قتلت "قوات الدعم السريع" السودانية أكثر من 200 شخص خلال هجمات على قرى في ولاية النيل الأبيض خلال الأيام الثلاثة الماضية، وفق مجموعة "محامو الطوارئ"، في وقت أرجأت فيه "الدعم السريع" توقيع ميثاق سياسي قد يُمهّد الطريق أمام تشكيل حكومة انفصالية.
وجمعت "الدعم السريع" السياسيين وزعماء الجماعات المسلّحة المتحالفين معها في العاصمة الكينية نيروبي للتوقيع على ميثاق من شأنه أن ينصّ على تشكيل حكومة سلام ووحدة لحكم الأراضي التي تسيطر عليها "الدعم السريع".
ويمكن أن يشكّل الميثاق "نقطة تحوّل" في الحرب، إذ سيُعزز الانقسام على طول خطوط المواجهة، حيث يحتدم القتال مع شنّ الجيش هجمات وتقدّمه على عدّة محاور في الخرطوم ومناطق أخرى.
لكن السياسي فضل الله برمة ناصر، رئيس "حزب الأمة" القومي المنقسم في شأن المشاركة في المفاوضات، أوضح أن توقيع الميثاق تأجّل إلى وقت لاحق من الأسبوع للسماح بتمثيل أكثر شمولاً لـ "الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال"، التي يقودها الزعيم المتمرّد عبد العزيز الحلو.
و"الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال"، هي جماعة عسكرية كبيرة تسيطر على مساحات واسعة من ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، المتضرّرتين من المجاعة، ولم تتخذ الحركة في السابق موقفاً ثابتاً في الصراع بين الجيش و "الدعم السريع".
وبالعودة إلى مجزرة ولاية النيل الأبيض، أوضحت مجموعة "محامو الطوارئ"، التي تراقب أثر الصراع على المدنيين، أن الهجمات حصلت في قرى بمحيط بلدة القطينة. وقال شاهد لوكالة "رويترز" عبر الهاتف: "يوم الأحد، هاجمت قوات كبيرة من "الدعم السريع"... وفتحت النار بكلّ الأسلحة بصورة عشوائية، ما أدّى في اللحظة نفسها إلى مقتل العشرات وإصابة أعداد كبيرة".
من ناحيته، تحدّث الجيش عن تضييقه الخناق على "الدعم السريع" وسط العاصمة الخرطوم من أجل السيطرة على مرافق رئيسية فيها، بينها القصر الرئاسي ومرافق حكومية سيادية أخرى، وكبرى الأسواق التجارية في المدينة. وتسيطر "الدعم السريع" على مناطق كبيرة من غرب السودان وأجزاء من العاصمة الخرطوم بعد قرابة سنتين من الحرب بينها وبين الجيش، لكنها تتكبّد خسائر فادحة في وسط البلاد أمام التقدّم الأخير للقوات المسلّحة.
وأحدثت الحرب في السودان ما وصفتها الأمم المتحدة بأنها أكبر أزمة إنسانية في العالم، واتهمت "الدعم السريع" والجيش بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، في حين حدّدت الولايات المتحدة أن "الدعم السريع" ارتكبت جرائم "إبادة جماعية" في المناطق الخاضعة لسيطرتها.