لفّ الحزام الناري ساحل مدينة صور التاريخية في صورة حزينة وغريبة لم تشهدها المدينة من قبل والتي عكست دوماً نبضاً للحياة والسياحة الصيفية. فقد ألحقت الغارات الإسرائيلية المكثفة دماراً هائلاً في الممتلكات والكورنيش البحري للمدينة ما دفع الهيئة الصحية الإسلامية والدفاع المدني إلى إقفال مداخل المدينة وإجلاء المواطنين. وفي السياق قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة إكس، إنّ الجيش "هاجم أهدافاً لـ"حزب الله" في منطقة صور شملت مستودعات أسلحة وصواريخ مضادة للدروع، ومبانيَ عسكرية، ومواقع استطلاعٍ لوحدات عسكرية مختلفة، منها وحدة عزيز المسؤولة عن عمليات الإطلاق من منطقة جنوب غرب لبنان.
وفيما تتواصل الغارات الإسرائيلية المكثفة على بقية المناطق الجنوبية والبقاعية إتجهت الأنظار لزيارة الموفد الاميركي آموس هوكستين إلى تل أبيب ولقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو للبحث في وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار الدولي 1701. وفيما لم يرشح عن اللقاء أي معطيات إيجابية باستثناء ما أعلنه المكتب الاعلامي لنتنياهو "أن لا تراجع عن القتال في لبنان قبل ضمان خروج "حزب الله" من الجنوب"، أشارت مصادر مطلعة لـ "نداء الوطن" أن جولة هوكستين الأخيرة ليست إلا "طبخة بحص"، فرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عازم على القضاء على "حزب الله" وإبعاده عن الحدود ومواصلة الحرب عليه لخلق واقع جديد يحمي المستوطنات الشمالية. وبالتالي سيواصل سياسة اللعب على الوقت في انتظار الانتخابات الرئاسية الاميركية. تضيف المصادر أن الحديث اليوم هو أن المقترح الأميركي السابق الذي تحدث عن هدنة الـ 21 يوماً قد يكون منطلقاً للتفاوض لكن المسار يبدأ بوقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما يرفضه نتنياهو ويشترطه الرئيسان بري وميقاتي وبطبيعة الحال "حزب الله" للبحث في آلية تطبيق القرار 1701 وانتخاب رئيس للجمهورية. وتشير المصادر إلى أن الأولوية الآن باتت لانتخاب رئيس يضمن وقف إطلاق النار والتفاوض حول التطبيق الكامل للقرارات الدولية ذات الشأن.
وفي سياق متصل بالميدان العسكري لفتت وسائل إعلام إسرائيلية إلى ان تل أبيب تقترح عدم توسيع عمليتها البرية في لبنان، شرط فرض حصار بري وجوي ومائي بدعم أميركي لمنع "حزب الله" من إعادة بناء قدراته. أضافت نقلاً عن مصادر أمنية أن "العملية البرية في جنوب لبنان تقترب من تحقيق هدفها وهو إزالة تهديد الصواريخ المضادة للدروع". وأشارت إلى أن "صفقة لبنان تهدف لوقف إطلاق النار 60 يوماً يتم خلالها التوصل إلى تفاصيل اتفاق كامل". علماً ان مكتب نتنياهو نفى تقرير القناة 12 الإسرائيلية الذي أفاد بأن إسرائيل والولايات المتحدة تجريان مناقشات حول خطة من شأنها أن تجعل الجيش الإسرائيلي يمتنع عن توسيع عمليته البرية في جنوب لبنان.
هذه المعطيات العسكرية تبدو أكثر وضوحاً في موقف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في خلال افتتاح الدورة الشتوية للكنيست الذي قال: "أتطلع إلى مواصلة العملية التي قدتها قبل بضعة أعوام لتوقيع اتفاقيات إبراهام التاريخية، وتحقيق السلام مع مزيد من الدول العربية بمجرد انتهاء الحرب مع "حماس" و"حزب الله" المتحالفين مع إيران".
وفي قراءة بين سطور رغبة نتنياهو، يبدو أن الـ1701 بات حبراً على ورق المفاوضات التي لن تفضي إلى نتيجة خصوصاً أن نتنياهو حدد رؤية اليوم التالي للانتخابات الاأميركية، باستكمال مخطط التطبيع مع الدول العربية.
