مع استمرار "حزب الله" في حرب إسناد غزة التي بدأها في الثامن من تشرين الأول من العام الفائت، ومع توسّع الحرب التي شملت غالبية المناطق اللبنانية، لم يعترف الحزب حتى اللحظة بخسارته الفادحة أمام الجيش الإسرائيلي، سواء من الناحية العسكرية أو القيادية، والتي خسر فيها معظم قياديّيه وعلى رأسهم أمين عام الحزب حسن نصر الله.
حزب الله "المنتصر"، كما يقول، أعلن في بيان انتقاله إلى "مرحلة جديدة وتصاعديّة في المواجهة مع العدو الإسرائيلي"، وهو ما ترجمه بشنّ هجوم صاروخي عنيف على كريات شمونة، بالتزامن مع نشر "الاعلام الحربي" شريط فيديو دعائياً، أرفقه بعبارة: "سنجعل حيفا مثل كريات شمونة والمطلّة".
وقد طالت عمليات الحزب العسكرية تجمّعات لجنود إسرائيليين في محيط بلدة عيتا الشعب وفي مستعمرة زرعيت وعند عبارة كفركلا، وتحرّكًا لهم عند أطراف بلدة كفركلا، كذلك قصف الحزب منطقة "زوفولون" شمال مدينة حيفا وثكنة يوآف في الجولان السوري بصليات صاروخية، بالإضافة إلى هجوم جوي بسرب من المسيرات الانقضاضيّة على تجمعات لجنود إسرائيليين في مدينة صفد والتصدي لمسيّرة إسرائيلية في أجواء الجنوب بصاروخ أرض – جو.
في مقابل تصعيد "الحزب"، أعلن الجيش الإسرائيلي استدعاء لواء احتياط إضافي للانضمام إلى المهام العملياتية على جبهة لبنان، مشيراً، في بيان، إلى أنّ ذلك سيتيح "مواصلة الجهود القتالية في مواجهة حزب الله وتحقيق أهداف الحرب ومن ضمنها إعادة سكان الشمال إلى منازلهم".
إلى ذلك، انتشرت صور تظهر للمرّة الأولى حاملات جند تابعة للجيش الإسرائيلي، تنتشر عند الخط الرئيسي الذي يربط عيتا الشعب ببلدة رميش، وهو دليل واضح على مدى اطمئنان الجيش الإسرائيلي الى أنّ المنطقة آمنة لنقل جنوده عبرها.
تزامناً، بقيت القرى اللبنانية في دائرة الاستهداف من قبل الجيش الاسرائيلي، الذي قصف بلدة كفررمان بصاروخ موجّه، فيما تعرّضت أطراف بلدة مارون الراس ويارون لقصف مدفعي متقطع. كذلك أغار الطيران الحربي على حي داود في بلدة الدوير وبلدة أنصار، وشنّ 4 غارات متتالية على بلدة سجد في منطقة اقليم التفاح وضربات جوية على الزرارية، حيث سقط قتيلان. واستهدف الجيش الإسرائيلي بلدات وادي خالد، المروانية، المالكية، الرشاف، ومبنىً من ثلاث طبقات ومنزلاً في بلدة نبع ابل السقي، اضافة الى بلدات البازورية، الشعيتية، عيتا الشعب، عنقون، معروب، ياطر، حانين، تبنين، محلة بئر السلاسل في خربة سلم، حي المعاقب في حولا، وجويّا مما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى، بالإضافة إلى استهداف بلدة شبعا بعدد من القذائف المدفعية وإصابة 4 اشخاص إصابات طفيفة.
وأدّى القصف الاسرائيلي الى تدمير مبنى سكنيّ في حي الروس - النميرية وآخر في حي الراهبات – النبطية.
وعلى وقع المواجهات المستمرّة عند الحدود الجنوبية، أكد المتحدث باسم قوات اليونيفيل أندريا تينينتي، على هامش وجوده في جنيف، أنّه تم استهداف القوات العاملة في جنوب لبنان مرات عدة، مشيراً إلى أن خمسةً من هذه الاستهدافات تمت بشكل "متعمّد" مما يعرّض قوات حفظ السلام للخطر.
وكشف تينينتي أن الدمار والخراب الذي لحق بالعديد من القرى في لبنان على طول الخط الأزرق وما بعده "صادم"، مشدداً على ضرورة بقاء اليونيفيل في لبنان.
وأعلن المتحدث باسم اليونيفيل عن استخدام محتمل لمادة الفوسفور الأبيض بالقرب من إحدى القواعد التابعة لهم، مشيراً الى سقوط طائرة مسيّرة قبالة سواحل لبنان جاءت من الجنوب بعدما دارت حول إحدى سفن قوات حفظ السلام الدولية، واقتربت لمسافة أمتار قليلة منها.