"الوصول والشمولية" في "لو مونو"

للمرّة الأولى في لبنان مسرح يراعي الصمّ والبكم والمكفوفين

4 دقائق للقراءة

مشروعٌ مبتكر جديد يُضاف إلى سجلّ مسرح "لو مونو" بقيادة مديرته جوزيان بولس التي أعلنت إطلاق مغامرةٍ جديدة تحمل عنوان "الوصول والشمولية" في مسرح "لو مونو".


ويهدف المشروع إلى إضفاء سِمَتي "الوصول والشمولية" على العروض المسرحية في لبنان بتوفير تسهيلاتٍ خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، كالصمّ والبكم والمكفوفين، تجعلهم يتمتّعون بالمسرح أسوةً بالجمهور العريض، من خلال إدراج "الترجمة بلغة الإشارة" و"الوصف الصوتي" في البرمجة المسرحية.


يرتكز هذا المشروع على قناعة مديرة مسرح "لو مونو" جوزيان بولس بأنّ الفنون الجميلة عموماً والمسرح خصوصاً حقٌّ مكرّسٌ للجميع حُرِم منه عددٌ كبير من ذوي الاحتياجات الخاصة بسبب عدم توفير التسهيلات الخاصة بهم في هذه المساحة.


واستلهمت بولس فكرة مشروعها - بعد اختيارها بالعام 2023 للمشاركة ببرنامج "القيادة للزوار الدوليين"، وهو من أبرز برامج وزارة الخارجية الأميركية للتبادل المهني - من عرضٍ مسرحيّ حضرته بالولايات المتحدة، لاحظت فيه أهمية استخدام تقنية "الوصف الصوتي" بالتزامن مع "الترجمة بلغة الإشارة"، لتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من الاستمتاع بالعروض.


و "الوصف الصوتي" هو عندما يراقب التقنيّ المتخصّص عناصر العرض المسرحي (الديكور، حركات الممثلين، الأزياء... إلخ) وينقل وصفه لها في ميكروفون متّصل بسمّاعة رأس لاسلكيّة يرتديها جمهور المسرح من المكفوفين.


ويسمح "الوصف الصوتي" لهؤلاء بمتابعة أحداث المسرحية بشكلٍ سلسٍ وسهل. ويقترن "الوصف الصوتي" بـ "جولات اللمس" التي تسمح للمكفوفين بزيارة المسرح والممثلين قبل بدء العرض لفهم عناصر المسرحية وديكورها.


"الترجمة بلغة الإشارة" تتمّ عبر نشر مُترجمي لغة الإشارة المتخصّصين في مواقع أساسية بالمسرح، وترجمة لغة الممثّلين إلى لغة الإشارة. ويسمح هذا الأمر للصمّ والبكم بمتابعة كلام الممثلين والحوارات.


هذه التسهيلات كلّها تعزّز قيم الشمولية والمساواة لضمان مشاركة المجتمعات المهمّشة في حياة المسرح. وسيوفّر المشروع الترجمة بلغة الإشارة بالوقت الفعلي وسمّاعات رأس لاسلكية للوصف الصوتي أثناء العروض، إلى جانب "جولات اللمس" للمكفوفين.


ويستفيد المشروع من الخبرات المحليّة كذلك، إذ تقوم ندى سمرا من معهد إعادة التأهيل السمعي "L’Institut de Réeducation Audiophonétique (IRAP)" بتدريب مترجمي لغة الإشارة انطلاقاً من اعتباراتٍ خاصة مرتبطة بترجمة الفنون المسرحية.


ويعمل المشروع كذلك، بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، على تأهيل أكثر من عشرة تقنيي "وصف صوتي" وعشرة مترجمي "لغة الإشارة"، بالتعاون الوثيق مع مجتمعات الصمّ والبكم والمكفوفين لضمان تحسين التسهيلات المرجوّة.


المشروع يطول ما يربو على 100 مستفيدٍ من المجتمعات المهمّشة. ويتمّ توفير هذه التسهيلات المذكورة أعلاه، من وصفٍ صوتي، وجولات لمس، وترجمة بلغة الإشارة، في عرضٍ واحد على الأقل شهرياً بمسرح "المونو"، خلال الفترة الممتدّة من كانون الثاني إلى أيلول 2025.


بولس ذات الباع الطويل في شؤون الفنون والمسرح، تُدرج مشروعها الجديد ضمن جهودها الحثيثة لتحويل المسرح إلى مساحة لقاءٍ رحبةٍ لجميع الأطياف، بمن فيهم من يعانون مشاكل سمعية وبصرية. وتتعاون في مشروعها مع منظماتٍ ومعاهد عالمية متخصّصة في تطوير تقنيات وتسهيلاتٍ لذوي الصمّ والبكم والمكفوفين ومحدودي البصر للاستفادة من خبراتهم وتعليماتهم في هذا المجال. وسيُدعى الجمهور الذي تحتضنه هذه المنظمات لحضور عروض مسرح "المونو"، بهدف زيادة استفادة أكبر عددٍ منه من فنون المسرح لا سيّما مَن لا يقطنون في بيروت.


لتدريب تقنيّي "الوصف الصوتي" تعاملت بولس مع ماديسون زالوباني الخبيرة الأميركية بمجال "الوصول والإدماج - Access and Inclusion" التي قدّمت تعليمات متخصّصة لمجموعةٍِ من ذوي الخبرات المسرحية تمّ اختيارها بدقةٍ وعناية. وستُثري خبرة ماديسون، كممثلة مسرح ومستشارة إدماج، تجربة المتدرّبين بإطلاعهم على أساليب وتقنيات مبتكرة لم يعهدوا لها مثيلاً في لبنان.