تتعرّض حملة المرشّحة الديمقراطية كامالا هاريس لنكسات متتالية مع تراجع نسب التأييد أخيراً لنائبة الرئيس وارتفاعها في المقابل لدى المرشّح الجمهوري دونالد ترامب، ما جعل السباق بينهما متقارباً جدّاً. وآخر النكسات التي ألمّت بهاريس تتجسّد بتزايد رفض ناخبين من أصول عربية التصويت لها في انتخابات 5 تشرين الثاني، فيما كان هؤلاء الناخبون يُصوّتون تاريخيّاً لمصلحة مرشّحي الحزب الديمقراطي.
وأكدت اللجنة العربية - الأميركية للعمل السياسي أنها لن تؤيّد هاريس أو ترامب، وعزت ذلك إلى "دعمهما الأعمى" لإسرائيل في حربَي غزة ولبنان. وستكون هذه الانتخابات هي الأولى التي تختار فيها اللجنة العربية - الأميركية للعمل السياسي عدم تأييد مرشّح منذ تأسيسها في عام 1998. وعادةً ما تؤيّد اللجنة الديمقراطيين.
واعتبرت اللجنة في بيان الإثنين أنّ كِلا المرشّحَين أيّد "الإبادة الجماعية في غزة والحرب في لبنان"، مؤكدةً أنّه "لا يُمكننا ببساطة منح أصواتنا لأي من الديمقراطية كامالا هاريس أو الجمهوري دونالد ترامب، اللذَين يدعمان الحكومة الإسرائيلية الإجرامية بشكل أعمى".
ويرى محلّلون أن فرص هاريس في الانتخابات قد تتضرّر بشدّة إذا لم يُصوّت لها الأميركيون من أصول عربية والمسلمون أو صوّتوا لمرشّح ثالث، بينما الضرر على منافسها ترامب يبقى أقلّ بكثير كونه لم يحظَ سابقاً بتأييدهم أو بنسبة كبيرة من أصواتهم.
في الغضون، هاجمت هاريس ترامب معتبرةً أنّه "غير سويّ" بعدما هدّد باستخدام الجيش الأميركي ضدّ المتطرّفين اليساريين، في وقت بدأ فيه التصويت المبكر في معظم أنحاء البلاد حيث تُشير استطلاعات الرأي إلى تقارب النتائج إلى حدّ كبير بين المرشّحَين وإلى أن هامش الخطأ في بنسلفانيا وغيرها من الولايات المتأرجحة سيحسم النتيجة على الأرجح.
ومع اقتراب الحملات الانتخابية من مراحلها النهائية، تُركّز هاريس حملتها على خطاب ترامب الذي يعتبره معارضون لأجندته خطاباً عدوانياً. وخلال تجمّع انتخابي في مقاطعة إيري الأكثر انقساماً في بنسلفانيا، عرضت هاريس تسجيلاً مصوّراً يظهر لقطات لترامب وهو يُكرّر الحديث عن "أعداء الداخل".
وحذّرت هاريس من أن ترامب سيضطهد فئات سبق واستهدفها، مثل الصحافيين والمسؤولين عن تنظيم الانتخابات والقضاة الذين "يُصرّون على الامتثال للقانون بدلاً من الإذعان لرغباته"، راسمةً صورة قاتمة من ولاية ثانية لترامب ستُشكّل "خطراً كبيراً على أميركا".
وفيما تتزايد المخاوف من حصول اضطرابات داخلية خلال الانتخابات أو بعدها، تبرز مخاطر محدقة بالأمن القومي الأميركي من الخارج، حيث كشف مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة أنذرت الحكومة الإيرانية بأنّ عليها وقف كلّ المؤامرات على ترامب، وستعتبر أي محاولة لاغتياله "فعلاً حربيّاً"، ما يُشكّل "رسالة ردع" شديدة اللهجة من واشنطن لوقف "التهديدات الإيرانية" ذات الصلة.
وذكر المسؤول، وفق وكالة "رويترز"، أنه يجري إطلاع الرئيس جو بايدن بانتظام على التهديدات، لافتاً إلى أن بايدن أمر فريقه بالتعامل مع المؤامرات الإيرانية ضدّ الأميركيين. وأكد أن كبار المسؤولين الأميركيين أرسلوا، بأوامر من بايدن، رسائل إلى أعلى المستويات في الحكومة الإيرانية، يُنذرون فيها طهران بأنّ عليها وقف كلّ المؤامرات ضدّ ترامب والمسؤولين الأميركيين السابقين.
وأكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تُتابع من كثب التهديدات الإيرانية ضدّ ترامب منذ سنوات، محذّراً من "عواقب وخيمة" إذا هاجمت طهران أي مواطن أميركي.