برغم هول وفظاعة الحرب وفصولها إلا أن إيجابيات حتمية سترخي بظلالها على الجمهورية التي تآكلت مؤسساتياً بأنياب الضبع الإيراني المتفلّت من عقاله منذ عقود حيث أمسكت الثورة الإسلامية بأربعة عواصم عربية منها بيروت على ما كان يردد قادة الحرس الثوري...
ولأنه لكل حكاية نهاية ولكل قصة خاتمة فإن حلم إقامة الجمهورية الإسلامية في لبنان على يدي منظمة إسلامية راديكالية لم يكن من الممكن أن تبصر النور لعوامل عديدة منها الواقع التعددي في لبنان والعامل الأهم وهو ربّاني روحاني لا يتعلق بعوامل القوة والمسيّرات والصواريخ بل بالقدرة الربّانية والإلهية على ما ورد في الكتب المقدسة حينما قال الله كلمته الشهيرة لموسى انه لبنان وقف الله لن ولا تدخله...
والشيعة اليوم أمام فرصة تاريخيّة كي يعودوا ويستعيدوا حضورهم الطبيعي لا المصطنع وأن ينهلوا من تعاليم كبار القوم لديهم وآخرهم مدوّنات الإمام محمد مهدي شمس الدين والتي تعتبر خريطة طريق لعودة الإبن الضال إلى حضن الدستور الذي يغطّي جميع المكونات ومنهم الشيعة بعد الخروج من متلازمة شعب الله المختار...
وعليه فإنّ عبورهم نحو الجمهورية بشروط الدولة بات لزوم ما يلزم.
وهنا بيت القصيد فكيف لجماعة اعتادت على غربتها عن الدولة وركونها لميليشيا حيث أوهمت ناسها أنها البديل المُقنع في حين أن هذا البديل فشل في ترجمة شعاراته بالحماية والرعاية والبناء إلى أن حصل المكروه.
ووقعت الحرب بعدما استجرّها أو استأجرها الفصيل المُشغّل من إيران ليثبت عقمية البدائل المصطنعة للدولة.
نتفهّم خوف الناس لكنهم مدعوون لقراءة تاريخ هذه الأرض حيث سيفقهون معاني قدسيتها وأبديتها وأزليتها.
فقبل المماليك وبعدهم وكل من مرّ على هذا الوطن زال ورحل واندثر وبقي لبنان كما رسمته الكتب المقدسة.
الأخطاء جمّة وكلنا ارتكبناها كلٌ بالقدر والمنسوب مهما تفاوتت المسؤوليات.
المهم ان نقتنع أن لا مناص من مركزية الشرعية وقراراتها من دون الإشارة إلى ترهّل النظام حيث ساد حكم الـ OLIGARCHY
من هنا عندما نشير إلى فشل النظام بعد عقود من الزمن الممتلئ بالحروب والانتفاضات واللااستقرار فهذا لا يعني أي شكل من أشكال التباعد لا بل على العكس حيث أن هذا الإستبلشمت نخره الفساد والواسطة والرشوة والمحسوبية.
وفي زمن الشيعية السياسية - العسكرية - الأمنية سقط مفهوم الدولة وسقطت معه أدبيات حكم المؤسسات الأمر الذي أنهك الجمهورية حتى وصلت إلى الانهيار وشارفت على الزوال.
ليس المطلوب طمأنة اي مكوّن او عائلة روحية، ليس المطلوب طمأنة الشيعة بل اطمئنان اللبنانيين حيث متى اطمأن الناس وليس فئة منهم فإن هذا الأمر سينسحب على الجميع بمن فيهم الشيعة فيُنقذون حضورهم الذي هو جزء لا يتجزأ من كل الحضور اللبناني بكل عائلاته الروحية دون انتقاص من قيمة أو قامة أحد منهم.