إيفانا الخوري

رحلة صعبة وعلاج مكلف

سيلين حيدر تعود إلى حياتها تدريجياً

3 دقائق للقراءة

حاولت إسرائيل اغتيال أحلام سيلين حيدر لاعبة منتخب لبنان للشابات وقائدة فريق "أكاديمية بيروت"، لكنها لم تنجح. وعلى الرغم من الإصابة الخطرة التي تعرّضت لها في الحرب بين إسرائيل و "حزب الله" بعد غارة على الضاحية الجنوبية، بدأت سيلين تستعيد عافيتها شيئاً فشيئاً.

شكّل تاريخ 16 تشرين الأول الماضي، محطة مفصلية في حياة سيلين، لن تنساها على الصعيد الشخصي، أو على صعيد طموحها المهني، ورحلتها الشغوفة في كرة القدم التي تنتظر حيدر العودة إليها بعد إكمال مرحلة التعافي، إثر معاناة طويلة بفعل إصابة الرأس بشظايا غارة إسرائيلية.

استفاقت سيلين حيدر من غيبوبتها وعادت للتمسّك بالحياة من جديد، باتت تعرف كلّ من يزورها، وتتذكّر كل تفاصيل حياتها وما زالت بنفس المرح والذكاء وسرعة البديهة، كما يقول والدها عباس حيدر في حديث إلى "نداء الوطن".

لا تزال سيلين في المستشفى، تحيطها عائلتها وأصدقاؤها، وترافقها شقيقتها التي تشجّعها في الأوقات كافة. كما يتناوب أهلها مع رفيقاتها على مرافقتها ليلاً في غرفتها التي حوّلها محبّوها إلى مكان دافئ.

يؤكد والد سيلين تجاوزها مرحلة الخطر، إذ بات في إمكانها التنفّس من دون أجهزة، كما استعادت قدرتها على الأكل والشرب، وتخضع لعلاج فيزيائي موقت بعدما بدأت باستعادة عناصر الحياة.


سيلين لم تكن تدرك ما حصل معها، يقول عباس حيدر الوالد السعيد بعودة ابنته إلى قلبه بعدما كاد يخسرها، ويضيف، أنّ العائلة أخبرت بطلتها بما حصل معها وبأنها أصيبت بشظايا غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت وأنها فقدت وعيها لشهرين ونيف.

ويؤكد حيدر أنّ ابنته تحتاج إلى متابعة نفسية بهدف الدعم المعنوي، على أثر ما تعرّضت له وكي تتحمّل العلاج الفيزيائي الذي سيمتدّ لفترة طويلة حتى تستعيد قدرتها على تحريك يدها ورجلها اليسريين. كما يُشدّد على ضرورة أن يتابعها طبيب متخصص في النطق.

رحلة العلاج التي ستكون على مراحل، تحتاج إلى تكاليف باهظة. على سبيل المثال، لن تقل كلفة العلاج الفيزيائي شهرياً عن 3 آلاف دولار. هذا المبلغ من شأنه أن يستنزف العائلة مادياً في الفترة المقبلة، إن لم تقدم لها وزارة الصحة أو الجمعيات الدعم اللّازم.

وفي السياق، يقول عباس حيدر إنّ جمعية قدّمت لسيلين كلفة العلاج الفيزيائي لمدة شهر في مستشفى "أوتيل ديو" ومن بعدها ستتكفل العائلة بالعلاج، رغم أنها تخطط للتواصل مع وزارة الصحة والاتحاد اللّبناني لكرة القدم لمتابعة وضع سيلين، مع الإشارة إلى أنّ رئيس الاتحاد هشام حيدر يتابع وضعها الصحي، وسيتم التواصل معه للبحث في موضوع التغطية المادية. مشيراً إلى أنّ فريق "أكاديمية بيروت" ورئيسه زياد سعادة ومدرّبها سامر بربري يتابعون وضعها أيضاً.

يأمل والد سيلين في الحصول على الدعم اللازم، على اعتبار أنّ لديه القدرة على عيش حياة كريمة لكنّ كلفة العلاج والمدة التي يحتاجها مُرهقتان.

يصف حيدر معنويات سيلين بالقوية، مشيراً إلى أنها تحتاج رغم ذلك، لبعض الوقت كي تتقبّل وضعها الجديد وتكتشف الفترة التي تحتاجها لتستعيد عافيتها وتعود إلى حياتها الطبيعية قبل الحرب، متمنياً ألا تعاني من ضرر دائم وآملاً أن يشكل حبّها للحياة وإصرارها عاملاً مساعداً لها حتى تنهي علاجها بسرعة.

"سيلين قوية، عنيدة، ذكية للغاية، ما زالت كما كانت ما بيفوتها شي وهذا سيساعدها لتعود وتكمل حياتها كما اعتادت"، هكذا يصف والد سيلين ابنته والأيام التي تنتظرها في المستقبل من دون أن ينفي أن الرحلة الصعبة.