تسعى قوات الأمن الفلسطينية جاهدة لكسب ثقة أهالي جنين، في ظل مساعيها لفرض الأمن والاستقرار في المدينة ومخيمها، المعقل التاريخي للمسلحين الإسلاميين في الضفة الغربية .
ودخلت قوات الأمن الفلسطينية مدينة جنين ومخيمها في أوائل كانون الأول الماضي وأقامت حواجز تفتيش بهدف تعزيز سيطرتها على المنطقة قبل حدوث أي تغييرات سياسية محتملة في أعقاب حرب غزة. وتسعى السلطة الفلسطينية من خلال هذه الخطوة إلى منع حماس والجهاد الإسلامي من ترسيخ نفوذهما في جنين، وتقويض أي محاولات لإقامة نموذج مشابه لإدارة غزة.
ووفقًا لمحللين سياسيين, إن السلطة الفلسطينية تأمل أيضا في أن تسجل نجاحا في الضفة الغربية يؤدي إلى تعزيز فرصها في الاضطلاع بدور في غزة بعد الحرب.
في المقابل, واجهت قوات الأمن الفلسطينية مقاومة شديدة في مخيم جنين، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة مع المسلحين. امتدت الاشتباكات لتشمل مدنًا أخرى في شمال الضفة الغربية مثل طوباس وطولكرم. يرى العديد من سكان جنين أن هذه العمليات تفرض عليهم ثمنا باهظًا، خاصة في ظل شكوكهم بقدرات السلطة الفلسطينية على تحقيق أهدافها وضلوعها بالفساد.
وقال محمد جربوع البالغ 65 عاما ويسكن في مخيم جنين للاجئين "مات ناس مدنيون". وذكر أن ابنه أصيب داخل منزله برصاصة طائشة في ذراعه اليسرى، مضيفا "الوضع بشكل عام الوضع مأسوي".
وقال مسؤولون إن قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية ألقت القبض على أعداد كبيرة في مخيم جنين للاجئين، كما قُتل ما لا يقل عن 13 في اشتباكات بالمدينة والمخيم حتى الآن، بينهم ستة من رجال الأمن التابعين للسلطة الفلسطينية ومسلح واحد.
وقال أحد المسلحين الفلسطينيين الملثمين "إحنا عدد بسيط بدهم ينهونا عشان يستلموا حدود غزة".
وأضاف "الحمد لله رب العالمين من عش الدبابير مخيم جنين أخرجنا لهم دبابيرنا، والحمد لله رب العالمين إنا صامدون بإذن الله"، مشيرا إلى مقاومة المسلحين.
بدوره, قال مسؤول أمني إسرائيلي في تعليق على عملية قوات الأمن الفلسطينية في جنين "لديهم رغبة قوية في تنفيذ عمليات أمنية، لكن قدراتهم ليست جيدة".
وأشعلت الحرب في غزة فتيل الأحداث في الضفة الغربية، حيث تصاعدت وتيرة الهجمات الاستيطانية واندلعت مواجهات عنيفة بين قوات الأمن الفلسطينية والفصائل المسلحة. وفي ظل هذا التصعيد، سعت السلطة الفلسطينية لتعزيز سيطرتها على مناطق حساسة، عبر إقامة نقاط تفتيش حول جنين ومخيم اللاجئين فيها مما أثار حفيظة السكان.
وتقول إسرائيل إنها تعتقد أن السلطة الفلسطينية يجب ألا يكون لها أي دور في غزة بعد انتهاء الحرب هناك، لكن معظم الدول الغربية والعربية تقول إن غزة يجب أن يديرها فلسطينيون وتتوقع أن يكون للسلطة الفلسطينية دور.
وقال أسامة الحاج الذي قُتل شقيقه في جنين "أنا شخصيا إلي شهر طالع من المخيم بسبب هاي الأحداث، المخيم محاصر بدون كهرباء بدون ماء". وأضاف "كفى سفك دماء".
وقالت عائلته إن قوات السلطة الفلسطينية هي التي قتلت شقيقه، فيما قالت السلطة إن مسلحين هم من قتلوه.
ويشكو السكان من أن السلطة الفلسطينية لا تحل مشكلة انقطاع الكهرباء والماء وأزمة الصرف الصحي، كما أن المدارس لا تعمل. ويشبّه البعض تصرفات قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بالطريقة التي اعتاد الجيش الإسرائيلي التصرف بها في جنين.
وقالت آلاء عرناوي التي تبلغ 12 عاما وتسكن في مخيم جنين للاجئين "إحنا بنحتاج التعلم، وبدنا نتعلم".
وأضافت "أنتوا حاصرتونا وشو بنعمل لكم حتى تحاصرونا يعني؟ بدنا نقدر نتعلم وبدنا الأمان، ويعني هاد... اللي عملتوه مش أمان للأطفال".