تكثر التساؤلات حول ما يمكن ان ينتج عن مؤتمر باريس الدولي لدعم الشعب اللبناني وسيادة لبنان ولكن المؤشرات توحي بان النتائج لا تلبي طموحات المسؤولين اللبنانيين، وهذا ما يستشف من الزيارة السريعة للموفد الأميركي الى الشرق الأوسط آموس هوكستين لباريس يوم الثلثاء الفائت، ومن نتيجة اللقاء بين رئيس حكومة تصريف الاعمال اللبناني نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون ومن المعلومات المستقاة من مصادر رسمية في قصر الاليزيه. ويرجح هذا الحذر في تحقيق نتائج سياسية حاسمة لوقف النار واطلاق عملية سياسية للحل النهائي، انشغال الولايات المتحدة بالحملة الانتخابية الرئاسية وعدم حزم موقفها تجاه إسرائيل.
لقاء ماكرون - ميقاتي كان لقاء تشاورياً لتنسيق المواقف ولم يكن مخصصاً للإعلان عن أي خطوات عملية، وكرر خلاله الرئيس الفرنسي وقوف باريس الى جانب الشعب اللبناني ومساعدته على تخطي المحنة الإنسانية الراهنة، وأكد تمسك بلاده بوجود قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان، مشدداً على ان كل الدول المشاركة أظهرت تصميمها خلال اجتماع وزراء دفاعها بدعوة من وزير الجيوش الفرنسية سيبستيان لوكورني على هذا الامر، مع إصرارها على ممارسة هذه القوات مهامها الكاملة بحسب القرارات الدولية ذات الصلة وبعدم رضوخها لأي مطلب أو ضغط يقلص من هذه المهمات. وتناول البحث حصيلة الاتصالين الهاتفيين بين الرئيس الفرنسي ورئيس الحكومة الإسرائيلية، كما أبدى ماكرون عزم بلاده على اخذ مبادرات دبلوماسية على الصعيدين الإقليمي والدولي لتحقيق هذه الأهداف.
المبادرات الفرنسية تركز في الوقت الراهن على تأمين مساعدات للمدنيين وعلى التوصل الى وقف للنار على أساس القرار 1701 بشكله الحالي، وقد كرر ميقاتي التزام لبنان الرسمي بهذا القرار.
وعلى خط مواز لاجتماع ماكرون - ميقاتي عشية انعقاد مؤتمر باريس، ذكرت مصادر رسمية في قصر الإليزيه ان اهداف باريس الثلاثة هي:
أولاً: الالتزام بوقف النار وحشد جهود الاسرة الدولية في هذا الإطار وتقديم الدعم للجيش اللبناني وقوات الامن الداخلي بالتجهيزات الضرورية، للقيام بمهامها بفاعلية وبمساعدتها على تخطي الأوضاع المالية الصعبة.
ثانياً: تأمين المساعدات الإنسانية والحاجات المعيشية والصحية الضرورية للشعب اللبناني.
ثالثاً: دعم سيادة لبنان الكاملة ومساعدته على تأمين الاستقرار وعلى السير بحل سياسي للازمة الراهنة في البلاد .
أضاف المصدر الرئاسي في هذا السياق ان هذه الأهداف تتحقق باحترام الخط الأزرق على أساس ما نص عليه القرار 1701.
وشدّد المصدر على ضرورة ان يعمل اللبنانيون على انهاء الفراغ الرئاسي وإعادة تفعيل عمل المؤسسات الرسمية.
وعن كلام وزير الجيوش الفرنسية عن احتمال اندلاع حرب أهلية في لبنان قال المصدر الرئاسي ان لبنان يمر بأوضاع سياسية وامنية واقتصادية هشة تضاف اليها الازمة الناجمة عن تنفيذ "حزب الله" عمليات ضد إسرائيل منذ الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر.
وختم بالقول ان غياب وزير الخارجية الأميركي انطوني بلينكن يعود لانشغالاته بمواعيد أخرى وهذا لا يقلل من اهتمام الولايات المتحدة الأميركية بأهداف مؤتمر باريس، وان الدول الخليجية التي وجهت اليها الدعوة وافقت على المشاركة وان الهدف هو جمع 400 مليون دولار، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة لحاجات النازحين .
إذاً، نجح المؤتمر بجمع هذا المبلغ وهو ليس بالأمر المستحيل فمن غير المعروف بعد اذا كان المجتمعون سيتوصلون الى آلية محددة لتنفيذ باقي القرارات، خصوصاً ان هذه القرارات لا تلبي مطالب إسرائيل وان الالتزام الأميركي يبقى أساسياً لإنجاح أي مبادرة للحل النهائي.