إلى ذلك كشف مصدر دبلوماسي غربي عن تفاجؤ مسؤولين أميركيين بقول رئيس مجلس النواب نبيه برّي إن "أميركا أمام فرصة أخيرة للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار"، وهو الذي أُبلغ من الموفد الاميركي آموس هوكستين بخريطة طريق وصفها بالـ"واقعية" لوقف الحرب. ونصح المصدر بأن يباشر لبنان بإقناع "حزب الله" بخطة الحلّ لأنّ هذا الحلّ لن يبقى كما هو في المرحلة المقبلة التي ستشهد حتماً رفعاً لسقف الشروط والمطالب الإسرائيلية. ونسأل عن شرط برّي وقف العدوان لانتخاب رئيس للجمهورية لأن هذا الاستحقاق لن يكون تحت النار، يُجيب المصدر الدبلوماسي: "هل من دولة في العالم تضع شروطاً من أجل انتخاب رئيس للبلاد؟".
في المقابل يواصل رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي مساعيه الدبلوماسية للضغط في اتجاه وقف اطلاق النار والضغط على اسرائيل لالتزامها بتطبيق القرار 1701 وفي هذا السياق التقى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ووزير الدفاع البريطاني جون هيلي.
وفي خلال الإجتماع شدد رئيس الحكومة "على أولوية الوقف الفوري لإطلاق النار والعمل مع الجهات الدولية للتوصل إلى حل دبلوماسي لتطبيق القرار 1701 كاملاً". وشكر "بريطانيا على الدعم المستمر للجيش وتعزيز خبراته". ونوّه "بأهمية دور اليونيفيل لحفظ الاستقرار في الجنوب" ودعا بريطانيا "الى دعم جهود "اليونيفيل" وتعاونها مع الجيش".
بدوره شدد الوزير البريطاني على" أن المساعي الدبلوماسية قائمة لوقف إطلاق النار". وقال: "نقوم بالتعاون مع الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وألمانيا بدعم الجيش عبر تطوير التقنيات العسكرية وفي المجالات كافة".
وفيما تتابع بعض الدول العربية الوضع اللبناني من كثب ومن بينها الأردن، صارح حكام عمان ميقاتي بما يخطط إسرائيلياً. وتشير المعلومات إلى أن ميقاتي علم أن القصة ليست سهلة. وتل أبيب مصرة على استكمال الحرب حتى النهاية، ولا يوجد في الأفق أي حلول لأن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مصمم على الوصول إلى أهدافه. ومن أهم نصائح المسؤولين الأردنيين لميقاتي، القبول بالقرارات الدولية لأنها تحمي لبنان، ولا يمكن الاستمرار بدون الشرعية الدولية، كما أن إسرائيل لن تقبل بإبقاء قاعدة إيرانية على حدودها الشمالية، وبالتالي الحرب لن ترحم لبنان لأن لا أحد يعرف إلى أي مدى قد تصل الضربات الإسرائيلية.
وكأن حرائق الدمار بسبب القصف الاسرائيلي لا تكفي هذا البلد، فما كان ينقصه إلّا حرائق الطبيعة ليكتمل المشهد المأسوي. اذ لا يزال الحريقُ في أحراجِ بلدة البيرة في الشوف مستمراً ، حيث اتسعت رقعةُ الحريق الذي يطالُ المزروعات المحيطة. وامتدّ الحريقُ إلى منطقتَين مجاورتين. في حين تعمل طوّافةٌ تابعةٌ للجيش اللبناني على إهمادِ النّيران.
وفي بساتينِ الزيتون المحاذيةِ لبلدة مرياطه في زغرتا، اندلع حريقٌ كبير، وانتشرت ألسنةُ اللَهب بشكلٍ سريع بفعلِ الرياح، ما استدعى تدخلاً سريعاً من عناصرِ الدفاع المدني مدعومةً بطوافاتٍ من الجيش اللبناني والأهالي، للسيطرةِ على النار ومنعِ امتدادها لجهةِ المنازل. كما اندلع حريق كبير في أحراج الصنوبر في الحمصية وقيتولي ضمن قضاء جزين وهي تعتبر من المناطق التي تحوي أحراج صنوبر من الأكبر في الشرق الأوسط.