أسرة تحرير صحيفة "هآرتس"

رضيعة وطفلان... خطأ في التشخيص

3 دقائق للقراءة
آليات عسكرية إسرائيلية تواكب مداهمة للجيش الإسرائيلي في مخيّم جنين (رويترز)

كتبت أسرة تحرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالاً اليوم بعنوان "رضيعة، طفلان، خطأ في التشخيص"، جاء فيه:


يتواصل تحوّل الضفة الغربية إلى غزة، وذلك في كلّ ما يتعلّق باستسهال المسّ بالأطفال. قتلت مسيّرة إسرائيلية رضا وحمزة بشارات، طفلان في الثامنة والعاشرة من عمرهما، في قرية طمون في بداية هذا الشهر. قال والد أحد الطفلين بعد الحدث، إن ابنه وابن أخيه كانا يستعدان للذهاب إلى المدرسة في ساحة بيتهما في ذاك الصباح عندما اعتدي عليهما. قتل الطفلان مع ابن عم آخر من عائلتهما، الذي كان يبلغ 23 عاماً.


استجاب الجيش لهذه المأساة الرهيبة بتحقيق مهين، إذ بيّنت نتائجه أنه جرى إطلاق النار لأنه "كان صعباً في وقت الحدث معرفة أنهما قاصران". إذا كانت الحوامة التي تستخدم لتمشيط المنطقة لا تميّز بين أطفال وراشدين، فلماذا يُستند إلى نتائجها من أجل الموافقة على هجوم فتاك بهذا القدر؟


صحيح أن التحقيق هو ذريعة للتملّص من المسؤولية، إذ أفاد الجيش بأن الطفلين شُخّصا بالخطأ كراشدين يضعان عبوة ناسفة، على الرغم من أنه لم توجد عبوات في المنطقة. كما تبيّن من التحقيق أيضاً أن هذا الخطأ المصيري لم يوقف من قِبل أي حلقة في أعلى السلسلة القيادية، بما في ذلك قائد المنطقة آفي بلوط. أحد استنتاجات تحقيق الجيش هو أنه كان جديراً القيام بأعمال أخرى من أجل تأكيد هوية أهداف الهجوم.


"كان جديراً" هو أقل ما يكون، إذ إن التحقيق في عملية عديمة المسؤولية مع نتائج محتملة بمصيبة كهذه لا يُفترض أن ينتهي بـ "كان جديراً" فعله، بل اتخاذ خطوات ذات مغزى بحق المسؤول عن هذا التقصير.


درجت في الماضي وحدة التحقيق العسكرية على فتح تلقائي للتحقيق بعد قتل فلسطينيين في الضفة. أما اليوم، فلا يُفتح تحقيق تلقائي في "أحداث قتالية"، بل فقط بعد اطلاع النيابة العامة العسكرية. بات واضحاً أن مزيداً من الأحداث في الضفة تندرج ضمن التصنيف القتالي. رُفعت استنتاجات التحقيق المتعلقة بالطفلين إلى قائد المنطقة الوسطى، لكنها لم تصل بعد إلى النيابة العامة.


قتلت أيضاً رضيعة بالغة سنتين في قرية قرب جنين في نهاية الأسبوع بنيران الجيش الإسرائيلي، الذي قال إن القوة أطلقت النار نحو مبنى اختبأ فيه مسلّح، بحسب المعلومات التي كانت لدى الجنود. غير أنه لم يكن هناك مسلّح متمترس في بيت الرضيعة، بل عائلة تتناول وجبة العشاء. فور ملاحظتهم أنهم أصابوا الطفلة، استدعى الجنود الهلال الأحمر وأخلوها مع أمها، التي أصيبت بدورها بجروح طفيفة في يدها. لا يزال الجيش يحقق في الحادث، لكن بماذا ستنفع نتائج التحقيق الرضيعة التي قتلت؟


بعد القتل الهائل لعشرات آلاف الأشخاص في غزة، من ضمنهم أطفال، يبدو أن الجيش الإسرائيلي يفقد اللجام في الضفة أيضاً. يجب وقف هذا المنحى الخطر فوراً.