في عزّ موسم الأعياد وعطل نهاية العام، سرى في الوسط السينمائي اللبناني خبر منع عرض فيلم جديد. فقد أبلغ موزّع فيلم "Kraven The Hunter" للمخرج جيفري شاندور، المسؤولين عن صالات العرض، أنّ "لجنة مراقبة الأفلام السينمائية"، التابعة لـ "وزارة الداخلية والبلديات"، أصدرت توصيتها بمنع عرض الفيلم.
يعزو مدير التوزيع والتسويق في "غراند سينما"، السينمائي آيزاك فهد، سبب منع عرض الفيلم، إلى كون أحد منتجيه، آفي أراد، إسرائيلي-أميركي.
لائحة ممنوعات
وقال فهد في حديث لـ "نداء الوطن" إنّ لدى لجنة مراقبة الأفلام "لائحة ممنوعات"، وهي توصي بإجازة عرض فيلم أو منعه، بحسب تلك اللائحة، وبحسب البطاقة الفنيّة الخاصة بالفيلم، ووفق المعايير الموضوعة لمختلف النواحي التي يتناولها الفيلم (الدينيّة – الاجتماعيّة – السياسيّة... وغيرها). ويتابع فهد أنّ وفق اعتقاده، فقرارات اللجنة تتأثر أيضاً باللوائح والمعايير الموضوعة من قِبل "مكتب مقاطعة إسرائيل".
ظلم للقطاع
فهد اعتبر أنّ ما يجري بحقّ القطاع السينمائي اللبناني، فيه ظلم كبير لمؤسسات تدفع كامل ضرائبها للدولة اللبنانية وتعتاش منها عشرات العائلات. ويقول: "إنّنا نرى في المقابل 80 إلى 85% من السلع المستوردة التي نستخدمها يومياً في لبنان، من قلم الرصاص إلى الأدوية فالسيارات، من إنتاج شركات عالميّة داعمة لإسرائيل، أو في أحسن الحالات مملوكة من إسرائيليين، أو أن مديريها الأساسيّين صهاينة أو إسرائيليّون". وبحسب فهد، لا يتمّ التعامل مع القطاع الفني والسينمائي ومع مستوردي وموزّعي الأفلام الأجنبية في لبنان، كما يجري التعامل مع باقي القطاعات الاقتصادية التجارية. ويضيف أنّ الدخول إلى المواقع الإلكترونيّة للشركات المنتجة لأي من بضائعنا المستوردة الموجودة في الأسواق اللبنانية، سيكشف لنا أنّ أصحابها ومديريها وكبار العاملين، يحملون أسماء يهودية، أو هم إسرائيليون أو من أصول إسرائيلية.
معيار واحد
وطالب فهد المعنيين في الدولة اللبنانيّة التعامل بسواسيّة بين كل القطاعات، واعتماد معيار واحد لقبول أو منع استيراد منتَج ما إلى البلد، وعدم حصر ذلك بالقطاعات الفنيّة. فإمّا أن نقفل البلد على استيراد كل ما له علاقة بإسرائيل في مختلف القطاعات، وإما أن نفتحه أمام الجميع.
أسئلة محقّة
ويذهب آيزاك فهد أبعد من ذلك حين يسأل، كيف يمكننا في القرن الواحد والعشرين أن نبقى في لبنان نعمل بذهنية المنع والقمع والحجب، في زمن بات الوصول إلى كل شيء مفتوحاً ومتاحاً وسهلاً. ويقول: "كيف أقبل أن يُمنع فيلم من العرض، دفع الموزّع اللبناني مئات آلاف الدولارات للحصول على حقوق استثماره في لبنان بالطرق القانونيّة المتّبعة في البلد، ثم تمنعه الجهات الرقابيّة، بينما يمكنني شراء نسخة DVD مهرّبة من الفيلم نفسه، من بائع جوّال على الأوتوستراد، أو يمكنني وأنا في منزلي تحميله من أحد المواقع الإلكترونية ومشاهدته على حاسوبي الخاص؟".
ولم يكن فيلم "Kraven The Hunter" الوحيد هذا العام الذي طاله عدم السماح بالعرض في الصالات اللبنانية، بل يضيف فهد إلى اللائحة أفلام "Borderlands" و "Subservience" و "Venom" التي اتُخذ قرار حجبها عن المشاهد اللبناني بين آب وتشرين الأول 2024 للسبب عينه، ما جعل الإقبال أكبر على تحميلها أو الحصول على نسخ مقرصنة منها لمشاهدتها، وما جعل خسائر الموزعين السينمائيين والصالات تزداد أكثر فأكثر.
أسئلة آيزاك فهد وملاحظاته محقّة، في بلد اعتاد مواطنوه على عيش "صيف وشتاء تحت سقف واحد"، واعتماد قوانين تخطّاها الزمن والتكنولوجيا وطواها التطوّر.
وفي زمن "الهواء المفتوح" وسقوط الديكتاتوريّات السياسيّة، هل يليق بلبنان، رمز الحريّات والتعبير في المنطقة، وملجأ المضطهدين عبر تاريخه، أن يستمرّ في الخضوع لمعايير ومفاهيم عفا عليها الزمن، وفي الاحتكام إلى لجان "6 و 6 مكرّر" كلّما أراد مواطن مشاهدة فيلم أو سماع أغنية أو استقبال فنان عالمي على أرضه؟
بطاقة الفيلم تدور قصّة فيلم "Kraven The Hunter" (2024) حول العلاقة المعقّدة لكرافن مع والده القاسي، نيكولاي كرافينوف، ما يدفعه إلى السير في طريق الانتقام بطرق وحشية، الأمر الذي يحفّزه على أن يصبح ليس فقط أعظم قنّاص في العالم، ولكن أيضاً واحداً من أكثرهم رعباً. إخراج: J.C. Chandor كتابة: Richard Wenk – Art Marcum – Matt Holloway تمثيل: Aaron Taylor-Johnson – Ariana DeBose – Fred Hechinger إنتاج: Avi Arad – Danielle Halferty – David B. Hosholter -Jackson Kerr – Matt Tolmach |
