الوزن الزائد ليس مشكلة جماليّة كما يخيّل للبعض، بل طبية تنعكس سلباً على صحة الفرد وتهدد حياته. عوارضها الخطيرة شائعة مثل السكري والضغط وأمراض القلب. فكيف نتخلّص من الدهون الزائدة ونحسّن نوعية حياتنا؟
يُستخدم مؤشر BMI (body mass index) أي "مؤشر كتلة الجسم" لاحتساب ما إذا كان الوزن الزائد بدانة أو سمنة. فإذا جاء المجموع ما بين 17 و21، كان وزناً عادياً. وإذا جاء بين 22 و30، اُعتبر سمنةً، أمّا إذا تخطى حدود 30 فبدانة تتطلب علاجاً إمّا عبر نظام غذائي أو دواء تنحيف أو جراحة.
ويشير الاختصاصي في جراحة الجهاز الهضمي والبدانة والغدد الطبيب جوزف غاريوس في هذا الإطار، إلى أن من كان مؤشر كتلة جسمه تحت معدّل "30"، يُنصح بتعديل نظامه الغذائي وممارسة الرياضة، لكن إذا تخطّاه، نلتفت عندها إلى دواء تنحيف يساهم في خسارة الوزن والمحافظة عليه، مشدداً على عدم تناول أدوية التنحيف من دون استشارة طبيب مختصّ لأنها تُستخدم أساساً لعلاج السكّري ولها آثار جانبية مثل الدوار وانخفاض مستوى السكّر في الجسم.
ويضيف: "إذا كان مؤشر كتلة الجسم بين 30 و35، ويشتكي المريض من داء السكّري أو الضغط أو لديه مشكلات صحية في القلب أو التنفس ليلاً، أو أوجاع في المفاصل والظهر، عندها يُسمح له بالخضوع لعملية جراحية. وذلك لأن وزنه الزائد ينعكس سلباً على وضعه الصحي".
وإذا كان المؤشر ما بين 35 و40، يُسمح له بإجراء العملية الجراحية كونه معرّضاً محتملاً لمشكلات صحية مثل الضغط والسكري، مضيفاً: "من الممكن تجربة العلاج بالدواء أولاً في هذه الحال، إنما تبقى نسبة التجاوب أقل من نسبة نجاح العملية".
وفي حال تخطى مؤشر كتلة الجسم "40"؟ يجيب: "لا ينفع عندها الدواء. بل من الضروري إجراء عملية جراحية. مع الإشارة إلى أن الدراسات الأخيرة قد أثبتت حاجة المريض إلى دواء تنحيف يعزز نتيجة العملية الجراحية، وذلك لأن الدواء مكمّل للجراحة لا بديل أو منافس لها".
ويشدد د. غاريوس على أهمية متابعة المريض من قبل اختصاصية تغذية لتنظيم غذائه وممارسة الرياضة بغض النظر عن شكل المتابعة الطبيّة، سواء كانت علاجاً بالأدوية أو عملية جراحية. لأن خسارة الوزن هي مثابرة على مدى الحياة، لا تنتهي بعملية جراحية ودواء".
وعن أنواع العمليات الجراحية الهادفة إلى إنقاص الوزن يحدد نوعين:
- التكميم: ترتكز على قص المعدة بالعرض، وإزالة 80 في المئة منها تقريباً، ما يخفض كمية الأكل التي يستطيع المريض تناولها، شرط تغيير أسلوب حياته ونوعية طعامه للاستفادة من هذه العملية.
- تحوير مجرى الطعام: يرتكز على تحوير مجرى الطعام في الأمعاء بعد تكميم المعدة، ليذهب مباشرة إلى البراز من دون أن يمتصّه الجسم.
ورداً على سؤال حول فوائد العملية الجراحية، يقول: "ليست عملية تجميلية، بل جراحة طبيّة بامتياز، لذلك يغطي الضمان الاجتماعي الفرنسي كلفتها، اذ لا تهدف إلى تحسين الصورة الذاتية فحسب، بل الوضع الصحي للمريض ونوعية حياته، لئلا يبقى معرضاً للضغط والسكري ومشاكل في القلب".
وبالنسبة إلى المخاطر الصحية التي يمكن أن تنتج عنها، يجيب: "سادت فكرة سيئة عنها نتيجة عدم توافر ضوابط وقيود في السابق، أفسحت في المجال أمام جرّاحين غير متمرّسين لإجرائها ما سبب مشكلات انعكست سلباً على صورتها. لا تتجاوز تعقيداتها ومخاطرها 1 في المئة، أسوة بأي عملية جراحية أخرى، مثل التهاب محتمل للجرح أو حدوث نزيف. لذا من المهم أن يكون الطبيب ملمّاً في كيفية إدارة التعقيدات إن وجدت".
وعن إجراءات ما قبل العملية يقول: "يخضع المريض لمتابعة روتينية مثل إعداد دراسة سيكولوجية للتأكد من أنه لا يتناول الطعام بشراهة بسبب مشكلات نفسية. بالإضافة الى إعداد دراسة من قبل أخصائية التغذية لتحديد النظام الغذائي المتّبع عادة من قبل المريض من أجل تعويده على نظام جديد يواكب مرحلة ما بعد العملية. وإجراء فحوصات روتينية من قبل طبيبي القلب والرئة لتحديد قدرته على تحمّل الجراحة.
أمّا إجراءات ما بعد العملية، فتتطلّب متابعة مع اخصائي التغذية لعدم اكتساب الوزن مجدداً ومن أجل الالتزام بنظام صحي نوعي. مع الإشارة إلى أنه سيكتفي بالأسبوعين الأولين بعد الجراحة بتناول المشروبات، بعدها ينتقل إلى الأطعمة المطحونة ليعود إلى تناول الطعام بشكل طبيعي بعد شهر".
قبل إجراء العملية من المهم إطلاعه على التعقيدات الممكنة، وأنه لن يخسر كل الوزن الزائد في شهر واحد، بل خلال سنة أو سنتين ما بعد العملية. إضافة إلى أن خسارة الوزن لن تكون سريعة لئلا يتعب الجسم، بل ستسير بشكل متقطّع ومتدرّج. |
