جورج زرد أبو جودة

تساؤلات لا تنتهي عن لبنان

دقيقتان للقراءة

لا أعرف كيف استعيد توازني كإنسان من لبنان، ولا أعرف كيف أميز بين الخطأ والصواب، ولا أعرف كيف أميز بين الأصدقاء والأعداء، ولا أعرف كيف أحدد المخاطر على المجتمع والدولة والكيان، ولا أعرف كيف تبنى التحالفات والخصومات الوهمية في لبنان، ولا أعرف كيف أتعامل مع تأثير التنجيم والتغريد على الغالبية العظمى من شعب لبنان، ولا أعرف كيف أعبر عن غضبي وحزني الشديد على لبنان، ولا أعرف كيف ستكون الأيام والأسابيع القادمة على كل لبنان.


لا أعرف كيف سيكون العالم بعد الذكاء الاصطناعي والصحوة من غيبوبة الاستغباء، ولا أعرف كيف سيكون الغرب بعد الشفاء من أوهام الاستشراق، ولا أعرف كيف سيكون الشرق بعد الشفاء من أوهام الاستغراب، ولا أعرف كيف سيكون الشارع الغربي بعد معاقبة الضحية وتكريم الجلاد، ولا أعرف كيف سيكون السلام على جثث الأطفال وحطام المدارس والمستشفيات، ولا أعرف كيف سيكون الانتصار والوعي في حالة انهزام تام، ولا أعرف كيف ستقوم الدولة الموعودة والمجتمعات في حالة تحلّل وتشرد ونزوح وضياع، ولا أعرف كيف أعبر عن خجلي وخيبتي من تعاظم الخفة والادعاء في وطني الحبيب لبنان.


لا أعرف متى سيتقدم الولاء الوطني على مهزلة المعارضة والموالاة، ولا أعرف متى سيتوقف سباق الرئاسات والزعامات رغم القتل والدمار، ولا أعرف إلى متى ستبقى حماقات الماضي تعترض مستقبل الأجيال، ولا أعرف متى ستتغير معايير الهزيمة والانتصار، ولا أعرف متى سيتقدم النجاح على الارباح، ولا أعرف متى ستتقدم العقلانية على الشطارة في لبنان، ولا أعرف متى ستصبح الهوية الوطنية أكبر من الهويات المذهبية والطائفية، ولا أعرف متى سيصبح لبنان الوطن أكبر من زواريب الخصوصيات.


لا أعرف كيف انخرط كل لبنان في ديمقراطية الأوهام الافتراضية، ولا أعرف كيف انفصلنا عن الواقع وشاركنا بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتأرجحة والزرقاء والحمراء، ولا أعرف كيف أقنعنا أنفسنا بأن كبار العالم منشغلون بطموحات قادتنا الصغار، ولا أعرف إلى متى سيبقى شعب لبنان مجرد فئران بيضاء في مختبرات الشرق الأوسط القديم والجديد، ولا أعرف إلى متى سنبقى نغني (عم بحلمك يا حلم يا لبنان)، لا أعرف... لا أعرف... لا أعرف.