سوسن وزّان وسارة فوّاز

البدانة لدى الأطفال والغذاء المناسب لتجنُّبها

6 دقائق للقراءة

البدانة مشكلة عالميّة يعاني منها مواطنو معظم الدول حاليًّا، ويُعتبر سوء العادات الغذائيّة وقلّة النشاط البدني من أبرز أسبابها.

أما في حالة البدانة لدى الأطفال، فينبغي علينا كاختصاصيّي تغذية التعامل معها بطريقة مختلفة عن البالغين، لأنّ الطفل لا يزال في مرحلة نموّ وتطوّر، بينما البالغ لم يعد بحاجة إلى كميّات إضافيّة من السعرات الحرارية. لذا، فإنّ تقليل الطعام بشكل مفرط عند الأطفال قد يؤدّي إلى آثار سلبية خطيرة على صحّتهم ونموّهم.



قد تسبّب البدانة في مرحلة الطفولة مضاعفات صحّية خطيرة في المستقبل، حيث تزداد احتماليّة استمرارها حتى مرحلة البلوغ، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالسُّمنة في سنّ الرشد، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، بالإضافة إلى داء السكري. كما يمكن أن تؤثر سلبًا على صحتهم النفسية فتزيد من احتمالية الإصابة بالاكتئاب، وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، فضلًا عن التسبُّب في مشاكلات في التنفّس وآلام في المفاصل.


أسباب البدانة لدى الأطفال

التحكُّم في مشكلة الوزن منذ الطفولة، يُساعد بشكل كبير على الوقاية من زيادة الوزن أو البدانة في مراحل لاحقة من العمر. أما الأسباب التي قد تؤدّي إلى زيادة الوزن والسمنة فمتعدّدة، وتشمل: العادات الغذائيّة غير الصحيّة، تناول كميّات كبيرة من الطعام أو "اللقمشة" المستمرّة، قلّة النشاط البدني، العوامل الوراثيّة، بعض الحالات المرضيّة مثل اضطرابات الغدّة الدرقية، المشكلات العائليّة، الاكتئاب أو غيره من الاضطرابات النفسية، تناول بعض الأدوية التي قد تؤدّي إلى زيادة الشهية، بالإضافة إلى استخدام الطعام كمكافأة للأطفال.


دور المدرسة والبيت

يُعدّ انتشار وباء البدانة من القضايا الصحيّة العالميّة التي تتطلّب تنسيقًا جيّدًا للوصول إلى الأطفال وأهاليهم بشكل فعّال. وتُعتبر المدارس، البيئة المثالية لتعليم الشباب كيفية اعتماد نمط حياة صحّي والحفاظ عليه، نظرًا لدورها الكبير في تشكيل سلوكيّات الأطفال اليوميّة.


يمكن للمدارس أن تؤدّي دورًا حاسمًا في إعادة تشكيل البيئات الاجتماعيّة والماديّة، بالإضافة إلى توفير المساعدات والأدوات التي تساعد الطلاب على تبنّي أنماط حياة صحية ومستدامة.


مع ذلك، قد تكون المدرسة أيضًا سببًا في تفاقم مشكلة البدانة، حيث أظهرت الدراسات أنّ للمدارس دورًا في زيادة نسبة السمنة بين الأطفال لأسباب متعدّدة، منها: عدم توفّر مأكولات صحيّة في المدرسة، وجود كميّات كبيرة من الوجبات السريعة التي تجعل الأطفال أكثر عرضة لتناولها بشكل مستمرّ، نقص ساعات النشاط الرياضي التي تُخصَّص للأطفال داخل المدرسة، بالإضافة إلى غياب دروس التوعية الغذائيّة التي تُعزّز وعي الأطفال وأهاليهم بأهميّة التغذية الصحية.


ولا يقتصر التعامل مع مشكلة البدانة على دَور المدارس فقط، بل إنّ دَور الأهل محوريّ وأساسيّ في دعم الأطفال وتوجيههم نحو نمط حياة صحّي. فالأسرة هي البيئة الأولى التي ينشأ فيها الطفل، وهي التي تُشكّل عاداته الغذائيّة وسلوكيّاته اليوميّة. وعندما يكون الوالدان على وعي كافٍ بأهمية التغذية المتوازنة والنشاط البدني، ينعكس ذلك بشكل مباشر على صحة أبنائهم. لذا يتوجّب على الأهل أن يكونوا قدوة إيجابية في ممارسة العادات الصحية، مثل تناول الطعام الصحّي في المنزل، تجنُّب المأكولات السريعة قدر الإمكان، وتشجيع الأطفال على الحركة والنشاط البدني، سواء من خلال الألعاب أو الرياضة المنظَّمة. كما يُنصح الأهل بتجنُّب استخدام الطعام كمكافأة أو عقاب، لأنّ هذا السلوك يُعزِّز علاقة غير صحيّة بين الطفل والطعام.


