مريم سيف الدين

الحبّ خلاص المقهورين.. والمقتولين به

29 أيلول 2020

02 : 00

تقول لنا خيبة الحب الأول ألّا نحب مجدداً، تجعلنا نحقد على قلبنا، ننبذه، نبحث لو يمكننا دفنه في مكان آخر من الجسد، بل واقتلاعه وسحقه ورميه خارجه. نعتقد بأن الحب لعنة، فخّ ينصب للقلوب، يتسلّل إليها بنيّةِ اغتيال أصحابها. فجأة يأتي قلبٌ يشبه قلبنا، يجترح معجزةً تغسل القلب من كل أوساخ الحبّ الأوّل، تطهّره من الذنب والألم. تجمع شظاياه، تملأ ثقوبه برجاءٍ جديد. تقول له: "إنطلق نحو حب آخر وأمل أكبر أكثر حقيقة. لا تنظر خلفك، فأمامك الأمام، أمامك عينان تنظران إليك، تطلّان على كثير من الألغاز والأمل والأحلام. انطلق نحوهما، اعبر فيهما واستقر في كلّ ما يريانه من صور. لكن إياك أن تقرَب دمعهما، فإن انهمر تساقطتَ معه. أمامك قلب يشبه قلبك، قادر على الحب وفيه ندوب كندوبك، امسحها وعانقه، فكل من أحبّ سابقاً جريح القلب والروح. عانقه وانطلقا نحو تجربة ثانية تقنعكما أن الأولى لهوٌ ووهمٌ. أنّ الأولى جلد ذات، وتعلق بألم لا بحبيب....فانسَ قلباً خانك وامضِ إلى آخر يعلّمك كيف لِلَمسة أن تمسح كل الدَمار، أن تعيد النَّفَس بعد أن كادت تخطفه الصدمة. امضِ لتأتي خفة ظلٍّ وتحمل ظلّك الذي أثقله التعب، ترفعه إلى سماءٍ ما، إلى جنة تجري من تحتها الأحلام، يراقبك ظلّك من الأعلى، وما بينكما يجري الضوء ليفتِّح فيك روحاً ذبلت هرباً من الألم.

يأتي حبٌّ ثانٍ ليفضح لك نقصان الحبّ الأوّل. ليجعلك تؤمن بالحياة من بعدِه، بأنه يمكن للقلب أن يسترجع نبضه مهما بلغت قوة الطعنة وعمقها. يأتي حبٌّ ثانٍ ليخرج سموم الأوّل من فكرك، ليخبرك أنك جميل بعد أن يضعك التخلّي في شك من أمرك. بعد أن ينسحب الحبيب من قصتكما مقنعاً إياك أن الحب ترفٌ لا حقّ للمقهورين به. فيترك نهاية القصة مفتوحة على احتمال موتك ويمضي. فيأتي من هو أكفأ منه، ويبرهن أن الحبّ خلاص المقهورين وقوْتَهم. أنّ الحبّ أجمل ما يمكن إعطاؤه شرط أن يؤمن مانحه بقوّته، بنقائه. ألا يتردد بخوضه مهما كان الثمن....

فافتحوا قلوبكم المكسورة لضحكة تضحك معها الروح تكسِرُ عبوسها، تطرد الغضب منها وتعد بالكثير من الفرح... وسارعوا إلى حب ثان قبل أن يضيع العمر بحسرة الحب الأول والجرح الأول. امضوا إلى الحبّ بحماس، وان لاحت في بصيرتكم شكوك بجروح جديدة وخيبات جديدة. وبعد أن يكون الجرح الثاني امضوا إلى ثالث بل ورابع وخامس.... امضوا دوماً إلى الحب ولا تتوقفوا عنه وإلا توقفتم عن الحياة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.