إسرائيل تفرج عن فلسطينيين بعد تأجيل بسبب فوضى تسليم رهائن

6 دقائق للقراءة

 سلّمت حماس ثلاثة رهائن إسرائيليين وخمسة تايلانديين اليوم الخميس وبدأت إسرائيل إطلاق سراح 110 من السجناء الفلسطينيين بعد أن أرجأت العملية اعتراضاً على احتشاد جموع حول الرهائن في أحد مواقع التسليم بغزة.


وبدا الخوف على أربيل يهود (29 عاماً)، التي احتجزت خلال الهجوم الذي قادته حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول 2023 من تجمع نير عوز السكني، وواجهت صعوبة في شق طريقها عبر حشد لدى تنفيذ مسلحين عملية تسليمها للصليب الأحمر في مشهد متوتر في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.


وقال الجيش الإسرائيلي إن محتجزا إسرائيليا آخر هو جادي موزيس (80 عاماً) أُطلق سراحه أيضاً مع خمسة تايلانديين من عمال مزارع إسرائيلية قرب القطاع عندما اقتحم مسلحون وقتها السياج الحدودي.


وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن مشهد تسليمهم وسط تلك الحشود الضخمة صادم، وهدد بالموت لأي شخص يلحق الأذى بالرهائن.


وقال نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في وقت سابق اليوم إنهما أمرا بتأجيل الإفراج "حتى يتم ضمان الخروج الآمن لرهائننا في المراحل التالية".


وقال مكتب نتنياهو إن الوسطاء تعهدوا بضمان المرور الآمن للرهائن في عمليات الإفراج القادمة.


وفي وقت لاحق من اليوم الخميس، وصلت حافلات إلى مدينة رام الله بالضفة الغربية تحمل عددا من بين 110 سجناء فلسطينيين من المقرر إطلاق سراحهم في إطار الاتفاق المرحلي الذي أوقف في 19 كانون الثاني الجاري الحرب التي استمرت 15 شهرا في القطاع.


وزغردت نساء يرتدين ملابس فلسطينية تقليدية لدى وصول حافلات تقل معتقلين مفرج عنهم إلى رام الله في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما هتف رجال قائلين "بالروح والدم نفديكم يا أبطال".


وزكريا الزبيدي، أحد قادة كتائب شهداء الأقصى الجناح المسلح لحركة فتح المنافسة لحماس، أهم معتقل فلسطيني تم إطلاق سراحه اليوم. وكان الزبيدي هرب من السجن عام 2021 مع ثلاثة سجناء آخرين لكن تم القبض عليه بعد ذلك.


ولطالما عُرف الزبيدي بأنه الرجل القوي بمدينة جنين في الضفة الغربية، وهي بؤرة للمقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي وموقع مداهمات متكررة للجيش الإسرائيلي، بما في ذلك عملية كبيرة قبل أسبوع فقط.



كما ذكر مسؤولون في وزارة الصحة الفلسطينية أن 14 فلسطينياً على الأقل أصيبوا بنيران إسرائيلية، بعضهم بالرصاص الحي والمطاطي، وآخرين نتيجة استنشاق الغاز، في أثناء تجمعهم عند مدخل رام الله بالضفة الغربية المحتلة للترحيب بالسجناء المفرج عنهم.


وأظهرت لقطات مصورة فلسطينيين يلقون حجارة على الشرطة ثم بهرولون بعيدا مع بدء الشرطة إطلاق النار.



ووصل بعض السجناء من القدس الشرقية إلى بيوتهم بينما لم يصل آخرون، كان من المقرر نقلهم إلى غزة أو ترحيلهم إلى مصر، إلى وجهاتهم بعد.

وفي وقت سابق، تم اصطحاب المجندة آجام بيرجر، مرتدية الزي الأخضر الزيتوني، عبر ممر ضيق بين المباني المتضررة بشدة وفوق أكوام من الأنقاض في جباليا شمال قطاع غزة قبل تسليمها للصليب الأحمر.


وقال بيان من أسرتها "ابنتنا قوية ومتدينة وشجاعة... الآن يمكن لآجام وأسرتنا عملية التعافي لكن التعافي لن يكتمل إلا بعد عودة كل الرهائن لمنازلهم".