إلى ذلك، من الضروري أن يكون هناك تواصل وتعاون مستمرّ بين الأهل والمدرسة، لتوحيد الجهود في دعم الطفل وتوجيهه بشكل متناسق في البيت والمدرسة على حدّ سواء. فبوجود بيئة منزليّة ومدرسيّة متكاملة، تزداد فرص نجاح الأطفال في الحفاظ على وزن صحي ونمط حياة متوازن.


المجموعات الغذائية الأساسية لنموّ الطفل

لفهم كيفيّة دعم صحة الأطفال من خلال الغذاء، من الضروري معرفة دَور كلّ مجموعة غذائية وكيفية دمجها في النظام الغذائي اليومي بطريقة متوازنة.


الدهون الصحيّة تؤدي دورًا محوريًا في مرحلة النمو، فهي ليست فقط مصدرًا للطاقة فحسب، بل تساهم أيضًا في تطوُّر الدماغ، بناء الخلايا العصبيّة، وتنظيم الهرمونات. من المهم التركيز على مصادر الدهون المفيدة مثل زيت الزيتون، المكسّرات، البذور، والأفوكادو، وكذلك الأسماك مثل السلمون والتونة التي تحتوي على أحماض "أوميغا 3" المفيدة للدماغ. وفي المقابل، ينبغي تقليل استهلاك الدهون المشبعة والمهدرجة الموجودة في الوجبات السريعة والأطعمة المصنّعة.


النشويات أو الكربوهيدرات هي الوقود الرئيسي للجسم، وضرورية للنشاط البدني والذهني للأطفال، خصوصًا خلال أيام الدراسة أو ممارسة الرياضة. يُفضَّل تقديم نشويّات معقّدة بطيئة الامتصاص مثل الشوفان، الأرزّ البنّي، البطاطا، والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، لأنها تمنح طاقة ثابتة وتحافظ على توازن مستوى السّكّر في الدم. ينبغي تقنين تناول السّكّريات البسيطة والحلويات التي تؤدّي إلى طفرات سريعة في الطاقة يليها انخفاض حادّ قد يسبّب التعب والتهيّج.


الخضار من أساسيات أي وجبة صحّية، فهي غنيّة بالفيتامينات (مثل A,C,K) والمعادن (مثل الحديد، المغنيسيوم، البوتاسيوم)، والألياف التي تعزّز الهضم وتمنع الإمساك. من الأفضل تقديم مجموعة متنوّعة من الخضراوات يوميًّا، بألوان وأنواع مختلفة، لضمان تنوّع العناصر الغذائية. يمكن تحضير الخضار بطرق جذابة للأطفال مثل "السوتيه"، أو إضافتها إلى المعكرونة والصلصات.


الفاكهة هي البديل الطبيعي عن الحلويات، وتزوّد الجسم بالسّكّر الطبيعيّ والطاقة بالإضافة إلى مضادات الأكسدة التي تحمي الجسم من الأمراض. كما أنّ الألياف التي في الفواكه تساهم في الشعور بالشبع وتحافظ على صحّة الجهاز الهضميّ. ويُنصح بتقديم الفاكهة الطازجة بدلًا من العصائر الجاهزة التي تحتوي غالبًا على سكر مضاف.


من المهم أن تكون هذه العناصر جزءًا من وجبات متوازنة ومتنوّعة يوميًا، بحيث تتضمّن كلّ وجبة رئيسية نوعًا من النشويات، مصدرًا للبروتين (مثل اللحوم، البيض أو البقوليات)، كمية من الخضار، بالإضافة إلى دهون صحية. كما يُستحسن أن تتخلّل اليوم وجبتان خفيفتان (سناكس) تحتويان على فواكه أو مكسّرات طبيعية أو خضار مقطّعة.


ويجدر التنبيه إلى أنّ الإفراط أو النقص في أيّ من هذه المجموعات قد يؤثّر سلبًا على صحّة الطفل. فقلّة الدهون الصحّية مثلًا قد تؤثّر على تطوّر الدماغ، بينما الإفراط في النشويّات البسيطة قد يؤدي إلى زيادة الوزن. لذلك، يُنصح الأهل بالانتباه إلى النوعية قبل الكمّية، والحرص على تقديم الأطعمة بطريقة محبَّبة من دون إجبار أو ضغط.


www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon