ماريا موسى

نهج آل الأسد أغرق سوريا... والتحرير سيعيد للبنان دوره

4 دقائق للقراءة

تتجه الأنظار اليوم الى سوريا بعد نجاح الثورة السورية بقلب النظام وفرض سياسة جديدة رافقها تطور في النظرة الاقتصادية، اذ أعلن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك السابق لؤي المنجد ان سوريا ستتحوّل نحو اقتصاد السوق الحرة التنافسية.



قبل الحرب عام ٢٠١١ كان الاقتصاد السوري يرتكز على قطاعين اساسيين الزراعة والنفط، اذ كانا يمثلان معاً نحو نصف الناتج المحلي بحيث تجاوز مردودهما ٦٤ مليار دولار بينما كان قطاع الادوية يغطي حوالي ٩٠% من الحاجة المحلية، والقطاع النفطي تجاوز المرتبة ٢٧ عالمياً وبلغت ايراداته ٧% من الناتج المحلي.


ومع تسلّم الرئيس حافظ الأسد السلطة في سوريا رفض اتباع أي نهج اقتصادي عدا الاشتراكي الذي كان يرى فيه انه يلبّي الاحتياجات الاساسية للمجتمع والأفراد لتحقيق العدالة الاجتماعية في ما بينهم، رافضاً بشكل تام الرأسمالي الحر. مع انتقال السلطة بغياب الرئيس حافظ الى ابنه بشار تغير الهدف، ليحقق المزيد من الثروات لصالح رجال الأعمال المحسوبين عليه من القطاع الخاص لتتراكم ثروته عبر الاستثمارات الخارجية، مما فاقم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وتفاوتت طبقات المجتمع السوري وغابت عنه العدالة الاجتماعية فكان لسوريا اقتصاد مفصّل على قياس آل الأسد.



الاقتصاد الهش الذي كان سائداً في سوريا فتك بالشعب السوري لتندلع الثورة ضد النظام، وانهارت العملة ورفع الدعم عن سلع عدة. وعلى الرغم من بعض التعديلات التي ادخلها الرئيس بشار الاسد على النظام الاقتصادي الاّ انه لم يسلم من العقوبات التي فرضتها عليه اميركا وعرفت بقانون قيصر الذي استهدف الأفراد والشركات الذين كانوا يمولون الأسد، وعدد من الصناعات السورية عام ٢٠١٩.



انقسمت سوريا آنذاك بين مؤيد ومعارض واستمر الحال لحين تحريرها من أيدي الأسد باتفاق دولي سمح له الاستسلام وتسليم سوريا الى هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع الملقب بالجولاني.


أيام عديدة بعد سقوط النظام في سوريا أعلن الشرع انه بصدد بناء الدولة من جديد معتمداً نهج الاقتصاد الحرّ، ناهياً تدخل الدولة بالرساميل والسوق التجاري.



لكن أمام هذه الاجراءات خطوات عدة على الجولاني اتخاذها بدءاً من العمل على الغاء قانون قيصر، ما قد يرتب على لبنان انعكاسات ايجابية عدة بمساهمته باعادة اعمار سوريا، كما رفع العقوبات سيسهل عليه استيراد الكهرباء من الاردن، والغاز من مصر مما سيتيح له قدرة انتاج ٨٠٠ ميغاوات من الكهرباء.


استقرار الاوضاع في سوريا سيفتح الباب امام الصادرات الزراعية لكن بحسب الخبير الاقتصادي نسيب غبريل ان على سوريا احترام الرُزنامة الزراعية ليتمكن المزارعون اللبنانيون من تصدير محصولهم وليس الوقوع في الفوضى كما كان يحصل.



واكد غبريل ان الشعب السوري بصدد بناء دولة من جديد وليس اعادة تكوين السلطة، بدءاً من انتخاب مجلس نواب صادق وتشكيل حكومة كما انتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل كامل للمؤسسات، معتبراً ان الاقتصاد السوري اقتصاد هجين يسيطر على جزء كبير منه القطاع العام ومؤسسات ذات طابع تجاري ضخم تستخدم للزبائنية السياسية وللمحسوبيات والأزلام، وهناك القطاع الخاص الذي خضع للضرائب والابتزاز خلال حرب النظام لتمويلها.


ولفت غبريل الى ان هناك تحديات كبيرة امام الاقتصاد السوري واعادة الثقة به، مشيراً الى ان حجم الاقتصاد وصل لحدود 60 مليار دولار عام 2010 و انخفض إلى 56 مليار عام 2011، ثمّ إلى 40 مليار دولار عام 2012، وإلى نحو 33 مليار دولار عام 2013. وتقدّر الخسارة الإجمالية للناتج المحلّي الإجمالي خلال السنوات الثلاث الماضية بنحو 70.67 مليار دولار.


غبريل اعتبر ان رفع قانون قيصر سيؤثر على استقطاب المشاريع والاستثمارات وعلى السوريين تحديات لتشجيع عودة الصناعيين بعدما تركوا سوريا عام ٢٠١١ وتحديداً في منطقة حلب، كذلك الأمر للتجار والنازحين السوريين.


من جهة اخرى اوضح غبريل ان على اللبنانيين مراجعة جميع الاتفاقيات التي وقعت عام ١٩٩٢ واعادة النظر بها، اذ لم تأت اي حكومة على ذكر منافعها للبنان. ايضا يجب اتخاذ الاجراءات الكافة لوقف التهريب عبر الحدود والذي يؤثر سلبا على الصناعات اللبنانية، تحديداً بعدما تخطّى حجم التهريب عبر المعابر اللاشرعية خلال فترة دعم السلع المستوردة، حجم التبادل الشرعي الذي وصل الى ٢٢٨ مليون دولار عام ٢٠٢٣ لذا على المعنيين معالجة الوضع بسرعة لان الوضع اصبح شاذاً ومضراً للبنان.