بصمات "الحرس الثوري" حاضرة

إحباط مخطّط إيراني لاغتيال ترامب

4 دقائق للقراءة
كيف سيتعامل ترامب مع دولة سعت إلى اغتياله حين يجلس في المكتب البيضوي؟ (رويترز)

بعد تحذيرات سابقة للأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأميركية من جهود إيرانية لاغتيال شخصيّات من إدارة ترامب السابقة، انتقاماً لاغتيال قائد "فيلق القدس" الجنرال قاسم سليماني، أحبط "أف بي آي" مخطّطاً إيرانيّاً لاغتيال الرئيس المُنتخب دونالد ترامب، ما قد يعتبره ترامب بمثابة "إعلان حرب" ويتصرّف على هذا الأساس عندما يتسلّم مفاتيح البيت الأبيض في 20 كانون الثاني المقبل.



واتّهمت وزارة العدل الأميركية رجلاً إيرانيّاً بأن له صلة بمخطّط أمر به "الحرس الثوري" الإيراني لاغتيال ترامب، مشيرةً إلى أن المُتّهم ويُدعى فرهاد شاكري أبلغ سلطات إنفاذ القانون بأنّه "كُلّف في 7 أكتوبر/تشرين الأوّل 2024 بتقديم خطّة لقتل" ترامب. ووصفت شاكري بأنه تابع لـ "الحرس الثوري" ويُقيم في طهران، موضحةً أنه هاجر إلى الولايات المتحدة عندما كان طفلاً، قبل ترحيله في عام 2008 تقريباً بعد إدانته بالسرقة.



وبحسب وزارة العدل الأميركية أيضاً، فقد جرى اتهام ثلاثة، بينهم إيراني على صلة بـ "الحرس الثوري"، بالتخطيط لتنفيذ عدّة اغتيالات في أميركا، مشيرةً إلى أن اثنين من المتّهمين رهن الاحتجاز، هما المواطنان الأميركيان كارلايل ريفيرا وجوناثان لاودهولت. وأوضحت أن المُتّهم الإيراني ما زال طليقاً حتّى الآن ومن المعتقد أنه موجود في إيران، كاشفةً أنه "استعان برفاقه في سجن أميركي لتزويد (الحرس الثوري) بعملاء لتنفيذ عمليات مراقبة واغتيال صحافي أميركي كان ينتقد طهران".



ووجّهت العدل الأميركية اتهامات إلى شخصَين آخرَين في ما يتعلّق بضلوعهما في مخطّط لقتل مواطنة أميركية من أصل إيراني في نيويورك. ووفقاً لإفادة شاكري، فإنّ هذه التكليفات تضمّنت التخطيط لعمليات محدّدة، بما في ذلك مراقبة مواطنين أميركيين يهود في نيويورك، واستهداف سياح إسرائيليين في الخارج. كما اعترف شاكري بأنه عُرض عليه مبلغ 500 ألف دولار لتنفيذ واحدة من عمليات الاغتيال.



وبالإنتقال إلى المنطقة التي تترقّب ما إذا كانت ستحصل مواجهة عسكرية بين إسرائيل وإيران، حذّر مستشار المرشد الإيراني الأعلى علي لاريجاني من أي ردّ "غير مدروس" على الضربات الإسرائيلية التي استهدفت إيران الشهر الماضي، معتبراً أن "إسرائيل تهدف إلى نقل النزاع إلى إيران"، لذلك "علينا التصرّف بحكمة لتجنّب الوقوع في هذا الفخ وعدم الردّ بشكل غير مدروس"، ما اعتبره مراقبون تراجعاً إيرانيّاً عن شنّ هجوم جديد ضدّ الدولة العبرية، خصوصاً بعد فوز ترامب بالرئاسة.



وبينما تُثير الخروقات الإسرائيلية الهائلة للمنظومة السياسية والعسكرية والأمنية في إيران، قلقاً متزايداً لدى نظام الملالي، ندّد لاريجاني بـ"مشكلة اختراق في إيران منذ أعوام"، لافتاً إلى أن إسرائيل "عدوّ يُفكّر على مدى أعوام، ويُلحق بك الأذى في لحظة". بالتوازي، رأى قائد "الحرس الثوري" اللواء حسين سلامي أن الناخب الأميركي لم يُصوّت لمصالح الحزب الديمقراطي عقاباً على دعمه حرب غزة، معتبراً أن "الخيار الوحيد أمام المسؤولين الأميركيين الجُدد هو تقليص الدعم لإسرائيل".



وأوضح سلامي أن "المواجهة مع الكيان الصهيوني تتركّز ظاهريّاً في غزة ولبنان، لكن امتدادها السياسي دولي"، مدّعياً أن الانتخابات الأميركية الأخيرة "أثبتت أن مقاومة غزة يُمكنها أن تُغيّر حتّى الحكومة الأميركية". كما زعم أن "لا أحد يستطيع إلحاق الهزيمة بإيران، حتّى لو اجتمع العالم بأسره" ضدّها، مهدّداً ضمناً بتصعيد العمليات البحرية ضدّ إسرائيل التي وصفها بـ "الولاية الأميركية"، وقال "تدمير موانئ إسرائيل، وتهديد أمن البحر الأبيض المتوسط، كفيل بإسقاطها.



وفي سياق تمهيد الدولة العبرية الطريق لتسلّم ترامب الحكم، عيّن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يحيئيل ليتر، الأميركي المولَد الذي يعيش في منطقة مستوطنة "غوش عتصيون" وكان يشغل في السابق منصب كبير الموظّفين في وزارة المال، سفيراً لإسرائيل لدى الولايات المتحدة. وقُتل ابن ليتر في حرب غزة العام الماضي. بالتزامن، إذا كان صحيحاً ما نقلته "هيئة البث الإسرائيلية" بأنّ قطر أبلغت حركة "حماس" أنّها لم تعد موضع ترحيب على أراضيها، تكون هذه الخطوة من مفاعيل فوز ترامب.