"مهندسان" للسياسة الخارجية من "العيار الثقيل"

تعيين ترامب لـ "الصقور" يُمهّد لولاية حازمة

4 دقائق للقراءة
روبيو وترامب خلال تجمّع انتخابي في نورث كارولاينا (رويترز)

يبدو جليّاً أن الأسماء التي يختارها الرئيس المُنتخب دونالد ترامب لتشكيل فريق إدارته المقبلة، هي من "الصقور" في السياسات الداخلية والخارجية على السواء، ما يُمهّد لولاية رئاسية حازمة، بدءاً بالملفّات المتعلّقة بالهجرة غير الشرعية والأمن والاقتصاد، وصولاً إلى التجارة والحروب والأزمات التي تلفّ المعمورة بأسرها.

وفيما تطول لائحة المراكز التي على ترامب تعيين أسماء لتولّي مسؤوليّاتها، يتّجه الرئيس المُنتخب إلى تعيين سيناتور فلوريدا ماركو روبيو لتولّي وزارة الخارجية، فيما اختار النائب عن فلوريدا والعنصر السابق في القوات الخاصة مايكل والتز في منصب مستشار الأمن القومي، وتالياً سيكون الرجلان بمثابة مهندسَين للسياسة الخارجية من "العيار الثقيل" في ولاية ترامب الثانية التي تهدف إلى فرض السلام بالقوّة.


وروبيو بلا شك الخيار الأكثر تشدّداً ضمن لائحة صغيرة وضعها ترامب للمرشّحين لمنصب وزير الخارجية، ودعا في السنوات الماضية إلى سياسة خارجية قوية مع أعداء الولايات المتحدة، ومنهم الصين وإيران وكوبا.

واعتبر روبيو خلال مقابلات سابقة أن أوكرانيا بحاجة إلى السعي إلى تسوية عبر التفاوض مع روسيا بدلاً من التركيز على استعادة كلّ الأراضي التي استولت عليها موسكو خلال العقد الماضي، فيما كان واحداً من 15 جمهوريّاً في مجلس الشيوخ صوّتوا ضدّ حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 95 مليار دولار لكييف.

ويعدّ روبيو من أبرز "الصقور" المناهضين للصين في "الشيوخ"، وفرضت عليه بكين عقوبات عام 2020 بسبب موقفه المتعلّق بهونغ كونغ بعد احتجاجات مطالبة بالديمقراطية. كما أن روبيو، الذي فرّ والداه من كوبا إلى أميركا عام 1956، معارض صريح لتطبيع العلاقات مع الحكومة الكوبية، وهو الموقف الذي يوافقه فيه ترامب.


واختيار روبيو لتولّي دور سياسي رئيسي يُساعد ترامب في تعزيز المكاسب بين اللاتينيين، وإظهار أن لديهم مكاناً على أعلى المستويات في إدارته. وولد روبيو لأبوَين مهاجرين كوبيَّين في ميامي ودرس العلوم السياسية في جامعة فلوريدا التي تخرّج منها عام 1993.


أمّا والتز، فهو متشدّد أيضاً حيال بكين، إذ حذّر في كتابه "الحقائق الصعبة: فكر وقُد مثل القبعات الخضر"، أي القوات الخاصة التي خدم فيها، من أن أميركا تواجه "صراعاً وجوديّاً" مع الحزب الشيوعي الصيني، فيما دعا خلال المؤتمر الوطني الجمهوري في تموز إلى تحقيق "السلام من خلال قوّة أميركا".


وعندما سُئل ليلة الانتخابات عن خطط ترامب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، أجاب أن هناك "طريقة لإنهاء هذه الحرب، يُمكننا القيام بذلك اقتصاديّاً، ويُمكننا القيام بذلك دبلوماسيّاً". وحدّد بشكل خاص فرض عقوبات على قطاع الطاقة في روسيا التي وصفها سابقاً بأنها "محطة وقود نووية".

ويرغب والتز في رؤية مساءلة في شأن الانسحاب الفوضوي لبلاده من أفغانستان في عهد الرئيس جو بايدن. وخدم والتز في أفغانستان خلال مسيرته الطويلة في الجيش الأميركي. ولديه خبرة واسعة في الكونغرس، حيث كان عضواً في لجنة القوات المسلّحة والاستخبارات ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب.


ويتّجه ترامب كذلك إلى تعيين حاكمة ولاية ساوث داكوتا كريستي نوم لتولّي حقيبة الأمن الداخلي، ليختار بذلك حليفة قوية له. ونوم تقضي حاليّاً فترة ولايتها الثانية لمدّة أربع سنوات حاكمة لساوث داكوتا بعد تحقيقها فوزاً ساحقاً في إعادة انتخابها في عام 2022.

وذاع صيتها على المستوى الوطني بعد رفضها إصدار أمر ملزم بارتداء الكمامة على مستوى الولاية خلال جائحة "كوفيد". وستنضمّ نوم إلى 260 ألف فرد في وزارة الأمن الداخلي ومهمّتها المترامية الأطراف والتي تشمل الأمن الحدودي ومكافحة تهديدات الإرهاب والأمن الإلكتروني.


وزارت نوم عدّة مرّات الحدود الأميركية - المكسيكية في السنوات القليلة الماضية، ووصفتها بأنها "منطقة حرب" في كانون الثاني، فيما كان ترامب قد كشف أنه سيُعيّن الرجل الحازم في ملف الهجرة غير الشرعية توم هومان من جديد مديراً لوكالة "آي سي إي" المكلّفة الإشراف على حدود البلاد.


ومن المتوقع أن ينضمّ ستيفن ميلر، العقل المدبّر لأجندة الهجرة غير الشرعية في ولاية ترامب الأولى، إلى الإدارة الجديدة، كنائب مدير السياسات في البيت الأبيض. كما رشّح ترامب عضو الكونغرس السابق لي زيلدين للإشراف على السياسة البيئية لأميركا.


من جهة أخرى، أظهرت وثيقة أن القاضي خوان ميرشان في ولاية نيويورك قرّر وقف الإجراءات موَقتاً في قضية جنائية مرفوعة ضدّ ترامب بتُهمة دفع أموال لممثلة أفلام إباحية مقابل سكوتها، حتّى 19 تشرين الثاني.