شادي معلوف

صحافيّون "بالهوا سوا"

دقيقتان للقراءة
الدمار الناتج عن الغارة على فندق الصحافيين في حاصبيا (رويترز)

ثلاثة أسماء جديدة أضيفت فجر أمس الجمعة الى لائحة الصحافيين الشهداء في لبنان.. المصوّر في قناة المنار وسام قاسم، والمصوّر في قناة الميادين غسان نجّار، ومهندس البث في قناة الميادين محمد رضا، سقطوا فجر الجمعة بنيران الطائرات الاسرائيلية التي استهدفتهم في مقر يقطنونه مع مجموعة من زملائهم الصحافيين من قنوات اعلامية عدّة في بلدة حاصبيا، جنوبي لبنان. وبذلك تدفع الصحافة اللبنانية من دم العاملين فيها ثمن إيصال الصوت والصورة الى المتلقّين في لبنان والعالم.


هذه الحادثة تعيد "طرح الصوت" في اتجاه الأطراف المتقاتلة، من جهة، لتأمين حريّة وسلامة عمل الصحافيين خلال تغطيتهم الحروب، وفي اتجاه المنظّمات والهيئات الدوليّة والأمميّة، من جهة ثانية، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات زجريّة وجذريّة، بعيداً من بيانات الإدانة والترحّم والاستنكار الممجوجة، في حقّ كل من يضع حياة الصحافيين والاعلاميين في خطر.

وإذا كان من الطبيعي في الحروب أن يسقط ضحايا من المقاتلين، فمن غير الطبيعي أو المقبول أن يكون المدنيون، بمن فيهم الصحافيون، ضحايا الاعتداءات المباشرة والمقصودة من الأطراف المتحاربة. وهو ما تكرّر في لبنان منذ بدء "حرب الإسناد" في تشرين الأول 2023، واستمرّ بعد دخول لبنان فعلياً في المواجهة المسلّحة المباشرة بين "حزب الله" وإسرائيل. فأضيف الزملاء الثلاثة فجر أمس، الى لائحة الصحافيين ضحايا العدوان الاسرائيلي في الأشهر الماضية: عصام العبدالله من وكالة رويترز، والصحافية فرح عمر والمصوّر ربيع معماري من قناة الميادين، إضافة الى العديد من الجرحى.


يبقى أنّ مشهد الاستهداف أمس لم يفرّق بين صحافيين "مع" الحرب وآخرين "ضد" الحرب، ولا بين صحافيين "مع" الحزب وآخرين "ضد" الحزب.. هناك كان الجميع يقوم بواجبه ودوره الاعلامي تجاه مؤسسته الاعلامية وجمهورها من المشاهدين، بصرف النظر عن رأيه الشخصي بالحرب وأسبابها. كان المشهد جامعاً لأهل المهنة المجتمعين في موقع واحد، حيث لم تفرّق نيران الاسرائيلي بين صحافي في الميادين أو المنار أو الجديد أو mtv او غيرها.


فما رأي "جمهور" مواقع التواصل المستمر في "تخوين" و"ترهيب" و"تهديد" أصحاب الرأي الآخر من صحافيين ومؤسسات إعلامية؟