ألان سركيس

إشارات سياسية سعودية

اجتماع السراي ... لا لـ"الدويلة" ونعم للتمديد

4 دقائق للقراءة
اللقاء التشاوري سيعقد في السراي

عاد السفير السعودي في لبنان وليد بخاري إلى بيروت وقام بسلسلة لقاءات رسمية وغير رسمية. وكان قد غادر بيروت بعد اندلاع المواجهات وذلك للتشاور مع القيادة السعودية.

لن يمكث بخاري طويلاً في لبنان. سيغادر لحضور القمة التي ستعقد يوم الإثنين في السعودية لمناقشة أوضاع لبنان وغزّة والمنطقة. والقرار السعودي في هذا الشأن واضح وهو فصل معاناة الشعب اللبناني والفلسطيني عن القيادات والأحزاب السياسية.



ويتجلّى هذا الفصل في شحنات المساعدات التي تصل إلى "مطار رفيق الحريري الدولي" والمقدّمة من المملكة العربية السعودية ناهيك برسائل المملكة بأنها مع الشعب اللبناني رغم الخلاف الكبير مع "حزب اللّه" والإساءات التي وجّهت إليها سابقاً.



قام بخاري بحركته وأوصل الرسائل المطلوبة وأفصح مع من اجتمع معهم عن الأجواء السعودية. وإذا كانت الرياض تعتمد تبريد الأجواء مع إيران، فهذه التهدئة لا تنسحب على أجنحتها في المنطقة خصوصاً في اليمن ولبنان.



وينقل من التقى بخاري تأكيده أن الانتخابات الرئاسية لا تزال بعيدة بسبب الأوضاع الأمنية السائدة والحرب الدائرة في لبنان والمنطقة، وربط بعض القوى انتخاب رئيس جديد للجمهورية بوقف إطلاق النار في لبنان وغزّة.



ولا يوجد في جعبة السعودية تاريخ واضح عن وقف الحرب والذهاب إلى تسوية، بل تعتبر أن المعركة طويلة والحرب ستستغرق وقتاً، وبالتالي لا نية للأطراف المتقاتلة بوقفها الآن.

حرّكت زيارة وليد بخاري إلى لبنان الحركة السياسية في البلاد والوضع على الساحة السنية، وأولى بوادرها هو إبلاغ النواب السنّة بالوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها وعدم الانجرار إلى منطق "الدويلة" وعدم الاندفاع الزائد للدفاع عمّن يقاتل خارج إطار الجيش اللبناني والشرعية تحت أي مسمّيات.



من جهة ثانية، وكترجمة للحركة السعودية والمواقف التي أدلى بها بخاري، سيعقد اجتماع اليوم في الرابعة من بعد الظهر في السراي الحكومي برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بعيداً عن الإعلام. وسيكون هذا اللقاء تشاورياً للنواب السنة برئاسة أعلى مرجعية سنية في الدولة. ووجّهت الدعوات إلى كلّ النواب السنة سواء أكانوا معارضين أم في الوسط أم قريبين من "الممانعة"، ولن يحضر السفير السعودي اللقاء.


يحصل اللقاء بطلب سعودي وسيناقش كل الأوضاع التي تمرّ بها البلاد، وقد أعطى بخاري كلمة السرّ للنوّاب السنة الذين التقاهم وهي دعم التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون وعدم عرقلة هذا الأمر لأنّ الرهان في المرحلة المقبلة هو على الدولة والجيش ولن يكون هناك مكان للدويلات أو المجموعات المسلّحة الخارجة عن الدولة.



سيكون الاجتماع فرصة للتشاور بين النواب، مع أن الخطوط العريضة قد رسمت وتتمثّل في بحث ملف الحرب والتعامل مع القضايا التي تطرأ على الساحة اللبنانية، ومحاولة الخروج بموقف موحّد حيال الملفات الحساسة وأبرزها قضية الفراغ في المؤسسة العسكرية، وكذلك سيتناول اللقاء مسألة الحرب بكل تداعياتها والأزمة السياسية التي تمرّ بها البلاد.



ما لا شكّ فيه أن الساحة السنية تشهد فراغاً أو عدم وضوح في المواقف لدى البعض. الرئيس ميقاتي تجرّأ بعد طول انتظار على الردّ على الإيرانيين في ما خصّ التدخّل في شؤون لبنان. وإذا كان اتجاه أغلبية النواب سيادياً ومع الدولة، إلّا أن السفير بخاري حاول "شدشدة" مواقف بعض النواب الذين ما زالوا يخافون من سطوة "حزب اللّه"، موضحاً لهم أن مرحلة السطوة انتهت وهناك واقع جديد يرسم على الأرض.



فعل السفير السعودي ما يجب فعله، والباقي يتوقّف على النواب والمرجعيات السنية، في حين أن هناك عودة سعودية قد تحصل إلى لبنان لكن بعد التخلّص من الوضعية السابقة وعودة لبنان إلى موقعه الطبيعي.