د. فادي كرم

أذرع لقيادة أم قيادة بأذرع

3 دقائق للقراءة

هل نحن أمام مشهدية أذرع فقدت قيادتها أم أمام قيادة فقدت أذرعها ؟؟؟ فأكثر التساؤلات ترداداً على ألسنة اللبنانيين في الوقت الحالي، من كافة الفئات والمناطق والانتماءات، ما عدا المختلفين عن الجميع، أي اتباع المشروع الفقهي المتهالك، هل بالفعل بات هذا المشروع في لبنان من الماضي؟


من الطبيعي أن يُطرح هذا التساؤل والتشكيك حول هذا الأمر، فبعد كل ما عاناه الشعب اللبناني في المرحلة الأخيرة التي امتدت لأكثر من عشرين سنة، يصعب على الكثيرين التصديق أن ما كان جاسماً على رقابهم قد زال وأصبح من الماضي.


ولكن من الطبيعي والمنطقي أيضاً أن لا يأتي الجواب جازماً، بل أن يُفيد ان الفرصة متاحة، لإنقاذ البلاد من مشروع أودى به إلى الهلاك.


لا شك في أن ليس هناك من حتميات في السياسة، ولكن، هناك واقعية سياسية وحسابات مبنية على معطيات، وحسب المعطيات الحالية فإن هذا المشروع على طريق الهلاك، على الأقل بشكله الذي شهدناه في المرحلة السابقة، ولكن هذا لا يعني أن المسؤولين اللبنانيين الجدد يحق لهم أن يفوّتوا الفرصة السانحة لتحصين لبنان من عودة مشاريع مشابهة إليه، أو عودة المشروع ذاته إلى الحياة بعد فترة من الثبات.


إن النية الطيبة لدى المسؤولين لا تكفي لاستيعاب الحالة الإنكارية التي يعيشها قادة وقواعد حزب الله، فهؤلاء شكّلوا ذراعاً قوية للقيادة في طهران، وعملوا بقناعتهم العقائدية، ويعتبرون الآن أنهم ذراع تبحث عن قيادة، فإن استطاعت قيادتهم في طهران إنقاذ نفسها بالانحناء أمام العواصف العاتية التي تهبّ عليها من كل حدب وصوب، وإن نجحت بربح الوقت وتمرير المرحلة المعاكسة لحساباتها، فستعود لهم لاستلام أذرعها، وإن لم يحدث ذلك،


فإن الأذرع ستبحث عن قيادة جديدة قد تبرز في المستقبل لترثها، فالمشاريع الإيديولوجية لن تموت، ومن كان ذراعاً لمشروع إيديولوجي لن يُعدًل نفسه، وسيبقى ذراعاً بانتظار القيادة، فهو لم يكن ذراعاً لقيادة فقط، والتاريخ اللبناني الحديث الممتد من أوائل سبعينات القرن الماضي يشهد على انتقال هذه الأذرع من قيادة إلى أخرى. بالتأكيد إن المرحلة التي دخلنا فيها تُعاكس تماماً تلك المرحلة، ولكن من تخلّى يوماً عن وطنيته لصالح إيديولوجيته فسيبقى حصان طروادة في مجتمعه.


المهم، أن لا تفوَّت الفرصة المتاحة لتثبيت أسس الدولة المُحصّنة ضد كل هذه المشاريع، وهذا يحتاج بالطبع لقادة لا يأخذون الأمور بالنيات وبالتراضي وبالتراجع أمام الحالات اللاقانونية التي ستبقى تُشكّل تهديداً للاستقرار في لبنان. فالقانون لا يتم تنفيذه بالحوار، وأي تأخير في إنفاذ القوانين وتساهل في إبقاء السلاح غير الشرعي في أي نقطة من لبنان يعني أن المسؤولين السليمي النيّة يعطون الأمل، ليس لمن وضع الأمل عليهم، بل لمن يُبقي نفسه ذراعاً لمشروع إيديولوجي توسّعي جديد، فإنه بقناعاته وتميّزه عن اللبنانيين الآخرين، يُمثّل ذراعاً باحثة عن قيادة، فهل القيادة اللبنانية ستسمح له بنعومة أظافرها بخدش الفرصة المُتاحة لبناء الدولة الكاملة السيادة ؟؟؟