كتبت أسرة تحرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالاً اليوم بعنوان "ترامبسفير"، جاء فيه:
يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب البحث عن مكان لينقل إليه سكّان قطاع غزة، من دون أن يكترث أنه يتحدّث عن نقل مليوني رجل، امرأة وطفل يعتبرون القطاع بيتهم وأرضهم. عُلم الأسبوع الماضي أن إدارة ترامب تنظر في "إعادة تموضع" لسكّان غزة إلى إندونيسيا من أجل ترميم القطاع. لا حدود للإبداعية الجغرافية السياسية التي يتمتع بها ترامب: سيطبق خطة "إخلاء - بناء" على مليوني نسمة من أجل تحويل غزة إلى سنغافورة. أما الآن، فيقترح ترامب نقل سكّان غزة إلى مصر والأردن، حيث اعتبر خلال حديث مع صحافيين في طائرة "إير فورس 1" أن القطاع هو "موقع هدم حقيقي في هذه اللحظة. يكاد يكون كل شيء مدمر، والناس يموتون هناك، كنت أود أن تأخذهم مصر والأردن. نحن نتحدّث على ما يبدو عن مليون ونصف نسمة، ونحن ببساطة سننظف كلّ هذا الموضوع".
ويندرج في خطة الولايات المتحدة، بحسب تقارير، نقل الفلسطينيين من القطاع لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة إلى ثلاث دول عربية ودولة أخرى في آسيا، ثمّ يبدأون بمغادرة تلك الدول في بداية عام 2026، لكن لن يعودوا بالضرورة إلى القطاع. بكلمات أخرى: "ترانسفير" (ترحيل). أو إن شئتم "ترامبسفير".
سبق لترامب أن تحدّث في هذا الشأن مع ملك الأردن عبدالله الثاني ورئيس مصر عبدالفتاح السيسي. لعبدالله قال: "يسرّني أن تأخذوا مزيداً من الفلسطينيين لأنني أنظر إلى كل قطاع غزة في هذه اللحظة، وهذه فوضى. حقاً فوضى"، وكما كان متوقعاً، بلّغت مصر الولايات المتحدة بأنها لن تستقبل لاجئين فلسطينيين.
إذا استمرّ هذا المسار، سيكفل ترامب أن يجري إرسال سكّان غزة "طوعاً" إلى الفضاء ليسكنوا في المريخ، ما ينسجم مع وعده خلال خطاب اليمين القانونية بـ "توسيع حدود الممكن إلى ما وراء النجوم ورؤية علم الولايات المتحدة يرفرف على المريخ". فلماذا ليس علم فلسطين أيضاً؟ يحتمل أن يكون شريكه إيلون ماسك قد بدأ يدبّر الأمر منذ الآن.
بطبيعة الحال، انقضّ على الفكرة كغنيمة عظيمة ممثلو اليمين المتطرف في إسرائيل مِمَّن يحلمون منذ عقود بترحيل الفلسطينيين. "الفكرة لمساعدتهم في إيجاد أماكن أخرى لبدء حياة جيّدة جديدة هي فكرة رائعة"، قال بتسلئيل سموتريتش. والنائب إيتمار بن غفير، الذي يواصل طريق مئير كاهانا، اقترح أن تنفذ الحكومة الفكرة بنفسها. قُلّ لي من يتحمّس لأفكارك، أقول لك قيمة أفكارك.
لا يمكن تسوية النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني بحلول سحرية، خصوصاً حين تقضي هذه الحلول بـ "الترانسفير" وتتضمّن تطهيراً عرقياً. الأفضل عدم طرح أفكار لن تؤدي سوى إلى تخريب اتفاقات السلام بين إسرائيل وكل من مصر والأردن.