يستشرس كلّ من جيش النظام والميليشيات الموالية له من جهة و"هيئة تحرير الشام" والفصائل المتحالفة معها من جهة أخرى، في القتال حول مدينة حماة، الأوّل للاحتفاظ بالمدينة والانطلاق منها لشنّ هجوم مضاد ضدّ الفصائل المسلّحة، والثانية تريد السيطرة على حماة وطرد قوات النظام منها واستكمال الهجوم في اتجاه مدينة حمص جنوباً، فيما تخطّى عدد القتلى منذ بداية هجوم الفصائل الـ700 شخص، معظمهم مقاتلون.
وتمكّنت الفصائل المسلّحة من تطويق مدينة حماة من ثلاث جهات مساء أمس، وأصبحت تتواجد على مسافة تتراوح بين ثلاثة وأربعة كيلومترات منها، وسط اشتباكات عنيفة تخوضها مع قوات الأسد التي لم يبقَ لها سوى منفذ واحد في اتجاه حمص جنوباً، وفق "المرصد السوري".
وتمكّنت "الهيئة" من قطع طريق الرقة - حماة عبر البادية السورية وطريق حلب - حماة وسيطرت على قريتَي الشيخ هلال والسعن وسروج في ريف حماة الشرقي. وبذلك، باتت "الهيئة" على بُعد كيلومترات عن قرى من الطائفة العلوية والإسماعيلية في ريف سلمية في شرق حماة، بحسب "المرصد".
وقصفت "الهيئة" بوابل من قذائف المدفعية والصواريخ مواقع قوات النظام في جبل زين العابدين الاستراتيجي قرب مدينة حماة، تمهيداً لاقتحامه من قبل القوات الخاصة التابعة للهيئة "العصائب الحمراء". لكن الفصائل فشلت في السيطرة على جبل زين العابدين بعد معارك طاحنة مع الجيش الذي شن هجوماً معاكساً ليل الثلثاء - الأربعاء، بدعم جوي من الطائرات الحربية.
وحاولت "الهيئة" السيطرة على قرية الكريم المجاورة لقرية البارد قرب قرية جورين، حيث أكبر معسكرات قوات النظام في حماة وبوابة القرى ذات الغالبية العلوية، لكن قوات النظام والميليشيات الموالية لها بقيادة ضباط روس وإيرانيين تمكّنت من صدّ الهجوم على تلك القرى، فيما لا تزال "الهيئة" تسيطر على قرى الغاب الأوسط. وفق "المرصد".
وكانت لافتة جولة زعيم "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني على قلعة مدينة حلب. وأظهرت إحدى اللقطات على وسائل التواصل الاجتماعي، الجولاني وهو يقف على درج أمام قلعة المدينة التاريخية، وأخرى يُحيي فيها عدداً من مناصريه ويرافقه جهاديون ملثمون. ويؤكد تجوّل الجولاني في قلعة حلب زيادة نفوذ "الهيئة" المُصنّفة إرهابية في دول عدة.
وسط هذا المشهد الميداني المتأزم، وصل فريق استشاري عسكري إيراني إلى دمشق لمساعدة النظام، من بينهم أحد قادة "الحرس الثوري" العميد جواد غفاري، وفق الإعلام الإيراني الذي أشار إلى أن "اللجوء إلى غفاري حصل لخبرته في الأراضي السورية، خصوصاً في مدينة حلب نهاية عام 2017"، كما "انخرط في معارك تدمر وبادية الشام ودير الزور والبوكمال إلى جانب الجيش السوري".
وفي المقلب العراقي، تفقد رئيس أركان الجيش عبد الأمير رشيد يارالله مع وفد أمني يضمّ عدداً من القادة العسكريين، القوات العراقية المنتشرة على الشريط الحدودي مع سوريا في وقت وصل فيه رئيس "الحشد الشعبي" فالح الفياض إلى محافظة نينوى المتاخمة للحدود مع سوريا.
وبالعودة إلى سوريا، استقدمت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) تعزيزات عسكرية ضخمة إلى بلدة جديد عكيدات في ريف دير الزور الشرقي قرب خطوط التماس مع قوات النظام والمسلّحين الموالين لها، فيما كان قد عاد الهدوء الحذر إلى القرى السبع في ريف دير الزور، بعد اشتباكات عنيفة الثلثاء. وتمكّن المسلّحون الموالون للنظام من صدّ هجوم قوات مجلس دير الزور العسكري رغم كثافة القصف البرّي والجوّي الذي نفذته القوات الأميركية على القرى السبع ومواقع في محيط مدينة دير الزور، "وفق المرصد".
في الغضون، حذّر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من عودة ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا، داعياً إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين في كلّ أنحاء سوريا". واعتبر أنّه يجب أن تكون هناك "عملية سياسية تمضي قدماً"، مشيراً إلى أنه "لدينا مصالح دائمة" في سوريا، خصوصاً "المصلحة في ضمان عدم عودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية".
توازياً، أكدت موسكو أن وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا، الدول الثلاث الضامنة لمسار أستانا الرامي إلى إيجاد حلّ سياسي للحرب السورية، على "تواصل وثيق" لتحقيق الاستقرار في سوريا، في حين يزور محسن قمي، مستشار الشؤون الدولية للمرشد الإيراني علي خامنئي، موسكو.