أسرة تحرير صحيفة "هآرتس"

فلنرحّب ولنحرّر الجميع

3 دقائق للقراءة
لافتة لصور الرهائن في القدس تطالب بعودتهم (رويترز)

كتبت أسرة تحرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اليوم مقالاً بعنوان "فلنرحّب ولنحرّر الجميع"، جاء فيه:


الإعلان أمس عن توقيع الصفقة لتحرير الرهائن هو بُشرى مُفرحة لعموم مواطني إسرائيل، خصوصاً لأبناء عائلات الرهائن. بعد سنة وثلاثة أشهر، فترة زمنية طويلة ومُضنية، يبدو أن هذه المرة ستخرج الصفقة بالفعل إلى حيّز التنفيذ في بداية الأسبوع المقبل.


بحسب الاتفاق، سيُحرّر 33 مخطوفاً على مدى سبعة أسابيع، ثلاثة منهم سيُحرّرون في اليوم الأوّل لتنفيذ الاتفاق، ثم في اليوم السابع سيُحرّر أربعة آخرون. بعد ذلك، سيُحرّر على أربع دفعات 12 مخطوفاً، ثلاثة في كل دفعة، حتى اليوم الـ 35. وفي الأسبوع الأخير من مدة الاتفاق، سيُحرّر المخطوفون الـ 14 المتبقون.


ولكن، على الرغم من التفاؤل المفهوم، لا يجب الاكتفاء بالمرحلة الأولى من الصفقة، إذ إنّ 65 مخطوفاً آخرين، أحياء وأمواتاً، سيظلون لدى "حماس" بعد انتهاء هذه المرحلة، حيث على الرغم من وجود مرحلتين أخريين في الاتفاق المتبلور، تلوح المرحلة الثانية، التي يُفترض فيها أن يُحرّر جميع المخطوفين المتبقين، كلغم على وشك الانفجار.


يفهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جيداً أنه لا يوجد سبب حقيقي لعرقلة المرحلة الثانية، غير التهديدات الائتلافية العديمة المسؤولية من شركائه السياسيين، مثل وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير الذي كرّر أمس قوله إنّه "من خلال قوتنا في الحكومة منعنا اتفاقات سائبة"، بمعنى أن تهديداته وتهديدات وزير المال بتسلئيل سموتريتش بتفكيك الحكومة هي التي أدّت إلى تواصل التخلّي عن المخطوفين في أسر "حماس" خلال الأشهر الماضية.


هذه جريمة بكلّ معنى الكلمة، من شأنها أن تكرّر ذاتها مع تنفيذ المرحلة الثانية. الحقيقة البسيطة هي أن الحرب انتهت. عملياً، أصبحت بلا جدوى منذ بضعة أشهر، والجنود الذين قتلوا في هذه الفترة سقطوا بسبب اعتبارات سياسية وليس أمنية. وبالتالي، لا يوجد سبب حقيقي يحول دون وصولنا إلى المرحلة الثانية التي تفترض أساساً الموافقة الإسرائيلية على وقف الحرب وانسحاب الجيش من قطاع غزة.


الصفقة الكاملة يجب أن تتحقق أيضاً كي يتوقف القتل الجماعي والدمار الهائل في غزة، إذ إن عودة جميع المخطوفين هي واجب أخلاقي أعلى. ولكن، وقف الكارثة في غزة هو أيضاً ضرورة أخلاقية يجب أن تكون نصب عين دولة إسرائيل.


الأيّام القريبة المقبلة ستكون حسّاسة وقابلة للتفجُّر. الصور التي ستُبث على شاشات التلفزيون ستكون مؤثرة وأليمة. الفرحة ستختلط بالحزن والأضواء ستُسلّط على المخطوفين العائدين من غزة وعائلاتهم. لا ينبغي أن تكون هذه الصور هي الأخيرة، لا يجوز الاكتفاء بذلك. يجب أن يعود الجميع إلى الديار. الحرب يجب أن تنتهي بشكل نهائي وتام. حان وقت الإعمار.