أطلّ الرّوائي والكاتب المصري شادي لويس بطرس منذ يومين، ليعوّم الظاهرة التي شكّلت رافعةً لشهرته: "رفض الجوائز والاعتذار عن تسلّمها". بطرس الذي رفض منذ عامين تسلّم "جائزة نجيب ساويرس للرواية"، بعدما كان وافق مسبّقاً عليها، أطلّ عبر "فايسبوك" من منبر ثوري إنساني ليهاجم "الجائزة العالميّة للرواية العربيّة"، التي تُعرف بشكل مغلوط وشائك بـ "البوكر".
"نحبّ نفكّر نفسنا أنه الدولة اللي واحدة من مؤسساتها بتنظّم الجايزة دي، بتطارد الكتاب والمبدعين من مواطنيها ومن مواطني الدول الأخرى، وتسجنهم وتخفيهم، وأنّه حالياً في هذه اللحظة تماماً هناك شاعر مصري مقبوض عليه في بيروت، ومهدّد بالترحيل إلى الإمارات بتهم تتعلق بحرية التعبير. يعني أذرع الرّعب الإماراتي تتمدّد خارج أراضيها لتشمل المنطقة كلّها، ده بالإضافة إلى سلسلة طويلة من الجرائم، ليس أهونها تمويل وتسليح الحرب الأهلية في السودان والوقوف ورا ميلشيا مسلحة مثبت عليها جرايم إبادة عرقية واغتصابات جماعية". هذا "الهجوم الفايسبوكيّ الأبيض" من شادي لويس بطرس على دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، بعدما اتّسمت القائمة الطويلة بعدد من المدوّنات التي تحظى بالاحترام والقراءة لِما قدّم كتّابها على مدى عقود وسنوات من طروحات وتجسيد للواقع وطرح إشكاليّات بأنساق وأساليب مختلفة، لمَ لَمْ نسمعه ونقرأه في الأيام والسنوات والدورات الماضية؟ وما دلالة هذا التوقيت؟

ما تناساه لويس
تناسى الكاتب المقرّب توجُّهاً ومساراً وفكراً من المناخ القطري، أن ينتقد "جائزة كتارا" والقيّمين عليها تحت تهمة "إرسال ودعم قطر للعديد من التيّارات الأصولية في سوريا ومصر بلده الأم"، وتناسى أن ينتقد القيّمين على "جائزة نوبل للآداب" التي لم تُمنح بعد نجيب محفوظ لأي روائي أو أديب عربي.
قبل شادي لويس بطرس، عمد الروائي اللبناني الراحل الياس خوري، في صحيفة "القدس العربي"، إلى انتقاد "جائزة البوكر" وزجّ قضيّة التطبيع. لكنّ انتقاد خوري كان بعد ترشُّح روايته "أولاد الغيتو" إلى الجائزة ووصولها إلى القائمة القصيرة. كان انتقاداً مستداماً ودائماً. ليكون السؤال، لماذا اختار بطرس هذا التوقيت؟ وهل انتقاد الجوائز بات على مبدأ سياسيّ أم انطلاقاً من النّص وتقييمه؟
دلالة التوقيت
لم يتكلّم بطرس أدبيّاً، لم يقيّم أي عمل أدبي وهذا دليل على تقييمه الأعمال وفقاً لأهواء سياسيّة وتصنيفات وتخوينات مضمرة، فالشاعر عبد الرحمن يوسف القرضاوي الذي وافقت الحكومة اللبنانيّة على تسليمه للإمارات العربيّة المتحدة، كان أبرز محرّضي لويس على التصويب على الإمارات العربيّة المتحدة ومن بوّابة أدبية سياسيّة.
لم نرَه ينتفض كلّما أُعدم مفكّر أو رسّام أو شاعر إيراني بتهمة المعارضة، أو ينتقد منهجيّة الإخوان المسلمين القائمة على أسلمة المجتمعات ورفض التلاقي مع الأقليّات. فليذكّرنا إذا انتقد رسالة الرئيس المصري المخلوع الراحل محمد مرسي التي استهلّها بعبارة "عزيزي رئيس إسرائيل".
يدرك شادي لويس بطرس أنّ التصويب على الإمارات يخدم توجهاته السياسيّة، ويجعله يكسب وقتاً في ظلّ عدم التلاحم القطري الخليجي المطلق حتى اللحظة. ويكشف الكاتب المصري شكلاً جديداً من أشكال الانحياز وغياب الموضوعيّة في النقد والانتقاد، وأنّ الالتزام بات "ع القطعة". لكنّ الثابت أنّ كتّاباً مثل إيمان حميدان، أزهر جرجيس، محمد سمير ندى، حنين الصايغ، محمد فال الدين، سوسن حسن، تيسير خلف، رشيد الضعيف، جان دوست وغيرهم، ستتنافس أعمالهم أدبياً لنيل الجائزة بعيداً من هرطقات لويس ولاموضوعيته الهشّة.
