سناء الجاك

السياسي البشع والصناعي الجشع

3 دقائق للقراءة

يقول فلسطيني من «عين الحلوة» ان التحرك ضد قرار وزير العمل كميل أبو سليمان المتعلق بضرورة حصول العمال من اللاجئين الفلسطينيين على إجازة عمل أسوة بالأجانب، أثاره أصحاب العمل اللبنانيون للتهرب من تطبيق القوانين والتصريح عن العمال ودفع المتوجبات الى الضمان الاجتماعي. ويعطي المثل بوزير يملك معملاً في وادي الزينة قرب صيدا، يستخدم نحو 400 عاملة فلسطينية تتراوح أجرة الواحدة منهن بين 250 و300 الف ليرة لبنانية شهرياً. وكلهن يعملن من دون تسجيل او اجازات عمل.

بالطبع، لا يشكل الوزير الصناعي حالة وحيدة او فريدة، فغالبية أصحاب الاعمال من النافذين، سواء كانوا في السلطة او خارجها، يخالفون القوانين عنوةً عندما يتعلق الأمر بزيادة أرباحهم. ولا ادري ان كان وزير العمل الحامل القلم والمسطرة يعرف ان إصلاح الوضع العمالي يعني خصومة من "كعب الدست" مع أكثر من نصف مجلس الوزراء وثلاثة أرباع مجلس النواب، على اعتبار ان طبقة الأثرياء أصبحت الغالبة في الندوة البرلمانية. وأول الغيث للالتفاف عليه في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، كان "وقف الاجراءات التي يقوم بها" و "وضع يد مجلس الوزراء على الملف".

مشكلة الوزير انه لم يتمرس بعد في القرف اللبناني، والا لم يكن ليستغرب اقدام السلطة التنفيذية على قرار يفتقر الى الركيزة الدستورية او القانونية، او يتفاجأ بالعنصرية، التي تغذي الشعبوية وتتغذى بها، وتتجاهل عمداً ماهية قراره الذي يحرم أصحاب العمل من أرباح يكدسوها على حساب القانون وخزينة الدولة وحقوق العمال، لبنانيين كانوا او فلسطينيين او سوريين او من بنغلادش، يجوبون الطرق ويرفعون نفاياتها ليكدسوها حيث يأمرهم الملتزمون اللبنانيون. فحملة وزارة العمل، إذا ما طُبِّقت، سوف تطاول أصحاب المصالح قبل العمال.

بالتالي، من يسرق الدولة ويسرق لقمة عيش اللبناني ويحرم اللبنانيين فرص العمل هو الصناعي اللبناني الجشع، وليس العامل المسكين الراضي بأقل من نصف الحد الأدنى. كذلك ليس أصحاب العمل الصغار الذين يطبق عليهم القانون دون سواهم.

لكن السياسي البشع المتواطئ مع الصناعي الجشع، يجيد ديماغوجية قاتلة لتفخيخ الطبقات المنكوبة بهذه الطبقة السياسية الفاسدة، فيعض بعضها بعضها الآخر، ويُغفِل ارتكابات أصحاب العمل ليُحرِّض بشحن استعلائي طائفي"الشعوب اللبنانية المختارة"، على العمال غير اللبنانيين، الذين يتم استغلالهم في ظروف عمل لا تتوافق مع الحد الأدنى من حقوق الإنسان وقوانين العمل المحلية والدولية.

والافظع في الموضوع، ان القوطبة على وزير العمل او استغلال قراره للتحريض والشعبوية، لا يقيمان وزناً للرجل الذي يعتبر أحد أبرز المحامين عالمياً وأحد أفضل عشرة محامين ابتكاريين في أوروبا. فهذه الكفاءات لا حاجة لها في دولتنا العليّة.