ميريام داموري خليل

البديل الذي يصنع الفارق في أوروبا

كيف أصبح دوران الورقة الرابحة لأستون فيلا؟

3 دقائق للقراءة
جون دوران سجل 10 أهداف خلال الموسم الحالي مع أستون فيلا في 790 دقيقة

على أرضية الملعب، لا تحتاج كرة القدم إلى أكثر من لحظة واحدة لتغيير مجرى المباريات، ولكن حين يكون لديك لاعب مثل الكولومبي جون دوران، فإنك لا تحتاج سوى إلى سبع دقائق ليترك بصمته.


من مقاعد البدلاء، خرج مهاجم أستون فيلا الإنكليزي ليصبح اللاعب الأكثر إثارة في الدوريات الكبرى هذا الموسم، في قصة تُعيد تعريف مفهوم اللاعب البديل.


لم يعد الحديث عن دوران مجرد إشادة بموهبة صاعدة، بل بات النجم العشريني ظاهرة تُحلّلها الأرقام وتثني عليها الإحصائيات. أستون فيلا، الفريق الذي صعد سريعاً في سلم المنافسة الأوروبية، وجد في دوران سلاحاً فتاكاً يحسم أصعب المواجهات، وآخرها تلك الأمسية الأوروبية الساحرة أمام لايبزيغ الألماني في دوري أبطال أوروبا، حيث خطف الأضواء بهدف ولا أروع.



اللاعب الذي يصنع الفارق

في مباراة مثيرة انتهت بفوز أستون فيلا (3-2) على لايبزيغ ضمن الجولة السادسة من دوري الأبطال، كان دوران كلمة السر. دخول اللاعب في الدقيقة 45 لم يكن مجرد تغيير عادي، بل إعلان عن انقلاب في مجريات اللقاء.


بعد سبع دقائق فقط، أطلق الكولومبي تسديدة صاروخية عانقت شباك الحارس بيتر غولاتشي، لتعلن عن هدفه الأوروبي الثالث هذا الموسم، ومساهمة أخرى في كتابته إحدى أنجح قصص الموسم. هذا الهدف رفع رصيده الإجمالي إلى 10 أهداف منذ بداية الموسم، محققاً ذلك في 790 دقيقة فقط، وهي أرقام تُظهر معدّلاً تهديفياً استثنائياً لأي مهاجم، ناهيك بكونه بديلًا في أغلب الأحيان.



أرقام قياسية واستثنائية

شبكة "أوبتا" المتخصّصة في الإحصائيات كشفت أن دوران يتصدّر قائمة هدّافي البدلاء في الدوريات الأوروبية الكبرى هذا الموسم، مسجلاً ستة أهداف من مقاعد البدلاء في مختلف البطولات.


ما يثير الإعجاب أن رصيد دوران يتجاوز بمقدار الضعف أقرب منافسيه في الدوري الإنكليزي الممتاز، ليؤكد مكانته كأفضل بديل في أوروبا، في موسم لم يشهد سطوع نجم بديل بهذا الشكل منذ سنوات.


لم تكن أهدافه مجرد أرقام عابرة، فقد كانت كلها حاسمة، بدءاً بالتسجيل في شباك بايرن ميونخ في دوري الأبطال، إلى ضرب شباك فرق الدوري الإنكليزي الممتاز مثل وست هام، ليستر سيتي، إيفرتون، وولفرهامبتون.



إيمري يثق في نجمه

الإسباني أوناي إيمري، المدير الفني لأستون فيلا، لم يُخفِ إعجابه بنجمه الشاب. بعد مباراة لايبزيغ، صرّح قائلاً:


"جون لاعب شغوف ومثابر. إمكانياته هائلة، وهو يتحسّن على الصعيد التكتيكي يوماً بعد يوم".


هذا الدعم الواضح من إيمري يعكس الدور الكبير الذي يلعبه دوران في منظومة أستون فيلا، خصوصاً مع تزايد أهميته الهجومية وقدرته على تغيير موازين اللقاءات حتى أمام أقوى الفرق.



قصة شاب يكتب مستقبله

منذ انضمامه إلى أستون فيلا قادماً من شيكاغو الأميركي في كانون الثاني 2023 مقابل 16 مليون يورو، لم يتوقف دوران عن جذب الأنظار. اللاعب، الذي خاض 72 مباراة مع الفريق الإنكليزي وسجل خلالها 18 هدفاً، يعيش أفضل مواسمه، وهو ما يعزز توقعات بمستقبل أكثر إشراقاً.


على الرغم من عدم تقديمه أي تمريرة حاسمة وفق أرقام "ترانسفير ماركت"، إلّا أن دوران يعوّض ذلك بتأثيره الهائل في منطقة الجزاء، وقدرته على تسجيل الأهداف في أكثر اللحظات الحاسمة.



هل نحن أمام "السوبر ستار" القادم؟

في عمر العشرين فقط، يبدو دوران أمام فرصة ذهبية ليصبح أحد أبرز المهاجمين في العالم. شغفه الكبير، موهبته الفذة، وقدرته على تحمل الضغوط، كلها عوامل تجعل منه مشروع نجم عالمي. جون دوران ليس مجرد هدّاف بديل، بل هو ظاهرة تهديفية تعيد تعريف دور البدلاء في كرة القدم. نجم شاب يصنع الأمل والطموح، ويكتب اسمه بحروف من ذهب في الملاعب الأوروبية.