فايز قزي

أبو عمار وصدام والسنوار... "طوفان الأقصى" قبلة الموت

3 دقائق للقراءة

يحدّثنا التاريخ الحديث للصراع على فلسطين، أن الدول العربية رفضت سنة 1973 عرض PLA PEEL باقتسام أرض فلسطين بنسبة 83% للعرب و17% لليهود. ثم رفضت في سنة 1948 بعد الهزيمة عرضاً أممياً بنسبة 34% للعرب والباقي لليهود. وكانت جبهة الرفض شبه شاملة ولو غير متحدة.



وبعد أن نشأت المقاومة الفلسطينية المسلحة على أثر هزائم الجيوش، قامت حركة فتح بقيادة أبو عمار وبقبول الجبهة الشعبية بقيادة جورج حبش برفع راية الكفاح المسلح الفلسطيني شعاراً يوحد الجبهتين في خط واحد، وسجل حبش عبارته التوحيدية مع أبو عمار قائلاً "إننا نختلف معه ولكننا لا نختلف عليه". واستمر الكفاح الموحد حتى تاريخ الوصول إلى أصعب قرار وخيار هو الإعتراف بحق إسرائيل بالوجود وصافح عرفات رابين في "البيت الأبيض". فتعاملت جميع القوى الفلسطينية مع الأمر الجديد وقيام الدولة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير و "أبو عمار". لكن البعض المزايد على "أبو عمار" بدأ يعد مشاريع الرفض.



فكان "أبو نضال" في طليعة المنتقدين والرافضين فانشق عن "حركة فتح" ليؤسس "حركة فتح الثورية" ويلجأ إلى عراق صدام حسين ليحتل مكتب فتح ومؤسساتها ونشراتها، مما اضطر "أبو عمار" لأن يرتكب بعض الأعمال العدائية ضد العراق في الخارج خاصة وطلب مني أن أتوسط مع العراق بصفتي محامياً لـ "منظمة التحرير" وعلى علاقة جيدة بالحكم العراقي. فاقنعت صدام بعرض تصحيح وتحسين العلاقة. وعندما عدت إلى بيروت وأبلغت أبو عمار بأن صدام وافق على العرض. سألني أبو عمار "لماذا أقدم صدام على فعلته". قلت له إنه يرفض أن تقبل بالتنازل عن جزء كبير من أرض فلسطين. أجابني فوراً بلهجته المصرية "أُمال..هو صدام جبلنا حيفا وعكا وتل أبيب وإحنا قلنا لأ".



وكان التراجع الأكبر والأخطر على الدولة الفلسطينية إقدام الجهاد الإسلامي وحماس بانقلاب عسكري لاغتصاب غزة وفسخها عن جسد دولة فلسطين الشرعية.

وفي صباح 7 تشرين الأول 2023 استيقظ طوفان الأقصى بقيادة السنوار على عمل عسكري بهلواني اجتاح جواً وبراً أرض الدولة المحتلة ليحصد مجموعة من اليهود المدنيين في حفل خاص وينقلهم رهائن الى غزة ويترك جثثهم دليلاً على الأرض شهادة على نجاحه.



وصلت الرسالة باكراً إلى نتنياهو الغارق في هموم الإتهامات والفضائح ليحول رسالة "الطوفان" لجميع يهود إسرائيل والعالم والدول الداعمة من أميركا الى أوروبا ويعيد تذكير العالم والهيئات الداعمة لليهود بالخطر الجديد الذي يتكرر على كل يهود العالم ويحشد جيشه وأساطيل حلفائه في اجتياح وحشي على شعب غزة والضفة لإبادة البشر وهدم الحجر في جنون بهلواني فائض القوة.



فبات العالم أمام طوفان إسلامي إيراني الجذور يستند الى:

- تعاليم الولي الفقيه الإيراني الذي صنفه الخميني "بأنه يتساوى في الصلاحيات مع أمير المؤمنين ومع النبي محمد (كتاب الحكومة الإسلامية) منشور سنة 1971 عن دار الطليعة.

- والدستور الإيراني الذي نص في مقدمته "إن صلاحيات القوات المسلحة الإيرانية لا تنحصر بحفظ نظام الثورة الإسلامية في إيران فقط بل نشره في العالم.

فهل نبالغ إذا توقعنا أن الشرق الأوسط على الأقل أمام معركة كونية دينية باشرها الولي الفقيه الإيراني الصفوي وحولها نتنياهو رديفاً يغذي ويدعم بحر عنصريته الصهيونية؟