"ثقافة الينابيع الساخنة" تراث ياباني إلى العالم

3 دقائق للقراءة

تسعى مجموعة من المحافظين اليابانيين لإدراج "ثقافة الينابيع الساخنة اليابانية" في "قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو" بحلول عام 2028، في خطوة تهدف إلى الاعتراف بأهمية هذه الممارسة القديمة التي طالما كانت جزءاً أساسياً من الحياة اليابانية.

ويعود استخدام المياه الساخنة الطبيعية للاستحمام، إلى قرون طويلة، وقد أصبح هذا التقليد محطّ اهتمام متزايد في السنوات الأخيرة باعتباره جزءاً من التراث الثقافي الغني لليابان.


تُعرّف المجموعة، التي تم تأسيسها في تشرين الثاني 2022، "ثقافة الينابيع الساخنة" أو "أونسن" باللغة اليابانية، بكونها "أسلوب حياة" متجذّراً في المجتمع الياباني، ويتناغم مع تقاليدهم اليومية". وتؤكد المجموعة أنّ المياه المعدنية في جميع أنحاء البلاد هي "هدية من الطبيعة"، تمتاز بقدرتها الفائقة على شفاء الجسد والعقل، ما يجعلها أكثر من مجرد وسيلة للاسترخاء، بل جزءاً من التراث الروحي والطبي الياباني.



ومن المقرّر أن يتم تجميع مسح شامل بحلول شهر آذار المقبل حول الوضع الحالي لمناطق الينابيع الساخنة في جميع أنحاء اليابان. سيشمل هذا المسح تقييم الحاجة إلى حمايتها وحفظها كجزء من التراث الثقافي الوطني والعالمي، وذلك لضمان استمرارها للأجيال القادمة.


وتنتشر في اليابان نحو 3000 منشأة للينابيع الساخنة، تتفاوت بين الينابيع التقليدية العادية والينابيع الفاخرة ذات التصميمات المعمارية المميّزة والمرافق المتطورة. وتُعدّ الينابيع الساخنة جزءاً مهماً من السياحة اليابانية، حيث يأتي العديد من الزوار المحليّين والدوليين للاستمتاع بتجربتها والاستفادة من فوائدها الصحية.


بعد تجميع نتائج المسح، ستقوم المجموعة بمطالبة حكومة رئيس الوزراء شيجيرو إيشيبا بدعم حملتها والعمل على تعزيز الترويج لهذا التراث الثقافي الفريد. كما تأمل المجموعة أن تساهم هذه الخطوة في إحياء وتنشيط مواقع الينابيع الساخنة، ما يعزّز السياحة الداخلية والخارجية ويدعم الاقتصاد المحلي في المناطق التي تحتوي على هذه الينابيع.

تعود أصول الينابيع الساخنة "أونسن" في اليابان إلى العصور القديمة، حيث كانت تُعتبر مكاناً مقدّساً ولها خصائص علاجية. ويُعتقد أنّ شعب "الأينو"، أي السكان الأصليين لليابان، كان أول من اكتشفها واستخدمها لأغراض طبيّة. و"الأينو" يؤمنون أنّ الماء الساخن قادر على معالجة العديد من الأمراض. ثمّ مع مرور الزمن، تبنّى اليابانيون هذا الاعتقاد وبدأوا الاستفادة من الينابيع الساخنة للعلاج والاسترخاء. وبقيت الينابيع الساخنة تُعتبر حتى يومنا هذا وسيلة لتعزيز الصحة والرفاهية.