مايز عبيد

عاصمة الشمال بين سندان النزوح ومطرقة التفلّت الأمني

عندما يحلّ المساء على طرابلس: حان وقت إطلاق النار بالتوقيت المحلي!

4 دقائق للقراءة
طرابلس تنشد خطّة أمنية مستدامة


الشمال-  أصبح  التسيّب الأمني الحاصل في مدينة طرابلس، أكثر ما يقلق الطرابلسيين هذه الأيام. وبات زوّارها  يشعرون بالقلق في كل مرة يضطرّون لزيارتها. وأضحى نهار طرابلس عبارة عن فوضى كاملة وزحمة سير تخنق المدينة. وأصبحت  ظواهر السلب والنشل مسلسلاً لا يتوقّف. أما في ليلها، فتنعدم الحركة، لا سيما في أحيائها القديمة التاريخية حيث تنشط مظاهر الإخلال بالأمن وإطلاق النار ورمي القنابل وافتعال الإشكالات المتنقّلة .وغالباً ما يسقط ضحايا لهذا الإخلال. وذهب البعض على وسائل التواصل الاجتماعي إلى ان  ينشر عند حلول كل مساء عبارة: "حان وقت إطلاق النار بتوقيت مدينة طرابلس".



طرابلس والنازحون

مئات النازحين استقبلتهم طرابلس منذ 17 أيلول الماضي كغيرها من المناطق اللبنانية. وتردد قبل أيامٍ وعلى نطاقٍ واسع، عن وجود مربّع أمني لـ "حزب الله" في الأسواق الداخلية للمدينة. هذا الأمر نفاه السياسي الطرابلسي الدكتور خلدون الشريف، لافتاً إلى أنّ "الجيش متمركز في قلعة طرابلس وعلى مداخل الأسواق والأمر لا يتعدّى إشاعة لاختلاق فتنة".



من جهته، يؤكّد المحامي محمد صبلوح أنه "من خلال تجربتي، لا أحد يستطيع حمل السلاح وإطلاق الرصاص إذا لم يكن مغطى أمنيّاً"، مضيفاً أنه "طالما لا يتم توقيف الذين يجولون ليلاً بالسيارات ذات الزجاج الداكن، ويطلقون النار ويروّعون الناس، فهذا يعني أن تعاطي الأجهزة الأمنية مع ملف طرابلس الأمني لا يزال دون المستوى".



ولا يستبعد صبلوح "وجود طابور خامس يعمل على إشاعة الفتن في هذا الظرف الصعب. وللأسف، أن لا دور للأجهزة الأمنية في مواجهته"؛ وكشف عن حالات خطف لسوريين "موثّقة لدينا، ولم يقم أي جهاز أمني بمتابعتها والقبض على الفاعلين".



الوضع الأمني وحركة الأسواق

هذا الواقع لا يعكس صورة طرابلس الحقيقية، ولا هو ما يتمناه أهلها، فهم يتطّلعون إلى أن تكون طرابلس مدينة تعجّ بالحياة ليلاً ونهاراً، وأسواقها في حركة لا تهدأ،  وزوارها يقصدونها من كل مكان بلا خوف. وفي كل مرة يضغط فيها الوضع الأمني على واقع المدينة، تلجأ الدولة إلى وضع خطة أمنية يجرى تطبيقها بالتنسيق بين الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. ولهذه الغاية، وُضعت عشرات الخطط الأمنية لفرض الأمن في المدينة، كما حصل بعد انتهاء أحداث جبل محسن وباب التبانة وما تخللها من جولات عنف. لكنّ هذه الخطط  سرعان ما تتلاشى بانتهاء الظرف أو المناسبة. وأغلب هذه الخطط يجرى وضعها عشية الأعياد.



في السياق، ومع اقتراب أعياد الميلاد ورأس السنة،  وفي وقتٍ تبحث فيه أسواق طرابلس وتجّارها عن متنفّسٍ اقتصادي، يجد هؤلاء أن التردّي الأمني يُعيق الحركة الاقتصادية. ومن هنا تأتي المطالبة بضرورة وضع خطة أمنية طارئة طويلة الأمد، لأن الديناميكية الاقتصادية ترتكز بشكل أساسي على الأمن الذي يولّد الاستقرار.



من جانبه، يقول رئيس جمعية تجار شارع عزمي ومتفرعاته طلال بارودي إنّ "طرابلس تشهد ظروفاً اجتماعية ضاغطة وهي قديمة جديدة على جميع الأصعدة، ما ينعكس مشاكل فردية نتيجة السلاح المتفلّت، وينعكس تالياً بشكل سلبيّ على أجواء المدينة". وطالب  القوى الأمنية والبلدية بـ "الإهتمام بالأمور التنظيمية ومعالجة مشاكل السير والبسطات والتعدّي على الأملاك العامة والأرصفة، إضافة إلى معالجة موضوع الدرّاجات النارية و"التوك توك" والفوضى الناجمة عنها". ودعا إلى "تسيير دوريات في الشوارع في طرابلس خلال فترة الأعياد المقبلة". وختم بارودي متمنّياً أن "تتوقّف الحرب في أسرع وقت، وأن يعود أهلنا في الجنوب والبقاع والضاحية إلى بيوتهم".



قد يرى البعض ممن يحاولون افتعال الفتن في طرابلس الخاصرة الرخوة، أو الساحة الأكثر قابلية للاشتعال نتيجة ظروف عدة أبرزها، الواقع الاجتماعي والاقتصادي الضاغط. من هنا يبرز دور الأجهزة الأمنية، لحماية هذه المدينة وسكانها وضيوفها، وكذلك حماية لبنان بكل مناطقه من أيّ فوضى مرسومة.