فون دير لايين تُحذّر أنقرة من محاولة "ترهيب جيرانها"

3 دقائق للقراءة
فون دير لايين خلال إلقائها لخطابها أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل أمس (أ ف ب)

بينما التوترات السياسيّة والجيوستراتيجيّة تتفاقم بين تركيا والاتحاد الأوروبي، حذّرت رئيسة المفوضيّة الأوروبّية أورسولا فون دير لايين أمس أنقرة من أي محاولة لترهيب جيرانها في إطار النزاع على موارد الغاز في شرق المتوسّط.

وقالت فون دير لايين خلال كلمتها السنويّة حول حال الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي: "تركيا جارة مهمّة وستبقى كذلك. لكن رغم القرب الجغرافي يبدو أن المسافة الفاصلة بيننا تستمرّ بالتوسّع".

وأضافت المسؤولة الألمانيّة: "نعم، تقع تركيا في منطقة تشهد اضطرابات. نعم، هي تتلقّى ملايين اللاجئين ندفع لها لاستقبالهم مساعدة ماليّة كبيرة. لكن لا شيء من ذلك يُبرّر محاولات ترهيب جيرانها"، مؤكدةً أنّه "يُمكن لقبرص واليونان الدولتان العضوان (في الاتحاد الأوروبي) الاعتماد على تضامن أوروبا الكامل لحماية حقوقهما السياديّة المشروعة". وأكدت كذلك أن "خفض حدّة التصعيد في شرق المتوسّط مصلحة متبادلة. والطريق الذي ينبغي سلوكه واحد ويقضي بالاحجام عن التصرّف بطريقة أحاديّة ومعاودة المحادثات بنيّة حسنة، لأنّ هذا هو السبيل المؤدّي إلى الاستقرار والحلول الدائمة".

وفي الملف ذاته، أعرب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال من نيقوسيا عن التزام الاتحاد الأوروبي بالدفاع عن حقوق قبرص في خلافها مع تركيا حول حقوق التنقيب عن الغاز في البحر المتوسّط. وقال المسؤول الأوروبي بعد لقاء مع الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس: "الاتحاد الأوروبي متضامن مع قبرص التي تُواجه وضعاً خطراً. لذلك قرّرنا الدعوة إلى قمّة حول الروابط مع تركيا".

وشدّد على أنّه "علينا أن نكون حازمين جدّاً حين يتعلّق الأمر بالدفاع عن حقوق كافة الدول الأعضاء في الاتحاد، بما فيها قبرص". وستكون الأزمة في شرق المتوسّط مدرجة على جدول أعمال القمّة الأوروبّية في 24 و25 أيلول في بروكسل، مع تهديد باحتمال فرض عقوبات على تركيا.

وبالعودة إلى خطاب فون دير لايين، فقد دعت أيضاً كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى تكثيف جهودها في شأن قضيّة الهجرة، مؤكدةً أن أوروبا بأكملها "يجب أن تقوم بحصّتها من العمل وتتحرّك موحّدة" لحلّ مشكلة لاجئي مخيّم موريا اليوناني الذي دمّره حريق. كما شدّدت على أن "الهجرة تُمثل تحدّياً أوروبّياً، ويجب على أوروبا بأكملها أن تقوم بدورها".

وفي هذا الصدد، لفتت فون دير لايين إلى أن المفوضيّة تُريد "إلغاء إجراء دبلن" الذي يُحمّل أوّل بلد يدخله المهاجر مسؤوليّة طلبه للجوء. وقالت: "يُمكنني أن أُعلن أنّنا سنُلغي إجراء دبلن ونستبدله بنظام أوروبي جديد لإدارة الهجرة. ستكون هناك آليّة جديدة قويّة للتضامن". وأوضحت أن النظام الجديد "ستكون له هياكل مشتركة في شأن اللجوء والعودة". كما أعلنت نيّتها تقديم "خطّة عمل" ضدّ العنصريّة و"جرائم الكراهية التي تستند إلى العرق والدين والجندر والجنس".

وبخصوص ملف "بريكست"، حذّرت رئيسة المفوضيّة الأوروبّية من أن الاتفاق الذي يُكرّس خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الموقّع في كانون الثاني الماضي، لا يُمكن تعديله بشكل أحادي أو تجاهله أو التوقف عن تطبيق بنوده، معتبرةً أنّها "مسألة قانون وثقة وحسن نيّة"، بينما أكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أنّه متفائل في شأن التوصّل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لمرحلة ما بعد "بريكست"، لكنّه رفض في الوقت عينه التراجع في شأن مشروع القانون الذي يتخلّى عن بعض الالتزامات التي قطعتها بريطانيا في إطار الاتفاق الذي يحكم خروجها من الاتحاد الأوروبي في نهاية كانون الثاني.