وأظهر مقطع فيديو نشره مكتب نتنياهو المجندة بيرجر وهي تبكي وتبتسم مع والدتها.


وتعرض نتنياهو لانتقادات بسبب عدم إبرامه لاتفاق لإطلاق سراح الرهائن قبل ذلك بعد فشل أمني تسبب في وقوع هجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.


لا تزال حماس، التي تعهدت إسرائيل بالقضاء عليها، تتمتع بحضور قوي في القطاع على الرغم من القصف العنيف من قبل الجيش الأكثر تقدما في الشرق الأوسط على مدى 15 شهرا واغتيال زعيم الحركة يحيى السنوار.


وقال سامي أبو زهري القيادي الكبير في حماس "هذا دليل على وفاء غزة لدماء السنوار وإنها ستمضي على طريقه وإن قتل القادة لايزيد الشعب إلا قوة وإصرارا".


وعرضت إسرائيل فيديو قالت إن طائرة مسيرة التقطته للسنوار وهو مصاب بجروح خطيرة ومع ذلك حاول استهداف المسيرة بقطعة من الخشب في آخر تحد منه لإسرائيل.


وتم إطلاق سراح الرهائن اليوم في خان يونس بالقرب من حطام المنزل الذي شهد مقتل السنوار.


وكان من المتوقع أن يتم نقل السجناء الفلسطينيين، ومن بينهم 30 قاصراً وعدد من أعضاء جماعات فلسطينية مدانون بالتورط في هجمات قاتلة في إسرائيل، إلى الضفة الغربية أو غزة في وقت لاحق من اليوم.


وبدأ إسرائيليون في الاحتشاد في ما أصبحت تسمى ساحة الرهائن في وسط تل أبيب والتي تحولت لموقع رئيسي لجهود حملات المطالبة بالإفراج عن الرهائن المحتجزين في قطاع غزة وهم يهتفون ويبكون لدى مشاهدتهم لإطلاق سراح الرهائن على شاشة ضخمة. وسيُنقل الرهائن إلى المستشفى للعلاج.


وهتف بعض المحتشدين عندما وصل مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إلى الساحة، في امتنان على ما يبدو لدوره في تأمين الوصول لاتفاق وقف إطلاق النار. وصافح بعض الناس، بما في ذلك أفراد عائلات الرهائن.


وتقول إحصاءات إسرائيلية إن نحو 1200 قتلوا واحتُجز 250 رهينة في الهجوم الذي قادته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 والذي وُصف بأنه الأكبر من حيث عدد القتلى على يهود منذ المحرقة النازية.


وتقول السلطات الفلسطينية إن الحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة التي تلت الهجوم أسفرت عن مقتل أكثر من 47 ألف فلسطيني ودمرت أغلب القطاع الذي يقطنه نحو 2.3 مليون نسمة يواجهون نقصا حادا في الدواء والوقود والغذاء.


وأُطلق سراح نصف الرهائن تقريبا في الشهر التالي لبداية الحرب في هدنة قصيرة، كانت الوحيدة التي أعلنت خلال الحرب، وحررت إسرائيل بعضهم واستعادت جثث آخرين خلال الحملة العسكرية على قطاع غزة.


وعاد مئات الآلاف من سكان القطاع، الذين نزح معظمهم مرارا خلال الحرب، إلى أحياء وأماكن في شمال القطاع حيث تركز القتال في آخر أشهر في الحرب. ووجد الكثيرون منازلهم مدمرة لا تصلح للسكنى ويفتقرون إلى السلع الأساسية التي يمكنهم العيش بها.


وتقول إسرائيل إن هناك 82 لا يزالون محتجزين في القطاع من بينهم نحو 30 اعتبرت أنهم لقوا حتفهم.


وخلال الحرب التي بدأت بعد الهجوم الذي قادته حماس، قتلت إسرائيل قيادات من الحركة و"حزب الله" مما وجه ضربات قوية لشبكة إيران من الجماعات التي تدعمها في الشرق الأوسط. كما شكل سقوط الرئيس السوري بشار الأسد الذي كان مدعوما أيضا من إيران دفعة لموقف إسرائيل.