لم تكن عودة أهالي عيترون في قضاء بنت جبيل إلى بلدتهم سهلة، بل محفوفةً بالمخاطر وممزوجةً بالغصَّة والدّمعة معاً على الدمار الذي حلَّ بها، وعلى فقدانهم الكثير من شبابها. يشدّد الأهالي على أن العودة تحمل رسالة تحدّ للإسرائيلي بالتشبّث بالأرض وعدم التخلّي عنها مهما كانت التضحيات.
أثناء العودة، حاول الجيش الإسرائيلي عبثاً منعهم وترهيبهم بإطلاق النار وإلقاء القنابل، لكنّهم تخطَّوا الحاجز الترابيّ، وتوجّهوا سيراً على الأقدام نحو البلدة والأحياء السكنية المدمَّرة، بمرافقة عناصر من الجيش اللبناني، فيما بقيت الأطراف تحت نيران القوات الإسرائيلية من دون السماح بالدخول إليها.
داخل البلدة، مشاهد الدمار كبيرة وتفوق الوصف، تضرَّرت المنازل والبُنى التحتية وشبكات الكهرباء والمياه والطرقات التي جرفها الجيش الإسرائيليّ وحوَّلها إلى أرض بُور، فيما بدأت فرق الهندسة في الجيش اللبناني بعمليات المسح داخل البلدة. واحتشد الأهالي للمرّة الأولى في الساحة، حيث رُفع الأذان وأُقيمت صلاة الجماعة.
يقول رئيس البلدية، سليم مراد: "انسحب الإسرائيلي من البلدة، وخلّف وراءه دماراً كبيراً استهدف خلاله المنازل والطرقات والبُنى التحتية من شبكات كهرباء ومياه، إضافةً إلى دور العبادة التي سوّاها أرضاً. سنعمل يداً واحدة مع جميع الأوفياء للبدء بإعمار ما دُمّر ونرحّب بدخول الجيش إلى البلدة".
وسط البلدة، وقفت زينب مصطفى تندب حظَّها، لم تستطع الوصول إلى منزل ذويها عند الأطراف، دخلت إلى منزل العائلة وكانت صدمتها كبيرة، إذ احترق بكلّ محتوياته. وقالت لـ "نداء الوطن": "ربّما لم نستطع الوصول إلى بيتنا اليوم، لكنّنا بفضل الشباب ودمائهم وعزيمة الأهالي، سنعود إلى بيتنا، وإذا كان مدمَّراً سنُعيد بناءه أجمل مما كان".
وكان الجيش اللبناني قد دخل عيترون عبر طريق وادي السلوقي، لفكّ الحصار عن عددٍ من العناصر الذين أجبرهم الجيش الإسرائيلي على البقاء في مركز كتيبتهم خلال قيامهم، الأحد ما قبل الماضي، بمحاولة الانتشار في البلدة وفتح الطريق أمام الأهالي. وقد دخل بعض أهالي عيترون البلدة حينها رغماً عن إسرائيل، لكنّ قوّاتها أطلقت النار عليهم، ما أدّى إلى سقوط ضحايا وجرحى بين المشاركين.