مايا الخوري

صدفة أنقذت مئات الأطفال

ورم خُلقي غير خبيث علاجه حبّة دواء

4 دقائق للقراءة
ورم غير خبيث يستوجب تدخلاً باكراً للعلاج

الورم الوعائي الدمويّ عند الأطفال أو hemangioma infantile، هو تجمع شرايين فوضوية غير خبيثة يظهر عند حديثي الولادة، من هنا اتّخذ هذه التسمية. يمرّ هذا الورم الدمويّ بمراحل عدّة، يتطوّر في السنتين الأولى والثانية من حياة الطفل، بعدها تكون حركة نموّه إمّا بطيئة أو ثابتة لمدّة عامين أيضاً، حتى ينطفئ عندما يبلغ الطفل ما بين ربيعه السادس والثامن؛ ويستوجب علاجه خصوصاً إذا ظهر في أماكن محدّدة من الجسم.


حاول الطب بدايةً علاج هذا الورم عبر الكورتيزون والجراحة التي يمكن أن تترك تشوّهاً عند الختم أو تسبّب نزيفاً، لأنه لا يتغذى من شريان واحدٍ، بل من تشعّب شرايين لا يمكن التحكّم بها جراحياً. فضلاً عن إمكانية ظهوره في أعضاء لا يمكن التحكّم بها كالعين والعنق.


أمّا علاجه بالدواء، فتمّ اكتشافه صدفة في العام 2008، في جنوب فرنسا، حيث تعرّض طفل لديه ورم وعائي دمويّ في عنقه، لمشكلة في القلب استوجبت علاجه بدواء propranolol. فلاحظت طبيبته بأنّ الورم اضمحلّ تدريجياً، ليحدّد الطب إثر ذلك، هذه المادة كدواء معالجٍ للورم الوعائي الدمويّ.


إذاً، برهن propranolol عبر السنوات وفي كل دول العالم، فعاليّته بمعالجة "الهيمانجيوما"، بأعراض جانبية خفيفة، كونه دواءً أنيقاً لا يؤثر سلباً في صحة الطفل مثلما يفعل الكورتيزون. وتحدّد اختصاصية أمراض القلب عند الأطفال والأجنّة الدكتور ليندا ضو، طريقة استخدامه للعلاج قائلةً: "يجب استخدام الدواء في المرحلة الأولى من عمر الورم، أي بين السنة الأولى والسنة الأولى ونصف السنة من عمر الطفل، لأنه كلما انطلقنا باكراً جاءت النتيجة أفضل. ويمكن استخدامه منذ الأسبوع الأول بعد الولادة من دون إدخال الطفل إلى المستشفى شرط أن يكون بصحة جيّدة. أما الخديج، فيُفضّل إعطاؤه الدواء لمدّة يومين في المستشفى، ووضعه تحت المراقبة قبل الانطلاق في المسار الطبيعي للعلاج الذي يُحدّده الطبيب وفق حالة الطفل الصحية، وسنّه وحجم الورم".


ورداً عن سؤال عمّا إذا كانت الحالات كلّها تستوجب علاجاً، تقول: "يمكن أن يشوّه الورم جسم الطفل أو يزعج العضو الذي يظهر عليه فيكون خطراً. فإذا ظهر على العين مثلاً شكّل خطراً على النظر، وإذا ظهر تحت الذقن قرب المريء قد يزعج التنفّس والبلع. وإذا ظهر في الشفة أو اللسان قد يزعج التغذية أو يسبب الاختناق. لذا من الضروري معالجة الحالات المماثلة في المناطق الحسّاسة التي تشوّه الطفل، وفي حال كان الورم ملتهباً أو نازفاً. أما الورم الصغير غير الظاهر للعلن في جسم الطفل، والذي لا يسبّب الإزعاج للأعضاء أو الخطر، فيمكن تركه من دون علاج".


وتوضح د. ضو أنه "قد تظهر أورامٌ عدّة على البشرة، فإذا تجاوز عددها الخمسة، عندها، من الضروري فحص الكبد للتأكد ما إذا كان يحتوي على ورم أيضاً". وعمّا إذا كان دواء propranolol آمناً للاستخدام عند الأطفال، تجيب: "هو دواء معروف ومدروس، آثاره الجانبية لا تُذكر شرط تنبّه الأهل ووعيهم حول طريقة صرفه وفق ما يحدده طبيب القلب المعالج"، مشيرةً إلى أنّ تناوله لا يتعارض مع أدوية أخرى مثل المضادات الحيوية واللقاحات وخافضي الحرارة، إنما يجب إيقافه في حال الجفاف الذي يستوجب الاستشفاء أو أزمات الربو، وفي حال كان الطفل يُعالج بدواء مرتبط بعلاجات القلب، عندها يحدّد الطبيب الإجراءات اللازمة".


وبالنسبة إلى الفحوصات الدورية في فترة العلاج، تقول: "قبل استهلاك الدواء، يجب إجراء فحوصات روتينية للتأكد من سلامة القلب، فيخضع الطفل لصورة صوتية وتخطيط، بعدها يتابع بشكل دوري مع طبيب القلب الخاص بالأطفال تأثير الدواء على الورم، والنبض والقلب".


وعن دور الليزر في استكمال العلاج، توضح أن الدواء هو الطريقة الأنجح والأفضل، ويبقى الليزر خياراً في الحالات الخجولة التي لم يكن الدواء فيها كافياً شرط ألا يكون الطفل رضيعاً.


إلى ذلك أصبح التدخّل الجراحي استثنائياً، أي في حال احتواء الورم على عناصر كتلويّة أخرى، بقيت رواسبها بعد انتهاء مدّة العلاج. مضيفةً: "كلّما عالجنا الورم باكراً قبل أن يتعرّض لالتهاب أو جروح، كانت النتيجة رائعة واختفت آثاره. أمّا إذا تعرّض لالتهاب أو جرح أو احتوى خلايا لمفاوية أخرى، فيترك أثراً بسيطاً".



الدكتور ليندا ضو



نصيحة طبية

تقول د.ضو:

صحيح أن الأهل هم المسؤولون في حال فضّلوا عدم معالجة الورم الوعائي الدمويّ عند طفلهم، إنما "حرام" ألا يعالج من ندبة قد تسبّب له عقدة نفسية في المستقبل. أنا مستعدّة دائماً للقاء الأهل وشرح أهمية هذا العلاج قبل الانطلاق به، وعرض الحالات والنتائج التي توَصلنا إليها. وأدعو من قرّر العلاج، الالتزام بطريقة استخدامه من حيث العيار والتوقيت، فضلاً عن المتابعة الدورية مع الطبيب المعالج.