في حين يلحق كلب من تشيلي بنبض روح عالقة تحت أنقاض جريمة تفجير المرفأ، يُنقّب رئيس الحكومة المكلّف مصطفى أديب عن نبض في نفق الإنتقال من التكنوقراط الى الإختصاصيين لتشكيل حكومته الإنقاذية.
ومع أنّ الفرق بين الصفتين ضبابي، يبدو أنّ مهمّة أديب ستكون عسيرة، إذا بقي مفهوم الدستور في العهد القويّ، مُقتصراً على استخدام نصوصه لتحصيل المزيد من المغانم والنفوذ.
فما تبقّى من مقتدرات البلاد يؤرِق أصحاب الشهيّة المفتوحة التي لا تشبع. وكلّ أنقاض لبنان لا يُمكن أن تسد نَفَسَها عن المزيد من المكتسبات، ما دامت تُقدّم لرأس مِحورها فروض الطاعة، التي تخوّلها فرض شروط محاصصتها لتمتنع عن عرقلة مهمّة دولة الرئيس.
وإذا تكرّرت مهزلة تفاصيل مقايضات حفلات الإبتزاز التي عهدناها في مواسم المحاصصة مع كل حكومة تتشكّل، يُمكن الإستنتاج بأنّ ما في الجعبة الفرنسية هو طموح رومانسي في لعب دور لا وجود له ولا رضى عنه في التجاذبات الإقليمية والدولية.
أما إذا تمخّضت مهلة الأسبوعين عن تشكيلة حكومية تلبّي خريطة الطريق الفرنسية، حينها تتدفّق الإستنتاجات المتعلّقة بالمِحور وأتباعه، لجهة إنصياعهم الى ما حدّده الرئيس إيمانويل ماكرون.
ولعلّ أول هذه الاستنتاجات يتعلّق بالتحقيق في انفجار مرفأ بيروت، وما سوف ينتج عنه. بالتالي، اذا تشكّلت الحكومة من دون حصص محفوظة لأصحاب الشهيّة المفتوحة، ومن دون مشاركة وزراء أتباع المِحور، مقابل تمييع نتائج التحقيق وحصر المسؤولية بالإهمال.
بكلام آخر، تكون الصفقة قد أُبرمت، بحيث يفنى الغنم ويبقى الذئب بتشكيلته السياسية والبرلمانية، مع تقليم لأظافر تشكيلته الإرهابية، وذلك بتجاهل الذهاب الى حيث يجب، لجهة تخزين نيترات الأمونيوم وِفق برامج مُنتظمة على ما يبدو، أقلَّه في المرحلة الراهنة، بإنتظار التطورات الإقليمية والدولية، وإنعكاساتها على إستغلال الورقة اللبنانية.
فالقطبة المخفية في تعقّب نبض التشكيل يثبتها توفر الدعم الفرنسي، بناء على معطيات طالعة من أوراق قوة تضعف قوى المنظومة ومن يتحكّم بها. وهذه الأوراق لا تستند الى وطنية هذه القوى، وإنما إلى مدى تورّطها، لأنّهم مُكرهون وليسوا أبطالاً. ما يضمن، حينها، حماية الرئيس المكلّف من "نهش" صلاحياته في تشكيل الحكومة، ومن رأس الهرم، وصولاً الى أي مجموعة سياسية هجينة مدعومة ممّن يتحكّم بالبلاد والعباد.
ولعلّ الإنفعال الماكروني لأنّ صحافياً كشف المستور من التهديدات التي وجّهها الى أركان هذه المنظومة، إن هم لم يتنحّوا عن أدوارهم المخرّبة، يُمكن قراءته من زاوية عرقلة خطّته، لا سيّما بعدما لمسنا أنه الأدرى بمنظومة الفساد وشعابها في بلادنا، وبعدما أفهم هذه المنظومة بأنّ "الثقة هي مشكلة الآخر"، وبالتالي من يلعب بهذه الثقة "ذنبه على جنبه". من هنا، ليس لدى اللبنانيين إلا ترقّب مفاعيل آليات إلتزام قوى المنظومة بخطّة ماكرون إنطلاقاً من معطياته المتينة، ما يدعم جدّياً الرئيس المكلّف، ليصبح بإمكان أديب قلب الطاولة على محاولات الإبتزاز والإنسحاب لِعِلَّة في الثقة.. أو إلتقاط نبض الإنتقال في نفق التشكيل.
والله وليّ التوفيق.