أسرة تحرير صحيفة "هآرتس"

في غزة يُهدّدون... وفي الضفة يُنفّذون

3 دقائق للقراءة
دبابة إسرائيلية تشارك في عملية قرب مخيّم جنين في الضفة (رويترز)

كتبت أسرة تحرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالاً اليوم بعنوان "في غزة يُهدّدون، في الضفة يُنفّذون"، جاء فيه:


تباهى وزير الدفاع يسرائيل كاتس أمس بأن هدف حملة الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية هو طرد سكان مخيّمات اللاجئين. في قطاع غزة، يحلمون بالترحيل، لكن في الضفة، ينفّذونه منذ الآن، إذ أوضح كاتس أن "التعليمات" هي ألّا نسمح لـ 40 ألف فلسطيني طردوا حتى الآن من مخيّمات جنين، طولكرم ونور شمس، بالعودة إلى هناك لمدة سنة على الأقل. تجدر الإشارة إلى أن تصريحات كاتس تتناقض تناقضاً تاماً مع الادعاء الرسمي للجيش الإسرائيلي منذ بداية الحملة في الضفة أنه لا يخلي سكاناً من المنطقة.


لجأ المهجّرون من مخيّمات اللاجئين إلى قرى ومدن في المنطقة، حيث ينام العشرات منهم على أرضية ملاجئ موَقتة يديرها متطوعون محلّيون، فيما اضطر عشرات الآلاف منهم إلى أن يخلوا بيوتهم بسرعة، من دون أن يتمكنوا من أن يأخذوا معهم ما يكفي من الملابس، الأدوية أو المال، فضلاً عن أن الأطفال لا يرتادون المدارس منذ أسابيع.


قرّر الجيش، الذي كان يدمّر بيوتاً في مخيّمات اللاجئين بهدف توسيع الطرق، أن يذهب أبعد من ذلك، إذ بعد عملية التفجيرات الفاشلة التي حصلت في ضواحي تل أبيب الأسبوع الماضي، أدخل الجيش دبابات إلى مخيّم جنين، للمرّة الأولى منذ حوالى 20 سنة. أعطت الحملة التي تشنها قيادة المستوطنين منذ أكثر من سنة، ثمارها، فقد نجح المستوطنون في تحويل الضفة الغربية إلى ساحة حرب بكل معنى الكلمة.


يعترف بعض النازحين الفلسطينيين أنهم هربوا خوفاً، لكن يروي آخرون كيف أجبرهم الجيش على الخروج من بيوتهم، حيث شرح أفراد عائلة فلسطينية كيف دخل الجنود إلى بيتهم في منتصف الليل وطردوهم، فيما قال شاب آخر إنهم استخدموه كدرع بشري، ثمّ أمروه بالخروج من مخيّم اللاجئين. وكشف شيخ أعمى أن الجيش سيطر على مبنى ما، ثمّ أدخله إليه وحبسه في غرفة مع عائلة أخرى لمدة يومين، من دون أن تكون له القدرة على أن يتصل بأحد.


بالنسبة إلى سكان مخيّمات اللاجئين، الذين كان يعمل بعضهم في إسرائيل قبل حوالى سنة، أصبحت اجتياحات الجيش خلال السنة الأخيرة جزءاً من حياتهم اليومية، التي تتضمّن تدمير الشوارع، الإخلاء من البيوت والقتل. إن التصعيد السريع الذي شهدته الضفة في الأسابيع الأخيرة، شكّل تعويضاً لليمين المتطرف في إسرائيل عن خيبة الأمل والقرف من صفقة إعادة المخطوفين في غزة، بينما جعل سكان الضفة يشعرون باليأس والخوف من المستقبل.


إسرائيل، كعادتها، بدل أن تحلّ المشكلات الجذرية للنزاع، تثبت أنها لا تفهم إلّا لغة القوّة وأنها غير قادرة إلّا على التفكير القصير المدى. بعد 23 سنة من حملة "السور الواقي" في الضفة الغربية، لا تزال إسرائيل أمام المشهد نفسه. لذا، ما الذي سيحققه استخدام المزيد من العنف، العقاب الجماعي، التنكيل بالسكان المدنيين، وعملية عسكرية من دون أفق سياسي، غير دائرة عنف ودم ونبذ إسرائيل في العالم؟