شادي معلوف

بالفيديو - فيروز... غنّيتِ كثيراً... تكلّمي الآن!

3 دقائق للقراءة

تسعون... أكثر أو أقلّ... ما همّ!! فسنون مَن مثل فيروز، وهم قلّة في تاريخ الأوطان، لا تقاس كما نقيس سنين البشر العاديين الذين يولدون ويحيون ويموتون.


فيروز صارت بالنسبة إلينا حضوراً أزليّاً، لن ينسحب من تاريخ وطن وأغنية ومسرح. فمذ وقفت في تلك العشيّة الصيفيّة عام 1957 فوق واحدة من حجارة بعلبك الخالدة، هاتفةً بملء حنجرتها: "لبنان يا أخضر حلو"، عانق صوت المخمل تاريخ وطن، وارتبط الاسمان... فلا تُذكر اليوم فيروز من دون لبنان، ولا يُذكر لبنان من دون فيروز.


هي صدفة قَدَر، جمعت شخصيات مناسبة، في زمن مناسب، فتولّد عن لقاء تلك الكوكبة من أهل الفن والفكر والثقافة والسياسة، إبداعٌ أنشأ "الحالة اللبنانية الذهبية"، وصارت فيروز واسطة العقد، صوتاً وحضوراً ألبس الكلمة واللحن والفكرة رداء الإبداع، الذي فرشته على امتداد الوطن الصغير، حتى بلغ الوطن العربي الكبير، يوم لم يكن هناك إنترنت وبث فضائي ووسائل تواصل.


مرّت عقود، فصارت فيروز جزءاً من "الأسطورة اللبنانية"، التي، مهما حاول البعض التخفيف منها أو اعتبارها "كذبة" أطلقها الرحبانيّان عاصي ومنصور، وأوهموا الشعب بها، سنبقى متمسّكين بها، متطلّعين إلى زمن قد يتيح لهذا الوطن أن يُحييَ تلك "الكذبة" بنسخة جديدة منقّحة، وأن يعيش مواطنوه ما يشبهها.


واليوم، في ذكرى مولد فيروز، لم يعد مطلوباً منها أن تغنّي... لم يعد مطلوباً منها أن تطلّ في حفل... لم يعد مطلوباً منها أن ترسم بسمة رضا وتلوّح بيدٍ مودّعة جمهوراً أتى ليشاهدها... فقد أدّت السيدة قسطها إلى المجد الذي طبع التاريخ.

لكنّ المطلوب من فيروز اليوم أمر واحد: تكلّمي...

تكلّمي لتؤرّخي حقبةً من تاريخ وطن...

تكلّمي لتحدّدي الخيط الأبيض من الأسود...

تكلّمي لنرى النقط على حروف الوقائع...

تكلّمي ليسكت مُدَّعو المعرفة الأقربون والأبعدون...

تكلّمي لأنك واحدة من صُنّاع تلك "الرواية"... و "شو بيبقى من الرواية" إن لم تقرّري "الآن الآن وليس غداً" قول ما سكتّي عنه دهراً؟


حان الوقت، قبل أن يمضي الوقت، يا سيّدة أغنية هذا الوطن، أن تتركي للتاريخ روايتك، لِما كان وصار وكنتِ جزءاً منه، ولِما لولاك ما كان اكتمل.

بحقّ من وهبك الموهبة...


بحقّ من عاشوا عمرهم يحفظون أغنياتك ويردّدونها مع صوتك كل صباح وظهر ومساء...


بحقّ من أحببتِ ورافقتِ وزاملتِ على خشبة المسرح وفي ستوديوات التسجيل وفي كواليس ولادة الأغنيات والمسرحيات والأفلام...

بحقّ هذا الوطن الذي صَمَتَ صوتُك من أجله، ولم تطلقيه إلّا من وسط عاصمته يوم جمعتِ اللبنانيين بعد طول انقطاع...

بحقّ كلّ صباح لا يطلع من دون صوتك...

بحقّ كل الأجيال التي عرفتك وستتعرف عليك... تكلّمي يا فيروز...


إحكي القصة الكاملة... قصّة فيروز، وقصّة الأغنية والمسرح، وقصّة لبنان كما كتبها صوتك.

اختاري من ومتى وأين وكيف... وكلّنا سمع!