحمد شاه. |
من حفل افتتاح كأس آسيا 2000 |
لبنان في كأس العالم في 27 تموز 2001 دخل منتخب لبنان لكرة السلة بقيادة المدرّب الأميركي جون نيومان، في صلب الخريطة العالمية للعبة، بتأهله للمرة الاولى في تاريخه الى نهائيات كأس العالم التي استضافتها مدينة انديانا بوليس الأميركية صيف العام 2002. وقد حلّ منتخب الأرز ثانياً في ختام التصفيات الآسيوية التي استضافتها الصين بعد خسارته امام صاحب الأرض (63-97) وتأهلا معاً للعرس العالميّ. ودافع عن الوان منتخب لبنان يومها ياسر الحاج (قائد الفريق)، وليد دمياطي، جو فوغل، إيلي القاصوف، عبدو الشدياق، علي عواركه، جورج شيباني، ريشارد هليط، روني فهد، غازي بستاني وموسى موسى. |
منتخب لبنان لكرة السلة |
دورة الألعاب العربية إستضافت بيروت في الفترة الممتدّة ما بين 12 و18 تشرين الأول 1957 منافسات الدورة الرياضية العربية الثانية، بمشاركة 914 رياضياً من الذكور فقط من دول تونس والمغرب والسعودية والجزائر والأردن والعراق وسوريا وليبيا والكويت الى البلد المضيف لبنان، فيما تغيّبت مصر والسودان وفلسطين. وتنافس الرياضيون في 14 لعبة فردية وجماعية، وقد نال لبنان العدد الأوفر من الميداليات الملوّنة (90 ميدالية توزّعت بين 33 ذهبية و37 فضّية و20 برونزية)، فيما حلّت تونس ثانية (56 ميدالية) والعراق ثالثاً (35). وكانت الدورة الرياضية العربية الأولى إنطلقت في مدينة الإسكندرية المصرية عام 1953. |
من افتتاح الدورة العربية الثانية |
"الملك" بيليه مع النجمة قبل ايام قليلة على إندلاع الحرب اللبنانية في 13 نيسان 1975، شارك "الملك" بيليه مع نادي النجمة اللبناني في مباراة ودّية لكرة القدم بمواجهة منتخب جامعات فرنسا، امام 50 الف متفرج غصّت بهم مدرجات مدينة كميل شمعون الرياضية، تقدّمهم رئيس الحكومة آنذاك رشيد الصلح، وقد انتهت بفوز الفريق اللبناني 2-صفر. وشارك "الأسطورة" بيليه حامل كأس العالم مع البرازيل ثلاث مرّات، حارساً لمرمى النجمة أولاً، ثم نزل مهاجماً، قبل أن يترك الملعب بعد نهاية الشوط الأول. وعقد رئيس نادي النجمة عمر غندور مؤتمراً صحافياً في فندق "هوليداي إن" قدّم فيه "الجوهرة السوداء". |
|
العهد بطل الاتحاد الآسيوي الاثنين 4 تشرين الثاني 2019، يوم مجيد لكرة القدم اللبنانية، مع احراز نادي العهد لقب كأس الاتحاد الآسيوي، ليُهدي وطنه أول لقب قارّي في تاريخه الكرويّ، مدوّناً إسم لبنان بحروف من الذهب في سجلات القارة الصفراء. وقد نجح فريق العهد حيث فشل قبله فريقا النجمة والصفاء، إذ فاز في المباراة النهائية التي أقيمت في ماليزيا، على فريق 25 أبريل الكوري الشمالي 1-صفر، سجله الغاني عيسى يعقوبو في الشوط الثاني. واختير حارس مرمى العهد مهدي خليل أفضل لاعب في البطولة، ونال العهد كذلك جائزة اللعب النظيف. |
لاعبو العهد يحتفلون بعد تتويجهم |
الحكمة بطل العرب وآسيا حققت كرة السلة اللبنانية إنجازاً غير مسبوق بعدما أحرز نادي الحكمة بيروت لقب بطولة الأندية العربية في العام 1998 بتغلبه على فريق وداد بوفاريك الجزائري بنتيجة (80-72) في المباراة النهائية الحاشدة على ملعب النادي الرياضي غزير. وفي العام التالي دخل «الأخضر» مجدداً عالم الكبار في اللعبة، لكن هذه المرة من البوابة القارّية، حيث تُوّج بلقب بطولة الأندية الآسيوية 1999 بتغلّبه على فريق لايونينغ الصيني في النهائي على ملعب غزير، مع إحتفاظه أيضاً بلقب البطولة العربية للعام الثاني على التوالي بإسقاطه الأهلي بطل مصر في النهائي. واللافت أنّ عهد رئيس النادي أنطوان الشويري شهد العديد من الانجازات التاريخية للحكمة، من بطولاتٍ محلية وعربية وآسيوية، وهذا نادراً ما حققه أيّ فريق آخر خلال تلك الحقبة. |
الحكمة |
ماراتون بيروت في خريف العام 2003 إحتضن لبنان النسخة الأولى من ماراتون بيروت الدولي الذي إستقطب 6000 عداء من 49 دولة حول العالم، ثم صارت الأرقام ترتفعُ عاماً بعد آخر ليصل العدد الى 48 ألفاً في الـ 2018 من 109 جنسيات، وقد نال التصنيف الفضّي مؤخراً «Silver Label Road» من قبل الإتحاد الدولي لألعاب القوى. يُدير هذا السباق الذي تنقله وسائل الإعلام المحلّية والعربية والدولية ويُقام سنوياً تحت عناوين وطنية وإنسانية وإجتماعية مختلفة تدعو الى التضامن والمحبّة والسلام، جمعية ماراثون بيروت التي أسّستها سيدة الأعمال مي الخليل، وهي منظمة غير حكومية لا تبغي الربح مسجلة رسمياً في وزارة الشباب والرياضة في لبنان. |
ماراتون بيروت |
| المغامر مكسيم شعيا
عشقَ مكسيم شعيا حياة المغامرات والتحدّي منذ صغره، فحقّق حلمه عندما أصبح شاباً بأن يصبح أول لبناني يبلغ أعلى قمّة جبل إفرست في 15 أيار 2006، ليكملَ بذلك طموحه الرياضيّ بتسلق القمم السبع الأعلى في كلّ قارة. وفي 28 كانون الأول 2007 تابع شعيا مشوار الحلم وصار الشخص الأول في الشرق الأوسط الذي يصل إلى القطب الجنوبي متزلجاً في رحلة دامت 47 يوماً، وفي 25 نيسان 2009 وطأت قدمه القطب الشمالي في رحلة تزلج شاقة بلغت أكثر من 800 كلم من دون أيّة مساعدة لمدّة 53 يوماً في المكان الذي يُعدّ الأكثر قساوة على وجه الأرض. وقد إحتل شعيا المرتبة الـ 16 في العالم في تحقيق الأقطاب الثلاثة (القطب الجنوبي والقطب الشمالي وجبل إفرست)، والسادس في تحقيق هذه الأقطاب مع القمم السبع حول العالم. |
|









