شربل بو ديوان

مصدر القوة والتأثير

مجانين كرة القدم

3 دقائق للقراءة

في عالم المستديرة، حيث تتلاقى العواطف والتنافس، تنبثق مجموعات الألتراس كظاهرة جماهيرية فريدة تعكس أعمق معاني الولاء والإخلاص.

هم ليسوا مجرد مشجعين يتابعون المباراة من الملعب، بل هم قلب نابض وشعلة من الحماس تشعل الأجواء وتخلق حالة من التأثير الكبير، في مكان يختلط فيه الشغف بالهوية والتشجيع المجنون.

فمن هم الألتراس؟ ومتى نشأوا؟ وما هو تأثيرهم؟


"ألتراس"، مصطلح يستخدم للإشارة إلى مجموعة جماهيرية موالية بشكل كامل لأندية كرة القدم، ويعود أصل الكلمة إلى اللغة اللاتينية "ألترا" ما يعني "أكثر" أو "فائق" وذلك في إشارة للتشجيع الشديد والمتطرف.


تتفاوت الروايات حول أول ظهور لهم، ويعتقد البعض أن هذه الظاهرة انطلقت من البرازيل في عام 1939 في مدينة ساو باولو، ويذهب البعض الآخر إلى القول إن البداية الفعلية كانت في تورينو، إيطاليا في أوائل خمسينات القرن العشرين وتحديداً عام 1951.


واستعمل هذا المصطلح للمرة الأولى عام 1969 في إيطاليا من قبل مشجعي سامبدوريا، وانتشرت هذه الظاهرة في أنحاء إيطاليا كلها حيث شهد العالم عام 1974 تأسيس ألتراس لاتسيو، كواحدة من أعنف المجموعات وأكثرها شغباً في الملعب.



أهدافهم

تستهدف هذه المجموعات دعم فريقها في كل مباراة بكل قوة مهما كانت الظروف، ويؤمنون أن تشجيعهم يمكن أن يؤثر إيجاياً على أداء الفريق.

ويتحول الملعب معهم إلى ساحة من الحماسة، من خلال الهتافات المنظمة التي تخلق أجواء ترفع من معنويات الفريق وتثير حماسة الجماهير.

وتشعر هذه المجموعات أنها تمثل هوية وتاريخ النادي ولديها ارتباط عاطفي عميق بفريقها، يمكن من خلاله نقل صوت الجماهير للإدارات.

كما تستطيع التأثير على الفريق المنافس بخلق شتى أنواع الضغوطات خصوصاً في مباريات الديربي، حيث تشتعل الملاعب ويزداد الحماس.



أعمالهم

لا يقتصر تشجيع الفريق على التصفيق وردات الفعل العادية، فللألتراس أسلوب منظم من الهتافات لتحفيز اللاعبين واستفزاز الجماهير الأخرى، وتكثر هذه الحالات عند الجماهير الأرجنتينية حيث تهتز ملاعب بوكا جونيورز وريفر بلايت بأصوات الحناجر القوية.


تنظم الـ"تيفو"، وهو عرض بصري مذهل تستخدم فيه الأعلام والأوراق الملونة وأحياناً الألعاب النارية، لتشكيل لوحة عملاقة على شكل صور أو شعارات تمثل النادي أو تتضمن رسائل معينة.


كما تقوم بتسجيل الاحتجاجات والمواقف السياسية، ففي بعض الأحيان تتجاوز نطاق التشجيع الرياضي، لتتبنى مواقف سياسية أو اجتماعية اعتراضاً على سياسة دولة معينة أو على قرارات إدارية خاطئة.


وتتورط هذه المجموعات في أعمال الشغب والعنف ضد الشرطة والجماهير المنافسة، في مشاهد نراها دائماً قبل المباريات المهمة.


مما لا شك فيه أن مجموعات الألتراس، تضيف طابعاً خاصاً على رياضة كرة القدم من خلال رفع مستوى التشجيع وتطوير الثقافة الجماهيرية، ورغم الأبعاد السلبية التي قد ترافق بعض المجموعات، تظل ركناً من أركان اللعبة، في مكان تظهر فيه قوة الولاء والوفاء الكبير.