كشفت مصادر سياسية لـ"نداء الوطن" أن "تحالف القوى الفلسطينية" قرر إعادة تفعيل "اللقاء التشاوري الفلسطيني"، الذي جرى تأسيسه العام الماضي بهدف توحيد الموقف الفلسطيني حيال ملف سلاح المخيمات، وفتح حوار مع الدولة اللبنانية، في إطار معالجة القضايا المرتبطة بالواقع الفلسطيني في لبنان.
ويضم "تحالف القوى الفلسطينية" حركتي "حماس" و "الجهاد الإسلامي"، ومنظمة "الصاعقة"، و "القيادة العامة"، و "فتح – الانتفاضة"، إلى جانب فصائل فلسطينية أخرى، فيما يضم "اللقاء التشاوري الفلسطيني" مجموعة من القوى الوطنية والإسلامية، أبرزها التحالف والقوى الإسلامية، والتيار الإصلاحي بقيادة العميد "اللينو"، وأنصار الله، إضافة إلى قوى أخرى.
ووفق المصادر، فإن قرار إعادة تفعيل اللقاء يأتي بهدف تعزيز التنسيق الفلسطيني والعمل على تحصين أمن المخيمات واستقرارها، في ظل وصول الخلافات بين "حماس" ومعها "تحالف القوى الفلسطينية" من جهة، وحركة "فتح" ومعها فصائل "منظمة التحرير الفلسطينية" من جهة أخرى، إلى مرحلة من القطيعة السياسية، انعكست في عدم انعقاد أي اجتماع لـ"هيئة العمل المشترك الفلسطيني" منذ فترة، رغم الحاجة الملحّة إلى ذلك، ولا سيما في ظل ملفات تتطلب موقفًا فلسطينيًا مشتركًا، ومنها استهداف وكالة "الأونروا" وتقليص خدماتها، إضافة إلى ملف سحب السلاح.
ويأتي هذا الحراك كذلك في ظل التطورات السياسية والأمنية التي تحيط بلبنان والمنطقة، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وما يرافقها من مخاوف فلسطينية ولبنانية من احتمال تجدد الحرب وتداعياتها على المخيمات وأوضاع اللاجئين الفلسطينيين، الأمر الذي يفرض تعزيز قنوات التشاور والتنسيق بين مختلف القوى الفلسطينية.
كما يأتي في ضوء تأكيد مغادرة مجموعة من القيادات البارزة في "جبهة النصرة" مخيم عين الحلوة إلى سوريا، حيث جرى دمجهم ضمن المكوّن هناك، وذلك بعد رصد أمني لمعرفة أسباب هذه المغادرة في هذا التوقيت تحديدًا، وما إذا كانت لها أي صلة بالملف اللبناني–السوري، والحرب الإسرائيلية، وقرار الدولة حصر السلاح بيدها.
في المقابل، لفت الانتباه الحراك الفلسطيني من جانب حركة فتح وفصائل "منظمة التحرير الفلسطينية" باتجاه استكمال بناء وإعادة إحياء الأطر النقابية والطلابية، بعد التغييرات الفتحاوية التي طالت الساحة اللبنانية، من الدبلوماسية والعسكرية إلى التنظيمية والإعلامية، والتي انتهت بتوقيف السفير السابق أشرف دبور بناء على مذكرة من الإنتربول مقدّمة من القضاء الفلسطيني.
وقد تُرجم هذا الحراك بزيارات متتالية ومتزامنة لوفود قيادية من الصف الأول إلى لبنان، لمواكبة التحضيرات الجارية للاستحقاقات التنظيمية والسياسية المقبلة، ومن بينها انتخابات اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين في 23 آب الجاري، وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقرر إجراؤها في نهاية العام.
وعلمت "نداء الوطن" أن اللجنة الفنية المنبثقة من اللجنة التحضيرية لانتخابات المجلس خلصت إلى توافق على أن خيار الانتخابات المباشرة كان الأولوية ومحل توافق وطني، إلا أن خصوصية الواقع على الساحة اللبنانية، والظروف السياسية واللوجستية المحيطة بالعملية الانتخابية، استوجبت اعتماد المجمع الانتخابي باعتباره الخيار الوطني الأكثر قابلية للتنفيذ في المرحلة الراهنة، بما يضمن مشاركة فلسطينية واسعة في هذا الاستحقاق.
وأبلغت مصادر مسؤولة "نداء الوطن" أن عدد أعضاء الساحة اللبنانية قد تقلّص إلى النصف تقريبًا، من 37 عضوًا إلى 18 حتى الآن، ارتباطًا بعدد السكان والتوزيع المناطقي في الانتخابات، إلا أن محاولة تجري من الممثل الخاص للرئيس محمود عباس، نجله عضو اللجنة المركزية لحركة فتح السيد ياسر، لاستثناء الساحة ورفع العدد إلى 21 وتوزيعها على فصائل المنظمة والاتحادات واللجان الشعبية والشخصيات المستقلة.
وفي المقابل، تستبعد المصادر الفلسطينية في الوقت الراهن حصول توتر أمني داخل المخيمات، وترى أن الحراك الجاري يأتي في سياق الحاجة إلى تعزيز التنسيق الفلسطيني الداخلي ورفع مستوى الجهوزية السياسية والأمنية، ولا سيما بعد غياب الأطر الفلسطينية المشتركة لفترة طويلة وعدم انعقاد "هيئة العمل المشترك الفلسطيني".