قانون اللعب المالي النظيف

عدالة المنافسة

3 دقائق للقراءة

بعد انتشار ظاهرة التعاقدات الفلكية في عالم كرة القدم ولأنه من الصعب ردع المموّلين عن صرف أموالهم الخاصة على تشكيل فريق أحلامهم، فكان لا بدّ من استحداث قانون يضع ضوابط محدّدة على جميع إدارات الأندية.


قانون اللعب المالي النظيف عبارة عن مجموعة من القواعد التي وضعها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بهدف تعزيز الاستدامة المالية للأندية وضمان توازن المنافسة في البطولات الأوروبية، ويستهدف معادلة إيرادات ومصروفات الأندية المشاركة في بطولات الـ "يويفا" وألّا يكون في ميزانيتها أي نوع من أنواع العجز.


وظهر هذا القانون في عالم المستديرة عام 2009 حيث قدّم كمشروع قانون في فترة رئاسة ميشيل بلاتيني للاتحاد الاوروبي، و بدأ العمل به في بداية موسم 2011.


ووجد لحماية الفرق من جوانب عدة، فكيف يعمل هذا القانون؟


يشترط نظامه الحدّ من الخسائر المالية للأندية، فيتمّ وضع حدّ للخسائر لا يسمح بتجاوزه، وذلك ضمن فترة زمنية محدّدة حتى تسوية الأوضاع.


كما يطلب من الأندية ضمان عدم تجاوز نفقاتها لإيراداتها، أي أنه يجب على النادي أن يكون قادراً على تغطية مصاريفه من موارده الخاصة وألا يتم اللجوء لأموال الدعم غير المستدام.


ويراقب القانون أموال المستثمرين المضخّة في المشروع الرياضي التي يجب أن تكون شفافة ومشروعة ولا يسمح الاستثمار بأموال مصدرها غير قانوني.


وتلزم الأندية بتقديم تقارير مالية سنوية مفصّلة لتتمّ مراقبتها من قبل جهات مستقلة، وتدقق بها، وإذا لاحظت أن هناك مخالفة ما، تقرّر فتح تحقيق في اللوائح المالية للفريق المعني.


ويقوم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بتوجيه التهم وتحديد العقوبات التي تختلف بين: الإنذار والتوبيخ وتوقيع غرامة وخصم نقاط وحجب إيرادات وتحديد عدد من اللاعبين المسموح تسجيلهم في المسابقات الأوروبية وحظر التعاقدات والحرمان من المشاركة في البطولات القارية وصولاً إلى تجريد النادي من بعض الألقاب.


وقد لا تكون هذه الإجراءات تأديبية، فمن الممكن أن تكون عن طريق وضع خارطة طريق للخروج من أزمة ما، لحقت بأحد الفرق.


وتعرضت فرق عدة للمحاسبة في الفترة السابقة بسبب هذا القانون، ففي عام 2014 فرضت عقوبات على نادي باريس سان جيرمان الفرنسي بسبب مخالفات التوازن المالي فغرّموا بـ 60 مليون يورو وحسم جزء من إيراداتهم من البطولات الأوروبية كما تم تخفيض عدد اللاعبين في تشكيلتهم.


وفي عام 2018، أعلن الاتحاد الأوروبي إيقاف نادي ميلان موسماً واحداً أوروبياً لانتهاكه قواعد اللعب المالي النظيف كما شملت العقوبة قيوداً على التعاقدات.


وفي عام 2019، تعرّض نادي تشيلسي للعقوبة نفسها حيث حرم من التعاقدات في نافذتي انتقالات وذلك لأن النادي وقع مع 29 لاعباً تحت 18 سنة وذلك مخالف للقواعد.


ويساهم قانون اللعب المالي النظيف في تأمين العدالة بين الفرق، حيث إنه يضع ضوابط محدّدة لصرف الأموال، ويخفّف من تضخم أسعار عقود اللاعبين في مكان تكثر فيه الاستثمارات الرياضية.